البنك الدولي: الأردن أنجز 20 نتيجة ضمن برنامج استثماري بقيمة 1.35 مليار دولار

نشامى الاخباري _ أظهر أحدث تقرير للبنك الدولي بشأن برنامج «الاستثمارات الشاملة والشفافة والمستجيبة للمناخ» أن الأردن حقق 20 نتيجة من أصل 44 نتيجة مرتبطة بالصرف، ضمن برنامج تبلغ قيمة تمويله الإجمالية 1.35 مليار دولار، فيما وصلت قيمة النتائج المتحققة خلال الفترة من آب 2025 إلى آب 2026 إلى نحو 316 مليون دولار.
وبحسب التقرير، ارتفع إجمالي التمويل المصروف ضمن البرنامج إلى نحو 939.08 مليون دولار، بما يعادل قرابة 70% من إجمالي المخصصات، بالتزامن مع إحراز تقدم في إصلاحات التمويل الأخضر والبيئة الاستثمارية وإدارة الاستثمارات العامة والخدمات الحكومية.
ورغم تجاوز الأردن المستهدف المحدد لخفض الانبعاثات الكربونية، لا تزال هناك نتائج تحتاج إلى مزيد من العمل لاستكمالها قبل انتهاء البرنامج في 30 حزيران 2028. ورفع البنك الدولي تقييم التقدم العام في التنفيذ من «غير مرضٍ إلى حد ما» إلى «مرضٍ إلى حد ما»، مع إبقاء تقييم التقدم نحو تحقيق الهدف الإنمائي عند «غير مرضٍ إلى حد ما»، واستمرار تصنيف المخاطر الإجمالية عند مستوى «جوهري».
سجل الأردن خفضاً تراكمياً تجاوز 7.8 ملايين طن من مكافئ ثاني أكسيد الكربون خلال الفترة من 2016 إلى 2025، متجاوزاً المستهدف الأصلي ضمن البرنامج.
ومع ذلك، لا تزال هناك متطلبات لاستكمال النتائج المرتبطة بهذا المجال، من بينها توسيع نظام قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق منها ليشمل مشاريع التكيف مع تغير المناخ، إلى جانب اعتماد مؤشرات لقياس نتائج هذه المشاريع.
وفي مجال التمويل المناخي، حقق الأردن المستهدف المتعلق بتوثيق التمويل المقدم من القطاع الخاص والجهات غير الحكومية، بعد تسجيل تقدم بنسبة 25%، بما يعادل 1.25 مليار دولار تراكمياً. واكتملت النتائج الأربع المرتبطة بهذا المجال، فيما وصلت نسبة الإنجاز من القيمة المالية المخصصة للمؤشر إلى 98%.
كما اعتمد الأردن التصنيف الوطني الأخضر الذي يحدد الأنشطة والاستثمارات المؤهلة باعتبارها صديقة للبيئة، إلى جانب إطار السندات السيادية الخضراء، واستكمال المراجعة الخارجية المستقلة التي حصلت على أعلى تقييم ممكن. كذلك اعتمد استراتيجية لإدارة الدين تتضمن السندات الخضراء ضمن أدوات التمويل المحتملة.
وبلغت نسبة الإنجاز من القيمة المخصصة لمؤشر تعبئة التمويل الأخضر 78%، فيما لا يزال إصدار أول سند سيادي أخضر للأردن قيد التحضير، بعد استكمال الإجراءات الرئيسية اللازمة. وتوقع البنك الدولي إصداره خلال عامي 2026 أو 2027.
وتضمنت الإصلاحات المناخية تحديث السياسة الوطنية لتغير المناخ، وتشغيل نظام قياس الانبعاثات والإبلاغ عنها والتحقق منها، وتفعيل السجل الوطني لغازات الدفيئة، فضلاً عن إعداد خارطة طريق لتنظيم التمويل المناخي والعمل على تطوير التشريعات الخاصة بأسواق الكربون.
ووصلت نسبة الإنجاز من القيمة المخصصة لمؤشر إدماج الاستثمارات العامة المستجيبة للمناخ إلى 83%. وفي المقابل، بقي 1.4 مليون دولار من مخصصات مؤشر التمويل المناخي الخاص وغير الحكومي دون صرف، رغم استكمال المتطلبات المرتبطة به، بسبب تحقق أحدها بعد الموعد المحدد، الأمر الذي يستدعي تعديل الجدول الزمني ضمن إعادة الهيكلة المقترحة للبرنامج.
وفي إطار تحسين البيئة الاستثمارية، اعتمد الأردن استراتيجية ترويج الاستثمار للأعوام 2023-2026، وشغّل نظاماً لإدارة علاقات المستثمرين في وزارة الاستثمار، سجل أكثر من 300 مستثمر، بهدف تحسين خدمات الترويج وتسهيل الإجراءات ومتابعة القرارات الاستثمارية.
وأشار البنك الدولي إلى أن البيانات الأولية للنظام أظهرت مؤشرات مشجعة بشأن القرارات الاستثمارية الجديدة والمشاريع التي بدأت أعمالها بعد الاستفادة من خدمات التسهيل. إلا أن احتساب هذه النتائج ضمن الإنجازات المرتبطة بالصرف يتطلب استكمال إجراءات التحقق ونشر التقارير نصف السنوية المعتمدة.
وفي مجال تخفيف الأعباء التنظيمية عن الشركات، استكمل الأردن تبسيط خمسة تراخيص قطاعية ذات أولوية، وصُرف مقابل ذلك 13.5 مليون دولار. ويجري العمل على إصلاح سبعة تراخيص إضافية، أربعة منها مرشحة للإلغاء، ضمن مستهدف نهائي يقضي بتبسيط 20 ترخيصاً قطاعياً.
وبلغت نسبة الإنجاز من القيمة المخصصة لمؤشر إصلاح التراخيص 28%، بالتزامن مع اعتماد قواعد تنفيذية ملزمة لتنظيم إجراءات الإصلاح لدى الجهات المسؤولة عن إصدار التراخيص، بهدف تقليل كلفة الامتثال للمتطلبات التنظيمية وتسهيل دخول الشركات إلى السوق.
وشملت الإصلاحات أيضاً تطوير إدارة الاستثمارات العامة، من خلال اعتماد منهجيات موحدة لإعداد دراسات الجدوى وتقييم المشاريع الرأسمالية، والاستعانة بالسجل الوطني للمشاريع الاستثمارية لتحديد الأولويات، إلى جانب إحراز تقدم في إعداد عشرة مشاريع للشراكة بين القطاعين العام والخاص.
كما أعدت وحدة إدارة الاستثمار العام تقارير لتقييم المشاريع الحكومية التي تتجاوز كلفتها عشرة ملايين دينار والمسجلة في السجل الوطني، بهدف تحسين اختيار المشاريع وتوجيه الموارد الحكومية. وبلغت نسبة الإنجاز من القيمة المخصصة لمؤشر تحسين إعداد الاستثمارات العامة وتنفيذها 16%.
وفي القطاع السياحي، اعتمد الأردن الاستراتيجية الوطنية للسياحة وثلاثة أنظمة تنظيمية رئيسية، وشغّل نظاماً لإدارة المعلومات، إلى جانب اعتماد خطة لإدارة موقع قلعة عمّان والعمل على إعداد خطتين إضافيتين. ووصلت نسبة الإنجاز من القيمة المخصصة لمؤشر تطوير البيئة التنظيمية والسياحية إلى 51%.
وتضمنت الإصلاحات خطوات لتعزيز فرص التدريب والعمل للنساء في القطاع، غير أن البنك الدولي أشار إلى صعوبة تحقيق المستهدف الأصلي المتعلق بإعداد وتنفيذ 17 خطة لإدارة المواقع السياحية قبل انتهاء البرنامج، ما أدى إلى اقتراح خفض هذا المستهدف ضمن عملية إعادة الهيكلة المرتقبة.
وفي مجال البيانات الحكومية والإحصائية، ارتفعت نتيجة الأردن في مؤشر جرد البيانات المفتوحة «ODIN» من 66 نقطة عام 2022 إلى 78 نقطة عام 2025، وفق الملخص التنفيذي للتقرير. كما ارتفع مؤشر الأداء الإحصائي من 66.5 نقطة عام 2020 إلى 78.1 نقطة عام 2024.
وشملت الإنجازات نشر تقريرين تحليليين لمتابعة التقدم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، والعمل على إعداد خمسة تقارير إضافية، فضلاً عن تحديث خطة تطوير النظام الإحصائي الوطني للفترة 2024-2028. وبلغت نسبة الإنجاز من القيمة المخصصة لمؤشر تحسين إتاحة البيانات الإحصائية والإدارية 59%.
أما في مجال الخدمات الحكومية، فقد طُبق السجل الوطني للخدمات لدى 20 جهة حكومية، وأُتيحت أكثر من 1500 بطاقة خدمة عبر بوابة «سند»، تتضمن معلومات عن متطلبات الخدمات وإجراءات الحصول عليها. كما تتواصل الجهود لتبسيط خدمات حكومية ذات أولوية، وإعادة تصميم إجراءاتها وتحويلها إلى خدمات رقمية.
وشملت الإصلاحات تطوير إجراءات إعداد التشريعات وتقييم آثارها الاقتصادية والتنظيمية، بعد إصدار نظام الممارسات التنظيمية الجيدة في شباط 2025، والتعليمات المرتبطة به في تشرين الثاني من العام نفسه، بهدف تعزيز الاستناد إلى البيانات والتشاور العام عند إعداد السياسات والتشريعات.
وبلغت نسبة الإنجاز من القيمة المخصصة لمؤشر تحسين الممارسات التنظيمية 30%، مقابل 40% لمؤشر تطوير حوكمة التمويل المناخي. وفي المقابل، لا تزال بعض النتائج المرتبطة بتحسين معايير الخدمات الحكومية والاستجابة لملاحظات المواطنين تواجه صعوبات في قياسها والتحقق من تحقيقها.
وبلغت المخصصات الإجمالية للبرنامج 1.35 مليار دولار، موزعة على أربع عمليات تمويلية، منها 900 مليون دولار من البنك الدولي و450 مليون دولار من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.
وأظهرت بيانات التقرير صرف 619.36 مليون دولار من البنك الدولي، و319.72 مليون دولار من البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، ليصل إجمالي التمويل المصروف إلى 939.08 مليون دولار، مقابل 410.92 ملايين دولار لم تُصرف بعد.
ورغم التقدم المحرز في عدد من الإصلاحات، لا تزال المالية العامة والاستثمارات الرأسمالية تواجهان تحديات. فقد بلغت حصة الإنفاق الرأسمالي من إجمالي الإنفاق الحكومي 6.4% في أيلول 2026، مقارنة بـ8.9% عام 2020، فيما يبلغ المستهدف النهائي 13%.
وعزا البنك الدولي هذه التطورات إلى الضغوط المالية الناجمة عن الصدمات الجيوسياسية والإقليمية منذ عام 2023، إضافة إلى إعادة تصنيف مبالغ كبيرة من النفقات الرأسمالية ضمن النفقات الجارية وفقاً للمعايير المحاسبية الدولية، ما أثر في التقدم نحو تحقيق المستهدف.
كما سجل البرنامج تأخراً في