نشامى الاخباري _ ماجد عبندة
مع انتهاء فترة الخطوبة يتفق أهل العروسين على تحديد موعد العرس والذي كان يقام عادة يومي الخميس او الجمعة حيث يسبقه ايام “التعليلة” وهي ايام تمتد من يوم إلى سبعة ايام يجتمع فيها أهل العريس الرجال وجيرانهم في ساحة يغنون ويدبكون وتجتمع
النساء في داخل البيت او حوالية يغنين ويزغردن وتقام حلقات الدبكة والرقص . ويتخلل هذه السهرات تقديم الطعام والحلويات والمشروبات الساخنة او الباردة كل حسب مقدرته المالية . الا ان هذه السهرات اقتصرت على اليوم الذي يسبق يوم العرس وأصبح تقديم الطعام فيها نادرا . وتنتهي السهرة عادة بحناء العريس لذلك استبدل البعض اسمها بليلة الحنا . وينطبق هذا الأمر على أهل العروس والذين كانوا يطلقون اسم حفلة الوداع على تلك اليلة .
كان يقام العرس في بيت والد العريس او احد اقربائة ويستعد الجميع بوضع “الصمدة” وكانت عبارة عن طاولة من الخشب يوضع فوقها سجادة وكرسيين تعلق خلفهما لوحة قماشية عليها صورة الكعبة اضافة للزينة والبالونات والاضوية ويجلس العرسان عليها خلال الحفل .
يعمل خال العريس او عمه على دعوته لبيته للحمام وهي طقوس كادت تختفي واستبدلها البعض بالذهاب للحمام العام حيث يرافق العريس مجموعة من أصدقائه المقربين وأبناء عمومته .
في الموعد المتفق عليه بين العائلتين يذهب والد العريس واعمامة إلى بيت العروس ويستاذنوا والدها او ولي امرها “باخذ امانتهم” وهو مصطلح متعارف عليه لذهاب العروس إلى بيت العريس .
في السابق كانت العروس تركب الهودج على الجمل واستبدلت هذه العادة بالسيارات خاصة إذا كانت المسافات بعيدة بين البيتين . وتسمى مجموعة السيارات التي تزف العروس “بالفاردة” حيث تتقدمها سيارة العروس المزينة بالشبر الملون والازهار الصناعية والطبيعية .
ظُهر يوم العرس كان يولم والد العريس ويدعو اقربائه واصدقائه ويتم بعد الغداء تقديم “النقوط” وهو عبارة عن مبلغ من المال يقدمه الناس للعريس لمساعدته في تكاليف العرس وكان بعض الناس يقدم شاة او كيسا من الرز او الجميد او غيره . ويقف رجل يجمع النقوط ويقول عند كل مرة : خلف الله عليك يا فلان ، خمسة دنانير ، وهكذا . بالمقابل تدفع النساء النقوط للعروس بعد الغداء .
من العادات غير المحببة كانت الناس تعبر عن فرحها باطلاق النار بالهواء الا انها قلت نتيجة القوانين التي تمنع ذلك .
يزف العريس إلى العروس وحوله مجموعة كبيرة من المدعوين وكانت توضع فوق رأسه مظلة مزينة وسط الاغاني والاهازيج مثل درج يا غزالي يا رزق الحلال وشطبنا اسم العريس من دفتر العزوبية وغيرها . وعند باب البيت يدفعون العريس للداخل ويعودون دون أن يدخل معه أحد .
كانت تقدم للمدعوين صرراً من الحلوى ثم تحولت إلى ما يدعى “بالمطبقية” وهي عبارة عن كأس او مجسم من الزجاج توضع فيه بعض حبات الشكولاته او التوفي والملبس . ومع تطور الأوضاع أصبح بعض الناس يوزعون أشرطة تسجيل او سي دي وأحيانا مصاحف صغيرة .
كانت تتم الدعوة للعرس بواسطة البطاقات وكان لزاما على الاهل ان يوزعوا هذه البطاقات باليد إلا أن هذه العادة اندثرت واستبدلت بالرسائل القصيرة او الإعلان عبر وسائل التواصل الاجتماعي .
لم يعد الان أحدا يتزوج في بيت اهله فقد أصبحت القاعات والفنادق والمزارع تسد بالغرض ، حتى بداية التسعينات كانت تقام الاعراس في قاعة واحدة للرجال والسيدات وكان يطلق عليها “النادي” لان اول قاعات أقيم فيها أعراس في اربد هي نوادي الحسين والعربي ، وكان يعتقد الناس أن الاعراس لا يمكن الا ان تكون مختلطة الا ان هذا الاعتقاد سقط بعد انتشار الصالات الكبيرة ذات الصالتين وتوفير المصورات و السيدات لخدمة صالات النساء .
باعتقادي ان الاعراس اليوم تخلوا من الفرح خاصة للرجال فهي بمثابة تقديم الواجب وكفى .