أخبار نشامىنيابة 2024

شراء الأصوات.. سوق ساخن يهدد نزاهة الانتخابات النيابية

خبراء: عملية شراء الأصوات جريمة تخدش نزاهة الانتخابات

نشامى الإخباري_ عبير كراسنة

مع بدء العد التنازلي للانتخابات النيابية المقبلة والمقررة في 10 أيلول، يتصدر الحديث عن قضية “شراء الأصوات” من قبل بعض المرشحين لحصد عدد معين يمكنهم من خلاله الوصول إلى مجلس النواب، في الوقت الذي عالجت فيه الهيئة المستقلة للانتخاب، هذه القضية عبر قانون انتخاب جديد وتعليمات تنفيذية.

قضية شراء الأصوات مع ما أثارته من جدل واسع في المجتمع، فتحت باب المطالبة بضرورة محاسبة كل من يقوم بمثل هذه العملية، وعدم التهاون مع أي شخص كان.

وارتبط بقضية شراء الأصوات اسم “السماسرة”، في إشارة إلى أشخاص يعملون على اقناع من يرغب في بيع صوته مقابل مبلغ مالي بسيط، بحسب ما تم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي.

“نشامى الإخباري” سلط الضوء على هذا الملف، وذلك من الناحية القانونية والاقتصادية والاجتماعية والدينية، بالإضافة إلى دور الهيئة المستقلة.

وقال أستاذ القانون الدستوري الدكتور ليث نصراوين، أن جريمة شراء الأصوات في القانون الأردني نجد أن قانون الانتخاب في المادة (63) أورد نصاً واضحاً وصريحاً: “بالمعاقبة بالحبس بمدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد عن سنتين، كل من أعطى ناخباً مباشرة أو بصورة غير مباشرة أو أقرضه أو عرض عليه، أو تعاهد بأن يعطيه مبلغاً من المال أو منفعة أو أي مقابل آخر من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص أو الامتناع عن الاقتراع أو للتأثير في غيره للاقتراع أو الامتناع عن الاقتراع”، مبينا  أن هذه هي الصور الجرمية لجريمة شراء الأصوات، والتي يعتقدها البعض أنها تتم بتقديم المال فقط لغايات دفع الناخب للتصويت لشخص معين.

وأوضح نصراوين لـ نشامى الإخباري، أن حقيقة جريمة شراء الأصوات في القانون الأردني أوسع من ذلك، قائلا: ” إن المقابل الذي يدفعه المترشح للناخب ليس فقط مقابل مادي، فقد يكون منفعة أو أي مبلغ من المال، إما لكي يحمله لكي يدفعه إلى الاقتراع أو التصويت له أو للتصويت لغيره أو حتى لمنعه من التصويت”، وبالتالي جريمة شراء الأصوات ليست فقط متعلقة بالتصويت لمصلحة المترشح وإنما قد تكون الامتناع عن التصويت أو التصويت للشخص معينا. 

وبين، أن عملية شراء الأصوات لا تعتبر من جرائم الفساد، على اعتبار أن جرائم الفساد قد وردت على سبيل الحصر في قانون هيئة النزاهة ومكافحة الفساد، بتحديدها الجرائم التي تعتبر من جرائم الفساد. 

وأضاف، أن قانون الانتخاب دائما ما يجرم “جريمة شراء الأصوات” والقانون الحالي قد تشدد في العقوبات المترتبة على ثبوت الجريمة، موضحا أنه إلى جانب العقوبات الجزائية المقررة على جرمة شراء الأصوات هناك تبعات سياسية، تتمثل في حرمان ذلك الشخص من الترشح في الدورة ذاتها أو في الدورة التي تليها.

وفيما يخص الفرق بين المال السياسي والمال السياسي الأسود، قال نصراوين، ان هناك فرق كبير بينهم، فالمال السياسي هو مال مشروع عبارة عن التبرعات والهبات والمساعدات التي تقدم للأحزاب السياسية، مبينا أن هناك نص في قانون الأحزاب السياسية يلزم الدولة بأن تخصص بند في موازنتها لدعم الأحزاب، أي “ تلك الأموال التي تحصل عليها الأحزاب لتمكينها من القيام بأنشطتها وبرامجها وأهدافها”.

أما المال السياسي الأسود، هو تلك الأموال غير المشروعة التي يتم دفعها إلى الأحزاب السياسية، أو من قبل الأحزاب السياسية والمترشحين إلى الناخبين للتأثير على إرادتهم، مؤكدا على أن المال السياسي مشروع والمال السياسي الأسود غير مشروع ومجرم في القانون الأردني. 

من جهته، قال الخبير الاقتصادي حسام عايش، أن هذه العملية جزء من الفساد باستغلال البعض للحصول على الأصوات من أجل المجلس، مضيفا انه من يدخل المجلس بشراء الأصوات لن يكون حريصا على المال العام ومراقبة أوجه الخلل والفساد، الأمر الذي سيدفع ثمنه المجتمع.

وأضاف عايش، لا شك أن الفقر واحدة من الأسباب التي تدعو لانتشار مثل هذه العملية وإن كان ذلك بصورة جزئية، مشددا على أن المجتمعات التي تغلب عليها طابع الفقر تحتاج لمراقبة أداء المرشحين بها، وهذا جزء من رقابة العملية الانتخابية.

وأشار إلى أن عملية شراء الأصوات سيدفع ثمنها الفقراء أولا، يتبعه المجتمع بشكل عام، ثالثها الأداء الاقتصادي في جميع مراحله في حال وصول المرشح للمجلس.

أما الجانب الاخر يتعلق بالمتابعة، من المفترض أن تكون الرقابة على الأداء الانتخابي قبل شهرين أو ثلاثة بكافة المناطق التي يكثر بها الحديث أنها منبع لعمليات شراء الأصوات، بمعنى” عدم ترك الأمور باعتبارها شائعات، وإنما الذهاب بالتحقيق بها مباشر”، وفق عايش.

وبين عايش، أن هذه المناطق معروفة بالنسبة للحكومة والجهات الأمنية والرقابية، والحكومة تملك القدرة والامكانية على ضبط المشهد الانتخابي، مضيفا أن نزاهة الانتخابات تعني نزاهة النائب الذي سيمثل الأمة.

أما من الناحية الاجتماعية، قال الخبير الاجتماعي الدكتور حسن الصباريني، أن ظاهرة شراء الأصوات عملية غير أخلاقية متواجدة في المجتمعات كلها، تتم بالخفاء من أصحاب الأموال وذلك باستغلالهم البيئة الفقيرة والمحتاجة، نظرا لمعرفتهأ ان نجاحهم قد يكون صعبا بوصولهم إلى المجلس.

وأوضح الصباريني، انه من المفترض وجود وعي لدى المواطنين بعد مشاركتهم في هذه العملية والوصول بهذه الفئة إلى مرادها، وإنما اختيار المرشح الأنسب صاحب الفكر والعطاء والمخلص لوطنه.

وتابع، علينا أن لا نلوم الفقراء على المشاركة بهذه الجريمة، نظرا لبحثهم عن أي وسيلة في سبيل الحصول على لقمة العيش، ولكن يجب علينا محاربة الفقر والنهوض بالوضع الاقتصادي لهم، مشيرا إلى أنه أينما انتشر الفقر انتشر معه الجريمة والفساد وغيرها من السلوكيات الخطيرة.

وبين الصباريني، أن قبول هذه العملية في المجتمع والعمل بها تعني أن هناك انتشارا للرشوة سيكون تأثيرها خطير على المواطن والمجتمع.

وبالإشارة إلى حكم عملية شراء الأصوات، نشرت دائرة الإفتاء العام في فتوى لها عبر موقعها الرسمي مفادها : ”
الحمد لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله

يحرم على المرشح للانتخابات تقديم الأموال والرشاوى لشراء الأصوات، وكذلك يحرم على الناخب أن يتأثر بأعطيات أو هبات المرشحين؛ لأن الإدلاءَ بالصوت إدلاءٌ بشهادة، وهذه لا تصلح أن تكون محلاًّ للبيع أو المساومة، وأيُّ مالٍ يتقاضاه نتيجة ذلك مالٌ حرام، سيُسأل عنه أمام الله تعالى، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ} النساء/، وعن عبد الله بن عمرو قال: “لَعَنَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي” رواه أبو داود.

وأما تحليف الناس لإجبارهم على انتخاب شخص معين؛ فلا يجوز شرعًا لا للحالف ولا للمُحلِّف، وليس لأحد أن يُحَلِّف أحدًا على ذلك، ولم تُشرع الأيمان لهذا الأمر، قال تعالى: {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} البقرة/ ٢٢٤.

ويجب على من حلف يمينًا أن يتحلَّل منه بالتكفير عن يمينه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (مَنْ حَلَفَ على يمين فرأى غيرها خيرًا منها؛ فليأت الذي هو خير، وليُكَفِّر عن يمينه) رواه مسلم.

ونوصي المرشحين والناخبين بأن يتقوا الله تعالى، وأن يقوموا بمسؤوليتهم بصورة صحيحة، وأن يبتعدوا عن الغشّ والكذب والتعاملات المحرمة في العملية الانتخابية، لنتمكن من النهوض بوطننا إلى ما فيه الخير والصلاح. والله تعالى أعلم.

وأوضح الناطق الإعلامي باسم الهيئة المستقلة للانتخاب محمد خير الرواشدة لـ “نشامى”، أن مشكلة هذه العملية تكمن في إثبات الجريمة الانتخابية، وذلك نظرا لصعوبة توفر الدلائل الكافية مثل الصور، والفيديوهات، والتسجيلات الصوتية، مضيفا أن هذه المسألة تحتاج للتعاون من قبل المواطن نفسه، وذلك بالتبليغ عندما يتعرض لهذا الموقف.

وأكد الرواشدة، أن الادعاء العام في مثل هذه القضايا لا يتعامل إلا بالإثباتات ولا ينظر للكلام فقط.

ويتضمن قانون الانتخاب الجديد نصوص واضحة للتعامل مع المخالفات الانتخابية وأهمها:
نص المادة (61): أ- يعاقَب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنة أو بغرامة لا تقل عن ألفين وخمسمائة دينار ولا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين كلُّ من ارتكب الفعل التالي:
1. دخل إلى مركز الاقتراع والفرز بقصد التأثير على إرادة الناخبين أو شراء الأصوات أو التأثير في العملية الانتخابية أو تأخيرها أو بقصد التعرض بسوء لأيٍّ من المسؤولين عن إجرائها.
ب- يحرَم المترشح الذي يدان بأيّ فعل من الأفعال المنصوص عليها في الفقرة ( أ) من هذه المادة من حقّه في الترشح لدورتين انتخابيتين تاليتين.

نص المادة المادة (63) :
أ- يعاقَب بالحبس مدة لا تقل عن ستة أشهر ولا تزيد على سنتين كلُّ من:-
1. أعطى ناخبًا مباشرةً أو بصورة غير مباشرة أو أقرضه أو عرضَ عليه أو تعهّد بأن يعطيه مبلغًا من المال أو منفعة أو أيّ مقابل آخر من أجل حمله على الاقتراع على وجه خاص أو الامتناع عن الاقتراع أو للتأثير في غيره للاقتراع أو الامتناع عن الاقتراع.
2. قبلَ أو طلبَ مباشرة أو بصورة غير مباشرة مبلغًا من المال أو قرضًا أو منفعة أو أيّ مقابل آخر لنفسه أو لغيره بقصد أن يقترع على وجه خاص أو أن يمتنع عن الاقتراع أو ليؤثر في غيره للاقتراع أو للامتناع عن الاقتراع.
ب- يُحرَم المترشح الذي يُدان بأيّ فعل من الأفعال المنصوص عليها في الفقرة (أ) من هذه المادة، من حقّه في الترشح في الدورة الحالية أو التي تليها بحسب مقتضى الحال.

نص المادة (67) :
أ- إذا ارتكبت أي من جرائم الانتخاب المنصوص عليها  في المواد من (60) إلى (66) من هذا القانون تّتخذ الاجراءات التالية:-
1. تقوم الهيئة بتحويل الجرائم التي تم ضبطها للمدعي العام.
2. يُباشر المدعي العام خلال سبعة أيام بالتحقيق في الجريمة الانتخابية وتحويلها للمحكمة المختصة.
3. تبتّ المحكمة المختصة بالقضايا المحالة إليها خلال ثلاثين يومًا من تاريخ ورودها إلى قلم المحكمة.
ب- يُنظر في قضايا الجرائم الانتخابية بصفة الاستعجال

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *