عالميّات
خبير عسكري لـ”نشامى”: واشنطن حسمت خيار إسقاط مادورو بالقوة بعد فشل الرهان على الضغط الاقتصادي

نشامى الاخباري _ خاص
يرى الخبير العسكري العميد أيمن الروسان، أن الولايات المتحدة فقدت الأمل بإمكانية تنحي الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو طوعًا نتيجة الضغوط الاقتصادية، خاصة بعد أن أظهر تمسكًا واضحًا بالسلطة مدعومًا بالمؤسسة العسكرية وشبكات المصالح المحيطة بها، ما دفع واشنطن وفق تقديره إلى تبني خيار الحسم العسكري المباشر.
ويشير الروسان، إلى أن السيناريو الأميركي اعتمد على عمليات عسكرية انتقائية عالية الدقة، استندت إلى جهد استخباري مكثف، وقوات خاصة، وضربات جوية مركزة، بدأت بقصف محدود في محيط العاصمة كاراكاس بهدف إرباك الداخل الفنزويلي وشل قدرات القيادة والسيطرة، بالتوازي مع تحركات عسكرية مستمرة انتهت بتنفيذ عملية إنزال خاصة استهدفت الرئيس مادورو.
ويعتقد، أن ما جرى يمثل “انتقامًا أميركيًا مباشرًا بالقوة”، موضحًا أن القصف الواسع لم يكن هدفه التدمير بقدر ما كان غطاءً لعملية نوعية لاختطاف الرئيس الفنزويلي من مقر إقامته، اعتمادًا على معلومات استخبارية دقيقة كشفت عن اختراق داخلي وتعاون أطراف من داخل فنزويلا مع الولايات المتحدة.
وبحسب التقدير العسكري، نُفذت العملية في ساعات الصباح الباكر لتفادي الاحتكاك الواسع مع القوات الفنزويلية، عبر وحدات من القوات الخاصة الأميركية، وعلى رأسها “دلتا فورس”، في أسلوب يعيد إلى الأذهان عمليات أميركية سابقة، مثل استهداف زعيم تنظيم القاعدة في باكستان.
ويشرح الروسان، أن العملية بدأت بضربة جوية واحدة شاملة استهدفت محيط القصر الرئاسي، ومجمعات عسكرية حساسة، ومبانٍ حكومية، إضافة إلى أبراج الاتصالات، في محاولة لتحييد الدفاعات الجوية وقطع الاتصال بالكامل، ضمن مناورة خداعية لإرباك القيادة الفنزويلية حول موقع الجهد الرئيسي للعملية.
ويؤكد أن توقيت العملية كان لافتًا، إذ جاء قبل يوم واحد فقط من إعلان مادورو استعداده للحوار مع واشنطن وتجنب المواجهة العسكرية المباشرة، وفتح نقاشات تتعلق بملفات حساسة، من بينها تهريب المخدرات، والنقل، والاستثمار في الاقتصاد الفنزويلي.
ويربط الخبير العسكري، التحرك الأميركي بأسباب استراتيجية أوسع، أبرزها تعاون فنزويلا مع كوبا والصين، ومحاولات واشنطن استعادة نفوذها في أميركا اللاتينية، إضافة إلى اعتبارات تتعلق بالسيطرة على الموارد والنفوذ الإقليمي.
وحول المشهد العسكري المقبل، يرى الروسان أن القوات الفنزويلية تعاني ضعفًا واضحًا في التسليح واعتمادها على منظومات قديمة، ما يجعلها غير قادرة على موازنة القوة الأميركية، في ظل غياب أي ميزان قوى فعلي.
ويرجّح أن تتجه الولايات المتحدة إلى فرض مرحلة انتقالية، عبر دعم قوى المعارضة التي نسقت سابقًا مع واشنطن، وعلى رأسها شخصيات سياسية معروفة، إلى جانب تشكيل قيادة مؤقتة من داخل المؤسسة العسكرية، تمهيدًا لإعادة ترتيب المشهد السياسي، وتعيين قيادة جديدة وفق مسار تفرضه الوقائع الميدانية.
ويختتم الروسان حديثه، إن ما جرى يعكس نموذجًا لسياسة القوة خارج إطار القانون الدولي، مؤكدًا أن الولايات المتحدة أثبتت مجددًا قدرتها على الوصول إلى أي قيادة سياسية ترى أنها تعارض مصالحها، في عالم بات تحكمه موازين القوة أكثر من الشرعية الدولية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، قد أعلن اليوم السبت اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته.
وقال ترامب بعد الضربات الأمريكية للعاصمة الفنزويلية كراكاس، إنه تم القبض على مادورو وزوجته وترحيلهما جوا خارج فنزويلا.
وأضاف الرئيس الأمريكي أن الولايات المتحدة نفذت ضربة ناجحة واسعة النطاق ضد فنزويلا وزعيمها، مشيرا إلى أنالعملية تمت بالتنسيق مع جهات إنفاذ القانون الأميركية.




