انتخابات التجديد النصفي الأميركية 2026.. سباق محتدم على الكونغرس وإنفاق قياسي واختبار جديد لترامب

نشامى الاخباري _ تنطلق الثلاثاء انتخابات التجديد النصفي الأميركية لعام 2026، وسط منافسة قوية بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي على السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في استحقاق يتجاوز تأثيره حدود التمثيل التشريعي، ليشكل اختباراً سياسياً للرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري، بالتزامن مع إنفاق انتخابي مرشح لتسجيل مستوى قياسي ومشاركة واسعة في التصويت المبكر.
وتُجرى انتخابات التجديد النصفي في منتصف الولاية الرئاسية الممتدة لأربع سنوات، ولا تتضمن اختيار رئيس جديد للولايات المتحدة، لكنها تحدد موازين القوى داخل الكونغرس خلال النصف الثاني من ولاية ترامب، وفق تقرير لوكالة «رويترز».
وبحسب بيانات مختبر الانتخابات التابع لجامعة فلوريدا، تجاوز عدد الأميركيين الذين أدلوا بأصواتهم مبكراً 57 مليون ناخب حتى الاثنين، متخطياً إجمالي المشاركين في التصويت المبكر خلال انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، والبالغ نحو 46 مليوناً.
وعلى صعيد الإنفاق، تتوقع منظمة «أوبن سيكرتس» غير الحزبية أن يصل إجمالي ما ينفقه المرشحون والجماعات السياسية الخارجية إلى 11.9 مليار دولار، وهو رقم قد يجعل انتخابات 2026 الأغلى في تاريخ الولايات المتحدة.
وتُظهر سجلات تمويل الحملات أن الملياردير إيلون ماسك أنفق نحو 366 مليون دولار لدعم الجمهوريين، وذلك قبل ثلاثة أسابيع من موعد الانتخابات.
ورغم ارتفاع المشاركة في التصويت المبكر، فإن انتخابات التجديد النصفي تشهد عادة إقبالاً أقل من الانتخابات الرئاسية، التي شارك فيها أكثر من 155 مليون ناخب عام 2024.
معركة السيطرة على الكونغرس
تتمثل أبرز محطات الانتخابات في المنافسة على الأغلبية داخل مجلسي النواب والشيوخ، إذ يسعى الديمقراطيون إلى انتزاع السيطرة من الجمهوريين، بما قد يؤدي إلى تغيير موازين القوى التشريعية خلال الفترة المتبقية من ولاية ترامب.
وفي مجلس النواب، يمتلك الجمهوريون حالياً 218 مقعداً، مقابل 214 مقعداً للديمقراطيين، إلى جانب مقعدين شاغرين وعضو مستقل يصوت عادة إلى جانب الجمهوريين. ويحتاج الديمقراطيون إلى كسب أربعة مقاعد إضافية لتحقيق الأغلبية.
أما في مجلس الشيوخ، فيحظى الجمهوريون بـ53 مقعداً، مقابل 47 للديمقراطيين، الذين يحتاجون إلى أربعة مقاعد إضافية للوصول إلى السيطرة على المجلس.
وتبرز نحو عشر دوائر انتخابية باعتبارها مؤثرة في تحديد نتيجة المنافسة، من بينها دوائر في ولايتي كانساس وتكساس.
اختبار لترامب قبل انتخابات 2028
تضع انتخابات التجديد النصفي ترامب والحزب الجمهوري أمام اختبار سياسي مهم، باعتبار أن الحزب الذي يسيطر على البيت الأبيض يواجه عادة تحديات انتخابية في هذا النوع من الاستحقاقات.
وتمنح النتائج الناخبين فرصة لتقييم أداء الإدارة الأميركية، كما قد تدفع أي خسائر كبيرة للحزب الجمهوري البيت الأبيض إلى إعادة النظر في بعض توجهاته السياسية خلال الفترة المتبقية من الولاية.
ولا تقتصر أهمية الانتخابات على المرحلة الحالية، إذ يُتوقع أن تقدم نتائجها مؤشرات مبكرة بشأن القضايا والرسائل السياسية التي قد تؤثر في السباق الرئاسي المقرر عام 2028، وتوجهات المرشحين المحتملين لخوضه.
استطلاعات الرأي والاقتصاد في صدارة القضايا
أظهر استطلاع أجرته وكالة «رويترز» بالتعاون مع مؤسسة «إبسوس» في أيلول الماضي تراجع نسبة تأييد أداء الرئيس دونالد ترامب إلى 32%، وهو أدنى مستوى يسجله وفق الاستطلاع المشار إليه.
وتأتي الأوضاع الاقتصادية وتكاليف المعيشة في مقدمة الملفات التي قد تؤثر في خيارات الناخبين، خصوصاً مع استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع أسعار المستهلكين، وهي عوامل قد تنعكس على فرص الجمهوريين في عدد من السباقات الانتخابية.
وتشير مؤشرات المشاركة إلى أن الناخبين الديمقراطيين أكثر حماسة للتصويت مقارنة بنظرائهم الجمهوريين، فيما قد تعكس اتجاهات التصويت المبكر الحالية تقدماً للديمقراطيين، من دون أن تحسم النتيجة النهائية.
كما تبرز مؤشرات على احتمال عودة بعض الناخبين من أصول لاتينية، الذين اتجهوا إلى دعم ترامب في انتخابات 2024، نحو الحزب الديمقراطي، على خلفية الاستياء من الأوضاع الاقتصادية وبعض الإجراءات المرتبطة بسياسات الهجرة.
في المقابل، لا تبدو فرص تحقيق الديمقراطيين مكاسب واسعة محسومة، إذ قد يستفيد الجمهوريون من استمرار تحفظات لدى بعض الناخبين تجاه الحزب الديمقراطي، فضلاً عن تفوقهم في الإنفاق الانتخابي.
وقد تؤثر أيضاً مخاوف الناخبين المعتدلين من فوز مرشحين ذوي توجهات يسارية في الانتخابات التمهيدية على نتائج بعض المنافسات، بما قد يعزز فرص الجمهوريين في عدد من الدوائر.
كيف غيّرت انتخابات التجديد النصفي موازين القوى سابقاً؟
تكشف التجارب الانتخابية السابقة عن قدرة انتخابات التجديد النصفي على إحداث تحولات كبيرة في تركيبة الكونغرس، خصوصاً عندما تتزامن مع تراجع اقتصادي أو انخفاض شعبية الإدارة الحاكمة.
ففي انتخابات عام 2010، خلال رئاسة باراك أوباما، حقق الجمهوريون مكاسب بلغت 63 مقعداً إضافياً في مجلس النواب، وسط ضعف أداء الاقتصاد الأميركي وتراجع التأييد لخطة أوباما لإصلاح نظام الرعاية الصحية.
وأدت تلك النتائج إلى خسارة الديمقراطيين أغلبيتهم في مجلس النواب، رغم احتفاظهم بالسيطرة على مجلس الشيوخ بعد خسارة ستة مقاعد فيه.
ووصف أوباما حينها النتيجة بأنها «هزيمة ساحقة»، في وقت تصاعدت فيه المطالب الجمهورية بإجراء تخفيضات واسعة في الإنفاق الحكومي غير الدفاعي.
وفي انتخابات التجديد النصفي لعام 2018، خلال الولاية الأولى لترامب، تمكن الديمقراطيون من إضافة 40 مقعداً إلى رصيدهم في مجلس النواب، بينما خسروا مقعدين في مجلس الشيوخ.
انتخابات حكام الولايات والمجالس التشريعية
تمتد المنافسة الانتخابية إلى ما هو أبعد من الكونغرس، إذ تشمل انتخابات حكام الولايات في 39 ولاية من أصل 50، إلى جانب سباقات على مقاعد المجالس التشريعية المحلية في مختلف أنحاء البلاد.
وبحسب موقع «بالوتبيديا»، يسيطر الجمهوريون حالياً على 55% من مقاعد المجالس التشريعية في الولايات، مقابل 43.8% للديمقراطيين.
وتكتسب هذه الانتخابات أهمية خاصة، كونها تحدد موازين القوى داخل المؤسسات التشريعية المحلية، بالتوازي مع المعركة على الأغلبية في الكونغرس.
من سيصبح رئيساً لمجلس النواب؟
في حال تمكن الديمقراطيون من انتزاع الأغلبية في مجلس النواب، يبرز زعيمهم الحالي في المجلس، النائب عن ولاية نيويورك حكيم جيفريز، مرشحاً محتملاً لتولي منصب رئيس المجلس.
وفي حال انتخابه، سيصبح جيفريز أول أميركي من أصول أفريقية يتولى هذا المنصب، الذي يحتل المرتبة الثانية في ترتيب خلافة الرئيس الأميركي بعد نائب الرئيس.
ومن شأن سيطرة الديمقراطيين على المجلس أن تمنح جيفريز صلاحيات واسعة لتوجيه عمل اللجان وفتح تحقيقات بشأن ملفات وأنشطة مثيرة للجدل مرتبطة بترامب ومقربين منه.
وكان جيفريز قد تعهد بأن يركز الديمقراطيون على التدقيق فيما وصفوه بأنه «مستويات غير مسبوقة من الفساد» خلال إدارة ترامب، إلى جانب الدفع بأولويات تشريعية تستهدف خفض تكاليف الرعاية الصحية والغذاء والسكن والطاقة وغيرها من نفقات المعيشة.
أما في حال احتفاظ الجمهوريين بالأغلبية، فسيبقى منصب رئيس مجلس النواب في أيديهم، سواء استمر الرئيس الحالي للمجلس مايك جونسون في موقعه، أو تولى المنصب جمهوري آخر في حال واجه جونسون منافسة داخل حزبه.
ومن المتوقع أن تركز الأولويات التشريعية للجمهوريين على مزيد من التخفيضات الضريبية، وزيادة الإنفاق الدفاعي، وتقليص بعض برامج شبكات الأمان الاجتماعي، استكمالاً للإجراءات التي تضمنها مشروع قانون ترامب لعام 2025، المعروف باسم «القانون الكبير الجميل».
أبرز الدوائر الانتخابية المتنافس عليها
تتجه الأنظار إلى مجموعة من الدوائر التي تشهد منافسة متقاربة بين الحزبين، من بينها دائرة في ولاية نيويورك يسعى النائب الجمهوري مايك لولر إلى الاحتفاظ بمقعده فيها.
وتكتسب هذه الدائرة أهمية إضافية بعدما فازت بها المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس خلال الانتخابات الرئاسية لعام 2024.
وتشمل المنافسات أيضاً مقعداً شاغراً في دائرة متأرجحة بولاية نبراسكا، حيث يواجه المزارعون وسائقو الشاحنات ارتفاعاً حاداً في أسعار الوقود، على خلفية الحرب الأميركية على إيران.
كما يضع الديمقراطيون مقعدين في ولاية بنسلفانيا ومقعداً في ولاية نيوجيرزي ضمن أبرز أهدافهم الانتخابية لاستعادة المقاعد من الجمهوريين.
مخاوف من التدخل في الانتخابات ومعارك قضائية
تُجرى الانتخابات وسط تساؤلات بشأن احتمال تدخل الرئيس ترامب في العملية الانتخابية، في ظل تولي كل ولاية من الولايات الأميركية الخمسين مسؤولية إدارة انتخاباتها بصورة مستقلة.
ومنذ عام 2020، واصل ترامب التشكيك في نزاهة الانتخابات الأميركية، متحدثاً عن وقوع تزوير واسع النطاق، رغم عدم تقديم أدلة تثبت تلك الادعاءات.
وفي ضوء هذه المخاوف، يستعد مسؤولو الانتخابات في الولايات، إلى جانب الديمقراطيين في الكونغرس، لاحتمال اندلاع مواجهات قانونية للتصدي لأي خطوات قد تتخذها إدارة ترامب ويُنظر إليها على أنها تدخل في سير العملية الانتخابية.



