نشامى الإخباري_ عبير كراسنة
منذ الإعلان عن اغتيال إسماعيل هنية، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، في طهران لم تتوقف إيران بالحديث عن الرد والثأر ومعاقبة إسرائيل، وتصدر “الرد الإيراني” حديث العالم العربي والغربي على مدى أيام؛ نظرا لكثرة الخطابات والتوعد من قبل الجانب الإيراني.
وأعلنت إسرائيل عن حالة التأهب القصوى لجيشها بعد ملاحظة استعدادات إيران لتنفيذ هجمات على أراضيها، مع تصاعد المخاوف من الرد.
وقال الخبير العسكري والاستراتيجي العميد المتقاعد رزق الخوالدة، أن السبب الرئيسي في تأخر إيران بالرد على إسرائيل؛ دراسة الخيارات العسكرية والتعبوية التي يمكن أن تقوم بها، وحجم التنسيق مع الدول الإقليمية التي ستشاركها بفتح الجبهات، ولم تستطع لغاية اللحظة أن ترسم السيناريو الأفضل للرد، مضيفا أن إيران تبحث عن مصالحها في الدرجة الأولى، وتحاول التوازن ما بين الجهد العسكري التي ستقوم به وما بين البدائل المكتسبة من المجتمع الدولي في حال عدم الرد.
وأوضح الخوالدة لـ نشامى الإخباري، أنه حتى تنجح إيران في الرد على إسرائيل يجب عليها إشباع منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية، ومنها القبة الحديدية ومنظومات الدفاع الجوية للدول المساندة، حتى تصل بعض الصواريخ والطائرات المسيرة إلى الداخل الإسرائيلي، كما عليها فتح أكثر من جبهة، حتى يتم إشغال أكبر حجم من منظومات الكشف الراداري والاستخباراتي لدى إسرائيل، ومنظومات الأقمار الصناعية وتوجيه الصواريخ ومنظومات القيادة والسيطرة للقبة الحديدية، ومن ثم سيتم إرباك منظومات الدفاع الجوية الإسرائيلية.
ومن المتوقع أن إيران ستلجأ لإشباع منظومات الدفاع الجوية، بمعنى أنها سترد بعدد أكبر من الصواريخ وبأكثر من نوع وأكثر من اتجاه، لذلك تحتاج إلى نشر عدد كبير من منظومات الصواريخ، مبينا أنه قد يكون هناك رد “غربي” عليها من خلال التعرف على هذه المنصات قبل إطلاقها باستخدام أسلحة بعيدة المدى.
وأشار الخوالدة، إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية لأول مرة تنشر طائرات H22 من الجيل الخامس في منطقة الشرق الأوسط لإسقاط الصواريخ الإيرانية وتقليل الضربة على إسرائيل في حال الرد، ولكن هناك جهدا دوليا كبيرا لمنع مثل هذا التصعيد.
وتابع، الدلائل تشير إلى أن حدة التوتر بدأت بالانخفاض مع مرور الوقت وتأخر الرد، وبالإشارة إلى الصبر الاستراتيجي لدى إيران وتوازنها بين المكتسبات السياسية في حالة الرد وعدمه، بالإضافة إلى النظام السياسي في إيران من تشكيل حكومة جديدة واستقالة وزير خارجيتها، مع استيعابها الكبير في استعياب المواقف الدولية من الرد، كل هذه الظروف ستؤثر على خياراتها وقرارتها.
وفيما يخص الناحية الاستخباراتية لدى الطرفين، قال الخوالدة، إن إيران مكشوفة استخباريا أمام إسرائيل بشكل واضح، وذلك بالنظر لعمليات الاغتيال السابقة داخل أراضيها سواء للقيادي إسماعيل هنية أو بعض الخبراء الإيرانيين في المجال النووي، وهذا دليل على أن هناك امتدادا ووجودا استخباريا إسرائيليا كبيرا داخلها، مشيرا إلى أن إسرائيل لديها بعد استخباري كبير وفعال جدا ولا تستطيع إيران أن تقوم بهذه العملية والنجاح بها دون معرفة مسبقة بالاستخبارات الإسرائيلية.