نشامى الاخباري_ ماجد عبنده
في بداية عام ٢٠٠٩ اتصل بي مديري الفني ليخبرني انني رُشحت لدورة تدريبية في الخارج شكرته وسألته والى أين؟ قال : (اسر/ئيل) . (تنفست حتى اتمالك نفسي) وقلت له : وهل تتوقع انني أوافق على الذهاب إلى هناك ؟ قال : لا . ولكني مكلف باخبارك . قلت : انا لم اشارك منذ تعييني (قبل ١٤ عام) باي دورة خارجية ، ولما تأتي الفرصة تكون عند هؤلاء . لا والف لا … (صام صام وافطر على بصلة) .
بعد عدة أشهر اتصل بي مرة أخرى قال لي : (جواز سفرك جاهز) ؟ قلت : ولمَ ؟ قال لي : سنرسلك لدورة تدريبية . قلت : أين ؟ قال : اوروبا . (تنفست الصعداء وارتاحت نفسي فقد خفت ان يكرر كلامه السابق) واجبته بالموافقة فهذه هي المرة الأولى التي اسافر فيها لأوروبا . سارعت إلى دائرة الجوازات واصدرت جوازا جديدا ؛ فقد وجدت ان الجواز السابق قد انتهت صلاحيته وبدأت الاستعداد للسفر .
ذهبت بعدها لسفارة المانيا لأخذ الفيزا وسافرت خلال أيام . الجميل في تلك الرحلة ان رفيقي فيها كان اعز زملائي واحبهم إلى قلبي (م. حسام الدين نجم رحمه الله) ، وان مدة الدورة اسبوع فقط ، وان المستضيف شركة ألمانية تصنع أجهزة التحليل في المختبرات وتصدرها الى كل العالم (Bruker) ، وان الإقامة كانت في مدينة ألمانية صغيرة هي (كارلسروه Karlsruhe) ، وان مراقفنا هناك هو دكتور يمني من عدن (محمد الهيجري) والذي يعمل مستشارا علميا في الشركة بعد أن ترك التدريس في الجامعة . قضينا سبعة ايام جميلة كان يمر علينا فيها أربعة فصول في اليوم مع اننا في شهر ايار . في يوم الجمعة قلنا للدكتور محمد نريد أن نصلي الجمعة . قال : تم ، مع انه يوم دوام في الشركة الا انني اشترطت عليهم عند توقيع العقد ان أغادر يوم الجمعة قبيل الظهر لاصلي فوافقوا . ذهبنا و اياه إلى مسجد للعرب خارج المدينة يأتيه المصلون من كل مكان لم يكن مسجدا عاديا فهو مركزا اسلاميا متكاملا فيه مدرسة للأطفال تدرسهم اللغة العربية والدين وفيه قاعة للمناسبات وفيه سوقا وملحمة وغيرها من المرافق التي يحتاجها المسلمون ، تذوب داخل المسجد الأصول والجنسيات فكلهم هناك أخوة يأُمهم تونسي ويدرسهم يمني ويبيع لهم فلسطيني وينظم حفلاتهم عراقي . عندما خرجنا من المسجد وجدنا لوحات تخص الانتخابات وبين الصور أمرأه محجبة سألت الدكتور عنها فقال لي هذه احدى اخواتنا (اظنها لبنانية) مرشحة لعضوية البلدية وسندعمها لتنجح وتمثلنا . في المقابل كنا نتجول فنرى الكنائس التاريخية الضخمة لا يرتادها احد ويعرض بعضها للبيع او الإيجار بعد أن تحول معظم الاوروبيين للالحاد وانكار الإله الواحد . ادركت حينها ان (فتح رومية) لن يكون بالسلاح والحروب بل بسقوط اوروبا ديموغرافيا واخلاقيا وانتشار المسلمين في كل البلاد حتى يصلوا إلى كل المناصب والمفاصل .