إقتصاد

نشامى يرصد: مواطن يصرخ.. والفانوس تضاعف سعره!

نشامى الاخباري _ عبير كراسنة

في ظل التصعيد المتسارع في التوترات الإقليمية بين الولايات المتحدة وإيران، وما يرافقه من حالة ترقب وقلق تسود الشارع الأردني، شهدت الأسواق المحلية خلال الأيام الماضية حركة غير اعتيادية تمثلت في تهافت المواطنين على شراء الفوانيس والمصابيح والشمع، في مشهد يعكس مخاوف متزايدة من احتمالية تأثر الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء.

هذا الإقبال المفاجئ أعاد إلى الأذهان سلوكيات استهلاكية ارتبطت تقليديًا بالأزمات، حيث يسعى المواطن إلى تأمين بدائل بسيطة تضمن له الحد الأدنى من الاستقرار في حال حدوث أي طارئ. ومع غياب صورة واضحة حول مستقبل التصعيد في المنطقة، تحولت هذه السلع إلى أولوية لدى شريحة واسعة من المواطنين.

وفي هذا السياق، نفذ فريق “نشامى” جولة ميدانية إلى الأسواق، لرصد واقع الحركة الشرائية عن قرب، حيث أظهرت المشاهد إقبالًا ملحوظًا داخل عدد من المحال التجارية، وسط ازدحام على أقسام بيع الفوانيس والمصابيح، في حين بدت بعض الرفوف شبه فارغة نتيجة نفاد الكميات.

كما وثّقت الجولة تفاوتًا واضحًا في الأسعار وتوفر البضائع من محل إلى آخر، ما يعكس حالة من عدم الاستقرار في السوق.

مخاوف وانتقادات من المواطنين

وعلى صعيد آراء المواطنين، عبّر أحدهم عن رفضه لما وصفه بـ”حالة الهلع غير المبررة”، مؤكدًا أن هذا التهافت يسهم في تضخيم المخاوف بين الناس بدلًا من تهدئتها.

وأضاف خلال حديثه لـ”نشامى”، أن ما يجري لا يستند إلى معلومات مؤكدة، بل إلى شائعات وتوقعات، معتبرًا أن هذا السلوك قد يخلق أزمة مصطنعة.

وفي الوقت ذاته، انتقد المواطن ذاته ما وصفه بـ”استغلال بعض التجار للظرف”، مشيرًا إلى ارتفاع الأسعار بشكل “جنوني وغير منطقي”، بحسب تعبيره، في ظل غياب رقابة فعلية من الجهات المختصة، الأمر الذي يفتح الباب أمام تجاوزات تمس بشكل مباشر قدرة المواطنين الشرائية.

من جهته، قدّم مواطن آخر مثالًا حيًا على هذا الارتفاع، حيث أوضح أنه اشترى فانوسًا قبل فترة قصيرة بسعر 3 دنانير، إلا أنه تفاجأ عند عودته لشراء قطعة أخرى بارتفاع السعر إلى 7 دنانير. واعتبر أن هذا الفرق الكبير خلال فترة زمنية قصيرة يعكس استغلالًا واضحًا للطلب المتزايد، مؤكدًا أن “حاجة الناس لا يجب أن تكون فرصة للربح السريع”.

تباين في روايات التجار

في المقابل، قدّم التجار روايات متباينة حول واقع السوق، إذ أكد أحد أصحاب المحلات أن الكميات لديه نفدت بالكامل نتيجة الإقبال الكبير، مشيرًا إلى أنه لم يقم برفع الأسعار، وأن جميع المبيعات تمت وفق السعر الطبيعي. وأضاف أنه حاول تأمين كميات إضافية من محافظات أخرى، إلا أن الردود التي تلقاها أشارت إلى وجود نقص عام في السوق، ما يعكس حجم الطلب المرتفع.

أما تاجر آخر، فأكد أن الكميات لا تزال متوفرة لديه، وأن الإقبال من المواطنين “جيد ومستمر”، نافيًا بشكل قاطع أي زيادة على الأسعار. وشدد على أن بعض ما يتم تداوله حول رفع الأسعار قد يكون مبالغًا فيه، مؤكدًا التزامه بالبيع ضمن الأسعار المعتادة دون استغلال.

رصد ميداني لحركة السوق

وخلال تغطية “نشامى”، رصدت عدسة الفريق لحظة وصول شحنة جديدة من الفوانيس إلى أحد المحال، حيث تم إنزالها مباشرة أمام الكاميرا، في مشهد يعكس استمرار تزويد السوق بالبضائع رغم الضغط المتزايد.

هذا المشهد جاء ليؤكد أن حركة التوريد لا تزال قائمة، إلا أنها قد لا تكون كافية لمواكبة الطلب المتسارع في بعض المناطق.

بين القلق والواقع

وبين مخاوف المواطنين من سيناريوهات محتملة، واتهامات موجهة لبعض التجار باستغلال الظرف، ونفي من آخرين لأي تجاوزات، يبقى المشهد في الأسواق مرآة لحالة القلق التي يعيشها الشارع. ففي وقت يرى فيه البعض أن ما يحدث هو رد فعل طبيعي على التوترات الإقليمية، يعتبره آخرون مبالغة قد تؤدي إلى خلق أزمة غير حقيقية.

وفي ظل هذا الواقع، تتصاعد مطالب بضرورة تكثيف الرقابة على الأسواق، وضبط الأسعار، والتأكد من عدم استغلال الظروف الإقليمية لتحقيق مكاسب غير مشروعة، بما يضمن حماية المستهلك والحفاظ على استقرار السوق.

وفي المحصلة، يعكس هذا المشهد تداخل العوامل النفسية والاقتصادية في سلوك المستهلك، حيث تتحول المخاوف إلى قرارات شرائية سريعة، قد تفتح الباب أمام اختلالات في السوق، ما لم يتم التعامل معها بحزم ووعي من جميع الأطراف.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *