أخبار نشامى

حج الأردنيين غير النظامي.. محض اختيار أم ضحايا احتيال؟

نشامى الإخباري – عبير كراسنة

فجر ارتفاع أعداد الوفيات بين حجاج أردنيين، أكدت الحكومة أن جميعهم “غير نظاميين”، أزمة باتت تعرف بـ “الحج التهريب”، والتي تصدرت مواقع التواصل الاجتماعي، مع ما حملته من أبعاد انسانية ودينية وقانوينة، بعد أن ارتبطت بمصائر مواطنين أردنيين لا زالوا مفقودين.

“حجاج مجهولي الهوية”، أو “غير نظاميين”، أسماء مختلفة لقضية واحدة، يكتنفها الغموض مع عدم وجود تصريحات كافية على المستوى الحكومي حتى الآن، خاصة فيما يتعلق بعددهم ومصير المفقودين منهم، في وقت تقول فيه الحكومة “إنها تتابع قضيتهم مع جهات سعودية على نحو حثيث”، بينما لا تزال الارقام غير دقيقة، باستثناء ما أعلنته وزارة الخارجية عن وفاة 41 حاج، سارعت الوزارة للتوضيح “انهم حجاج غير نظامين”.

قضية الحجاج غير النظاميين مع ما أثارته من جدل واسع، فتحت باب المطالبة بضرورة محاسبة من كان وراء ما أسماه اصحاب هذه المطالبة بـ “التغرير بالمواطنين”، وإيهامهم بامكانية أداء مناسك الحج، في حين، لم يحسم بعد، ما إذا كان الحجاج قد وقعوا فعلا ضحية عمليات “احتيال” أم أنهم يعلمون مسبقا أن رحلتهم غير قانونية وفيها مجازفة.

تعود القصة إلى الرغبة في الحج، والتي كانت وراء إقدام أعداد لا تزال غير معروفة حتى الآن من الأردنيين على قبول المغامرة، من خلال التوجه إلى السعودية قبل موسم الحج بفترة تصل ما بين 20 إلى 30 يوما، مستفيدين بذلك من منح السلطات السعودية تأشيرات سياحة لمدة 3 أشهر، رغم أن السلطات السعودية شددت على عدم السماح بالحج لغير حاملي التصاريح وفرضت عليهم غرامات مالية.

“مجهولو الهوية”، هو الوصف الدقيق الذي أطلق على اردنيين، ذهبوا إلى السعودية قبل موسم الحج بتأشيرات زيارة وبقوا لحين قدوم موسم الحج على أمل السماح لهم بتأدية الفريضة.

وتكشفت متابعة أوضاع الحجاج الأردنيين غير النظاميين، أن تعرض أحدهم لمشاكل صحية ونقله الى المستشفى يتم تسجليه “مجهول الهوية”، بالاضافة الى عدم توفر سكنات وخيام لهم، بعكس بعثة الحجاج الرسمية، ما جعلهم أكثر عرضة للأمراض والاصابة بضربات الشمس القوية.

وارتبط بملف الحجاج غير النظاميين، اسم “السماسرة”، في إشارة إلى اشخاص يعملون منذ فترة على اقناع من يرغب بالحج أنه بامكانه الذهاب للسعودية كزائر وتادية مناسك الحج بكلف بسيطة.

في المقابل، فإن الحديث عن “السماسرة”، يتزامن مع مطالبات بضرورة ضبط من كان وراء هذه القضية ومعاقبتهم ورصد جميع الاعلانات المخالفة للحج من قبل شركات وهمية واشخاص ربما حصدوا مئات الآلاف عن طريق تقديم إغراءات للحجاج.

وكانت وزارة الأوقاف الأردنية حذرت في وقت سابق، من مخالفة أنظمة وتعليمات الحج وتعريض اشخاص أنفسهم للمسائلة القانونية، كما أعلنت السلطات السعودية بفرض غرامات مالية بحق كل من يخالف الانظمة والقوانين المتعلقة بالحج “دون تصريح”.

لاحقا ولمتابعة الحالات غير النظامية، شكلت وزارة الأوقاف الأردنية وبالتعاون مع وزارة الخارجية السعودية خلية أزمة لرصد من هم خارج البعثة الرسمية وتأمين عودتهم الى المملكة، في حين أعلنت وزارة الخارجية الاردنية عن وفات 41 حاجا جميعهم غير نظاميين.

“نشامى الاخباري” سلط الضوء على ملف الحجاج الأردنيين غير النظاميين، وذلك من الناحيتين القانونية والدينية، بعد رصد ومتابعة ما تم تداوله، بالاضافة الى دور شركات الحج والعمرة.

وردا على استفسارات “نشامى” حول دور الشركات في هذا الملف، قال الخبير في قطاع الحج والعمرة بلال روبين، إن المسؤولية مشتركة، والمسوؤلية الكبرى على وزارة الأوقاف كونها صاحبة السلطة في هذا الأمر، ولكنها اكتفت بالتعميم فقط، من دون اتخاذ أي اجراءات كان يفترض اتخاذها قبل وقوع الكارثة.

وبين روبين، أن الحاج على علم بأنه غير نظامي وله نقل وسكن فقط، أما مشاعر عرفة ومنى لا يوجد له موقع خاص، مشيرا إلى أنه لا يوجد عقود رسمية بين الحاج والشركة نظرا لانها تأشيرة زيارة أو سياحة فقط.

وأكد على أن هذه الشركات لا تتحمل المسؤولية فيما يخص الوفيات والمفقودين من الحجاج غير النظاميين.

وقال الخبير القانوني الدكتور صخر خصاونة، إنه لا يوجد مسائلة قانونية على الحجاج الأردنيين غير النظاميين، وفقا للمخالفات المحددة من الجانب السعودي، مضيفا أن هذه المخالفات تتمثل في أنظمة الإقامة وأنظمة متعلقة بالحج.

وأضاف خصاونة لـ “نشامى الإخباري”، أن ما يطلق عليهم بـ” السماسرة” داخل الأردن من الممكن أن يترتب عليهم مسؤولية قانونية بحسب العقود المبرمة بين الطرفين، مبينا ” إذا تم ايهامهم بحج صحيح وإعطائهم تصاريح فان ذلك يندرج تحت بند “احتيال”، أما إذا كان الحاج على دراية بمخالفة القوانين ولا يوجد تصاريح لا يقع على السماسرة أي مسؤولية”.

وأوضح، أن الأعداد الكبيرة للوفيات والمفقودين سببها عدم التنسيق الصحيح ومخالفة جميع أنظمة وتعليمات الحج التي أصدرتها السلطات السعودية.

أما من الناحية الدينية، قال الداعية علاء جابر إن الإثم الأكبر يقع على شركات غررت والتفت على الحجاج بطريقة أو أخرى وجعلتهم يغامرون ويخالفون أنظمة وتعليمات الحج، أما الحاج غير النظامي الذي وصل السعودية عن طريق تأشيرة الزيارة أو السياحة، فما دام ادى منساك الحج فحجه صحيح ويبقى عليه إثم مخالفة التعليمات والأنظمة.

وكشف جابر أن ” شركات سياحة وسفر كانت عرضت عليه سابقا عمل إعلان للحج غير النظامي بطرق ملتوية مقابل مبالغ مالية ضخمة”، مؤكدا “انه رفض هذا العرض”.

وصرحت وزارة الأوقاف في وقت سابق، انه تم تشكيل فريقًا خاصًا لمتابعة إجراءات التعامل مع الوفيات والمفقودين بالتنسيق مع وزارة الخارجية وشؤون المغتربين والسلطات السعودية، وأن الوزارة تتابع على مدار الساعة كل معلومة تردها عن الحجاج سواء كانوا ضمن بعثة الحج الأردنية الرسمية أو من خارجها، خاصة وأنها لا تملك أي بيانات عن الحجاج غير النظاميين، بالاضافة الى العثور على حجاج أردنيين غير نظاميين مفقودين وهم حاليا في مخيمات منى مع الحجاج النظاميين.

وتواصل “نشامى” مع الناطق باسم وزارة الاوقاف للاستفسار حول أعداد الحجاج غير النظاميين ومتابعة اجراءات الوزارة، إلا أنه لم يكن هناك استجابة من قبله.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *