مقالات

الشافعي يكتب: في يوم الأم والكرامة

نشامى الاخباري _حارث الشافعي

يصادف يومنا هذا مناسبتين احداهما لا تقل عن الاخرى بالاهمية , جمعت بين الاثنتين في اسطري لكثير من الاسباب اهمها , هل نحن تسائلنا من هم جنود الكرامة !! ممن هم ابطالها !! طبعا الاجابة معروفة هم رجال بلا شك ولا منازع لكن من ربى هؤلاء الابطال و كبرهم , من سهر الليالي حتى بات النوم شيئا ثانويا بالنسبة له , لكي يطمئن عل راحة اطفاله الى حين اصبحوا رجالا تخر لهم الجباه و كلمتهم لا تثنى , هم امهاتنا حاربن و بذلن اقصى الجهود و الامكانيات ليبصروا اطفالهم و قد اشتدت زنودهم و علت قاماتهم و اصبحوا من جنود الوطن يدافعون عن الارض و العرض و لا يبتغون من ذلك الا مرضاة الله و حبهم لوطنهم و املهم بالشهادة في سبيه دفاعا عن ترابهم الغالي .
أمهات عاهدن أنفسهن أمام الله أن لا يبكين و لا حتى دمعة واحدة بل سيفرحون و يزغردون عندما يسمعون بخبر ابنائهم بانهم حققوا مرادهم و نالوا الشهادة و عطرت دمائهم الطاهرة ذات الرائحة الزكية بتراب الاردن اردن العزم و النضال .
معركة الكرامة هي رمز يفتخر به الوطن العربي اجمع و قد زلزل جميع الاعداء و المتربصين بنا , جرت المعركة في وقت حساس في عام 1968 م على ضفة نهر الاردن حين حاول الصهاينة احتلال النهر , لكنهم وجدوا الابطال لهم بالمرصاد على طول جبهة القتال من اقصى شمال الاردن الى جنوب البحر الميت .
حيث شهد غور الاردن ملحمة عضيدة أدت الى انسحاب الصهاينة و تراجعهم عن , نسبت المعركة الى قرية الكرامة الى قرية الكرامة التي حدثت فيها اهم الاشتباكات و هذه القرية تاريخها ضارب في القدم فقد قامت عليها ممالك كثيرة حتى جاء الفتح الاسلامي , فعلى ارضها الكثير من مقامات الصحابة رضوان الله عليهم .

اسفرت المعركة عن خسائر فادحة في الجانب الصهيوني , قتل المئات و جرح عدد لا يستهان به على ايدي ابطالنا , أما بالنسبة لقواتنا فقد قدم جيشنا الباسل ثمان و سبعين شهيدا وعدد من الشهداء في صفوف اخواننا الفلسطينيين .
انتهت المعركة و فشل الصهاينة بتفيذ مخططاتهم و لم يحققوا أي هدف قاتلوا لأجله .
أثنى جلالة القائد الاعلى المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه على جهود وتضحية منتسبي القوات المسلحة بعد المعركة و بعث لهم رسالة قال فيها : ( لقد مثلت معركة الكرامة بأبعادها المختلفة منعطفاً هاماً في حياتنا ذلك أنها هزت بعنف أسطورة القوات الإسرائيلية كل ذلك بفضل إيمانكم وبفضل ما قمتم به من جهد وما حققتم من تنظيم حيث أعدتم إحكام حقوقكم واجدتم استخدام السلاح الذي وضع في أيديكم وطبقتم الجديد من الأساليب والحديث من الخطط وإنني لعلى يقين بأن هذا البلد سيبقى منطلقاً للتحرير ودرعاً للصمود وموئلاً للنضال والمناضلين يحمى بسواعدهم ويذاد عنه بأرواحهم وإلى النصر في يوم الكرامة الكبرى والله معكم. )

ولن ينسى أحد من أبطال المعركة على مر السنين لا الجنود و لا القائد و سيبقون بالقلوب الى يوم الدين . عندما اتحدث عن القائد فانني او حتى اسمع باسمه , أقف لأضرب التحية تحية الشرف و الاجلال , لأنه ببساطة كان القائد والاب و الاخ الكبير لجميع الجنود العظماء , انه الفريق الركن مشهور الجازي رحمه الله قائد القوات المسلحة الاردنية في ذلك الحين وهو من قبيلة الحويطات القبيلة التي خرجت الكثير من جنود الوطن الاوفياء .
خطط و وزع المهام على ابنلئه الجنود بطريقة اذهلت الصهاينة و جعلتهم بكل عتادهم صفرا امام قواتنا . كان رحمه الله صاحب نظرة مستقبلية بعيدة و قد قال في مستقبل امتنا كلاما لا يقدر بثمن حيث قال : ( ستكبر الامة
و لا يمكن لاسرائيل السيطرة عليها و اهانتها , فالمستقبل سيكون لصالح هذه الامة حيث لا يوجد المستحيل , فقد كانت معركة الكرامة درسا مبكرا من اصغر قوة في المنطقة .
عرفتم لماذا الكرامة و الام موضوع واحد لا يتجزئ , لأن من أنجب ابطالنا و جنودنا هن أمهات , فالام مدرسة اذا اعددتها اعددت شعبا طيب الاعراق .
الام هي من تصنع الكرامة بتربية النشامى لأنها باختصار عظيمة , الأم هي الثورة التي لن تنطفئ على مر السنين مادامت تربي الاجيال الصاعدة و تعلمهم و تجعل منهم رجال , الام جنة في الدنيا فكيف بالاخرة !! كما قال رسولنا الكريم صلى الله عليه و سلم ‘ الجنة تحت اقدام الامهات ‘ .
اللهم أحفظ لنا أمهاتنا وأرحم من وارى منهن الثرى و أرحم شهداء الكرامة و شهدائنا في كل مكان و كل شهيد استشهد بغية الدفاع عن ارضه و وطنه و عرضه .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *