مقالات

مئة عام من وهم الحزبية في الأردن: رحلة تاريخيّة وتحليل معاصر

نشامى الإخباري _ رؤى خليل مناصرة 

لم تكن الحياة الحزبية في الاردن وليدة العصر الحالي، اذ تعود نشأتها الى تأسيس امارة شرق الاردن التي شهدت في عامها الاول ولادة اول حكومة حزبية “حزب الاستقلال” برئاسة رشيد طليع.
وبعدما توالت السنوات وصل الاردن الحديث الى مرحلة مفصلية وهامة شهدت صدور اول قانون للاحزاب عام ١٩٥٤ هذا ولا يمكننا نكران بأن مصطلح الحزب هو اكثر المصطلحات السياسية التي تعرضت للإستنزاف فهبطت وعلت ، ضعفت وقويت ، سقطت وارتفعت ، عيبت وصحّت ، ذمت ومدحت ، خفتت وبرزت هكذا كانت دوما ترقص بين نقيضين وما زالت الى يومنا هذا على نفس الحال.
فهل سيكتب النجاح للحياة الحزبية في
الاردن ام انها عدمت قبل ان تحيا !

كل تلك الاسئلة تدور في ذهن الاردنيين منذ نشأة الدولة، هل نحن نعيش في اليوتوبيا ام نريد ان نحول الاردن الحديث مذ نشأته الى اليوتوبيا؟ وكم من مئة عام سنستغرق بعد لنصل الى تلك المدينة الفاضلة؟

في السياسة نقوم باستخدام مصطلح اليوتوبيا للاشارة الى الشيء المستحيل الحدوث او النعيم الزائف، فلماذا يريد الاردن الوصول الى النعيم، عبر طريق زائف اثبت فشله عدة مرات ؟ فهل يلدغ المؤمن من ذات الجحر مرتين !

سؤال خطر على قلوب الاردنيين جمعاء، ما هي اسباب التضييق والسيطرة التي حصلت على الاحزاب والنقابات وتحجيمها وتفتيتها وتطويعها لتكون اما ضعيفة وعاجزة او ذليلة ومتماهية مع السلطة ! ؟ هل يدرك الاردنيون حجم المصيبة بعدم وجود جسم منظم قادر على تحريك الشارع للضغط على صناع القرار للقيام بالواجب !؟
استذكرت في ذلك السؤال قول سعادة النائب “عشا ” في استضافته لي للحديث عن الحياة الحزبية بشكل مفصل حول “ضرورة تدريس الثقافة الحزبية للصف العاشر وجعل الطلاب يعيشون حياة سياسية بحتة في سنوات الجامعة ومن ثم بعد الجامعة نقول بأننا وصلنا الى حياة حزبية كما يجب “.. لكن وإن تثقفنا حزبياً هل ستقودنا الاحزاب باعتبارها اداة ضغط شعبية للوصول الى الانتخابات الديمقراطية النزيهة ! وان كان نعم فلماذا يُرسخ في ذهن الاردنيين ان القضايا الامنية والخارجية تلعب دوراً في تحديد نتائج الانتخابات كأداة ضغط سياسية خارجية ؟
هل سيطرت نظرية المؤامرة على عقولنا ام هي حقيقة تأبى السلطة تبنيها ؟ ام انها تبنتها في “الخفاء”؟!
ولماذا تستمر الاردن في انتهاج “التصوف الحزبي ” فقد مضت اعواماً من الزهد نحوها حتى ظنناها إلهاً يعبد !
أكد “عشا “بأن الفاتورة السياسية الحزبية باهظة الثمن بالنظر الى ما كانت عليه قبل الارادة الملكية السامية وتشكيل لجنة الاصلاحات السياسية من قبل دولة سمير الرفاعي بقيادة جلالة الملك إذ إنه لم يكن هنالك ضمانات حزبية فكان هنالك صعوبة في الاجراءات التي اتصفت بالبيروقراطية أما الان فالضمان الحقيقي هو جلالة الملك ” استكمل “عشا” بإنه من الضروري ان ينخرط الشباب بالعمل الحزبي مع ضرورة اختيار الاحزاب التي تمثلهم ..
لكن ،ألم يدرك صنّاع القرار بعد أننا نختلف داخل الدولة الواحدة في المرجعية الامر الذي أدى الى صعوبة خلق أحزاب تتبع مرجعية أولى ؟ أما آن الآوان للشعب الاردني ان يطالب بمرجعية واحدة وأن تقوم احزابنا على ثقافتنا لا أن تكون تبعية تقتصر على استيراد افكار الغرب وتجذيرها في المجتمع الاردني ؟ أما آن الاوان لنسقط ثقافتنا السمراء البهية على احزابنا لنعلم ما نقبله وما لا نقبل بوجوده ! أما آن الاوان أن تكف الاحزاب عن تسييس نفسها لخدمة مصالحها السلطوية وأن تعمل على خدمة المصالح الشعبية بالدرجة الاولى ! أما اكتفينا من وعودٍ لا تسمن ولا تغني من جوع !
انتخابات ٢٠٢٤ هل ستهدينا اضواءً في آخر النفق أم ستخفتِ مصابيحنا كما غيركِ ؟
سنرى …

اظهر المزيد
الداعمين:
Banner Example

موقع نشامى الإخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *