نشامى الاخباري _ ماجد عبنده
تعتبر سهول حوران (ومن ضمنها سهول اربد) من اخصب اراضي بلاد الشام زراعيا كونها ذات عمق كبير وتتميز بالخصوبة اضافة الى قدرتها على الاحتفاظ بالماء لأطول فترة ممكنة وقد كان إنتاجها من القمح والشعير و البقوليات يصدر عن طريق بيروت الى اوروبا ؛ لذلك اطلق عليها لقب (إهراءات روما) .
استمر هذا الوضع الى ان حدثت الانفجارات السكانية والتي نتجت عن الهجرات القسرية والزيادة في النمو السكاني الطبيعي والذي أدى بمجمله الى زيادة الطلب على الاراضي لغايات السكن وكان للأسف على حساب الاراضي الزراعية. وبسبب عدم وجود قانون يمنع الاعتداء على الأرض الزراعية تم تقسيم تلك الاراضي ضمن تنظيم البلديات الامر الذي انهى عهودا من الانتاج الزراعي في تلك المناطق. وبالرغم من كل المطالبات التي نادت بالحفاظ عليها الا ان يد التقسيم طالت العديد من الاحواض شرق اربد والتي تعتبر من اخصب أراضيها وتحولت حقول القمح والعدس الى غابات من الأسمنت والحجارة الصماء. لقد كان لوزارة الزراعة والمؤسسات التابعة لها و للنقابات والاتحادات الزراعية مطالبات بالحفاظ على الاراضي الزراعية في كافة مناطق المملكة الا ان عدم تمثيل اي جهة زراعية في مجلس التنظيم الأعلى ادى الى ضياع صوتها و مطالبها.
في عام ٢٠٠٧ صدر في الاردن نظام استعمالات الاراضي والذي ساهم في الحفاظ على البقية الباقية من الأراضي الزراعية الا ان ذلك لم يكن كافيا فقد حافظ النظام على أراض زراعية محاطة بمناطق سكنية واسكانات تم تحويلها سابقا عن طريق مجلس التنظيم الأعلى.
ان تطوير المشاريع الزراعية بحاجة للمكننة الزراعية وهذا غير متيسر في المساحات الصغيرة لذلك دمج الاراضي وتوحيد الاحواض اولى من تقسيمها وتفتيتها. وباعتقادنا ان الأراضي المقسمة لغايات السكن هي كافية لعدة عقود قادمة لذلك لا داعي للتوسع في هذا الأمر كون التقسيم يعني مد طرق وخدمات الماء والكهرباء والهاتف وهذا يحمل الدولة نفقات كبيرة هي في غنى عنها.