مقالات

عبنده يكتب: كيف اصلي ؟

نشامى الاخباري_ماجد عبنده

في عام ١٩٧٦ ابتعت كتيبا وجدته في احدى مكتبات اربد لا أدري ان كانت الجهاد او اليرموك او بسطة الزرعيني كان عنوانه (كيف اصلي) وهو عبارة عن كتيب يوضح بالخطوات والصور المرسومة كيف يصلي المسلم ، في ذلك الوقت المبكر قررت أن اتعلم الصلاة النموذجية و احفظ ما يُقرأ فيها بطريقة منهجية . بالرغم من ان ابي (رحمه الله) كان يصطحبني واياه في كل مرة يذهب فيها للصلاة في الجامع الغربي في اربد الا انني لم أرغب بصلاة التقليد الأعمى .
استيقظت مبكرا عند اذان الفجر وفتحت الكتيب وبدأت الصلاة ملتزما بكل دعاء وركوع وسجود وقرأت كل السور والادعية والتسبيحات المطلوبة وانهيت الركعتين بخشوع تخلله البكاء والابتهال إلى الله أن يثبتني ويهديني ل٠ما يحب ويرضى .
في المدرسة (عمار بن ياسر) أخبرت زملائي بأنني بدأت بتعلم الصلاة فقالوا لي : اننا نصلي كل يوم صلاة الظهر في جامع اربد الكبير بعد الانصراف من المدرسة ، فاذهب معنا . قلت لهم : لا ، انا اصلي بالبيت عندما أعود . كرروا العرض مرة اخرى فقررت مرافقتهم. كنا نصل الجامع بعد انتهاء صلاة الظهر فنصلي وحدنا ، كان الشيخ بركات الحريري (رحمه الله) امام المسجد وخطيبه ومفتي اربد يجلس في المحراب يحدث الناس ويعظهم ويجيب على اسألتهم بكل بساطة وجمال . كان لديه روحا لطيفة وفكاهية . سأله احدهم يوما عن زكاة الزيت والزيتون فافتاه وقال له : “لازم نذوق الزيت حتى نعرف نفتي” . وسأله آخر : “كان عندي معزة خلفت جدي وماتت وما عرفنا نرضعه الا من كلبة كانت مخلفة ، ولما كبر ذبحناه واكلناه ، حرام ويلا حلال يا شيخ؟” . فضحك الشيخ وقال له : هسا جاي تسأل ؟ .
كنت احرص على سماع دروس وفتاوى الشيخ بركات التي كان يعطيها للناس والتي كونت لدي مخزونا ثقافيا دينيا ما زلت استفيد منه حتى الان .
كان لجامع اربد الكبير أهمية كبيرة فمنه كانت تخرج جنائز ابناء اربد وتقام فيه الاحتفالات الدينية ومنه تنطلق المظاهرات الاحتجاجية في الأمور المختلفة ، كان بحق قلب اربد النابض وملتقى ابناءها واستمر كذلك حتى عام ١٩٩٠ حين افتتح الجامع الهاشمي والذي اثر كثيرا على حجم رواده واهميته .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *