
مقتطفات من حياة الباشا سليمان سودي الروسان
نشامى الاخباري _ سلطان الشياب
نلتقي اليوم كما التقينا قبل فترة، ونحن بعون االله على العهد والوعد، من أجل أن نستذكر قامة وطنية
جديدة من جيل المؤسسين، والتي أخذت على عاتقها مع زملاء آخرين مشروعية النضال الوطني، والقومي قولاً،
وفعلاً، وعملاً على أرض الواقع، فكان يقاتل على أكثر من جهة، عرفته ساحات النضال في سوريا في النصف
الأول من القرن العشرين، مجاهدا، وداعما، وعرفته بريطانيا، ثائرا متظاهرا، مقاتلاً صلبا، ضد العنصرية
والانتداب عرفته فرنسا، داعما وواقفاً مع أبناء حوران وسوريا، عرفته الصهيونية العالمية، وإسرائيل ثائرا
ومناضلاً وداعما، ضد المغتصب المحتل، حارب على أكثر من جبهة فكان، علما، وشيخًا، يجيد معاني الرجولة
التي لا تعرف الحدود، روحه، باقية طريق حياة لكل المناضلين الشرفاء.
أنه أيها الأخوة
سليمان السودي الروسان
شيخ ناحية السرو، الزعيم، والثائر، من عائلة عريقة، تقول كتب التاريخ أنها قدمت من السعودية
والعراق، وتفرقت في العراق، وسوريا، ولبنان وسكنت الأردن، وفلسطين، فكان التمازج، كما هي أغلب العشائر
الأردنية.
قدمت للوطن، وما زالت تقدم الكثير، الكثير، من القامات الوطنية، المشهود لها بالرجولة والنضال،
وصلابة الموقف، وحب الخير، مضافاتهم مفتوحة كانت، وما زالت.
نحن أيها الأخوة.
عندما نتحدث عن الروسان العائلة العريقة، لا يمكن أن نختزلها بشخصية ندوتنا سليمان سودي الروسان
فنحن عندما نقرأ أن الموقعين على وثيقة أم قيس 1920 كان ثلاثة منهم وكما تقول المصادر من آل الروسان،
وهم بشير المفلح الروسان، وعبداالله اللافي الروسان من أم قيس، ونجد سليمان باشا الروسان، وهذا يدل على
وطنيتهم، وسعة أفق النضال الوطني لديهم.
عندما نستعرض بعضا من صفحات آل الروسان، نجدهم في القضاء، أصحاب رسالة، وفي القوات
المسلحة رجال لا يخاف أحد، أبطال في ساحات المجد نجدهم في التربية، في التعليم، في الصناعة، في التجارة
في الوزارة، في النيابة في أغلب مواقع الدولة نستذكر بعض الأسماء قاسم الروسان، محمود الروسان صبحي
الروسان، ناريمان الروسان، فواز الروسان ونجد الباشا محمد سليمان الروسان أبو هيثم، وابنه الشيخ الخليل
(هيثم) على سبيل المثال وليس الحصر فآل الروسان كلهم قامات مشهود لهم ونقف طويلاً ونحن الذين نهتم
بالتوثيق والسردية الأردنية المكتوبة أمام التربوي، المعلم، والمفتش، صياح الروسان هذا الذي ولد في سما 1907
وتعلم في إربد وتخرج من الجامعة الأمريكية 1933 هو الذي أرخى للتربية والتعليم، والمعلمين، فهو يعد مرجعا
صادق لحقبة التأسيس في هذا الوطن الحبيب، فتحية لهم جميعاً، وبارك االله بجهودهم الذي بذل، وأنا متأكد أن
العديد من آل الروسان الكرام، سائرون بنفس الحماس ونفس الوطنية، وهم مثالاً للأخلاق العالية والكرم العربي
الأصيل منذ عهد سحيق.
أيها الأخوة
نعود للحديث عن شيخ ندوتنا
الاسم، سليمان سودي، سليمان محمد الزامل خليل، إبراهيم خليل محمد محسن حسن السودي الروسان ولد عام
1880 في قرية سما. والدته موزه سعد العلي العبيدات، من كفر سوم والدها شيخ كفر سوم.
جدته خضراء أبو كريم من أم قيس والده تزوج ثلاث زوجات.
.1 خزنة الروسان من أم قيس لها من الأولاد، فالح، عبداالله، صالح، يوسف، محمد فلحا، نورة، فزة.
.2 موزة سعد العلي العبيدات ابنها سليمان موضوع ندوتنا، أنجبت أحمد، رحليه، نورة، شيخة شمية،
مشخص، منا.
وهناك زوجة ثالثة من سيرين من فلسطين لم تنجب
سليمان تزوج أربعة من الزوجات.
– الأولى، سعدي الحجي الروسان، أم قيس، لها من الأبناء، تركي، محمد، أحمد، فوزي، صبحا، رضوة
الثانية.
فلحا مفلح الروسان من سما الروسان، لها من الأبناء، علي، فايز، فواز، بدرة شمية.
الثالثة: حمده حسين الروسان، من أم قيس لها من الأبناء سودي، (رحمة، زوجة المرحوز إبراهيم ناجي العزام).
الرابعة: عليا عبد الهادي البدارنة، فوعرا، أنجبت، غازي، وليد، عاون، عاطف، واصف، وائل، غازي الثاني،
دلال، غازية سهل، هدي، ندي.
له من الذكور والإناث (25).
توفي عام ،1972 ودفن في مقبرة سما الروسان ولد في سما، والدة شيخًا وزعيماً، أحب قريته، تعلم عند
خطيب القرية، أصول الرياضيات، والعربي والحديث، والقرآن، كما هم أبناء قريته، وتقول الرواية أنه كان
مثقوماً ، وعندما أتم القراءة عند شيخ الكتاب، لم تكن هناك مدرسة من أجل أن يكمل تعليمه، والده توفي باكرا
فحمل هم العائلة، والعشيرة وانخراط في الهم الوطني، وتعلم أبجدية النضال ممن وفده وممن يزورون والده من
الشيوخ والمناضلين فقد كانت مضافة والده ملتقى الأحرار والمناضلين عبر أكثر من 150 عام لا زالت مشرعة
الأبواب حتى الآن.
أيها السادة:
من شدة حبه للعلم، والتعليم، ساهم وتبرع مع أبناء قريته، في بناء وتوسعة مدرسة سما عام 1918
بإضافة غرفتين جديدتين، وكان مدير المدرسة تيسير ضبيان، والمعلم فضل الدلقموني، تم تبرع في إنشاء مدرسة
في سما السرحان 1920 وأصبحت مدرسة سما السرحان في المفرق، مدرسة الأغلب أبناء المفرق، وساهم في
إضافة غرفة صفية جديدة لمدرسة إربد.
نعود ونقول:
أن المرحوم سليمان سودي الروسان، انخرط باكرا في الشأن الوطني، والهم العربي، ثائرا على كل أنواع
الظلم، وكان حاضرا في أغلب المؤتمرات المتعلقة بالشأن العام سواء في دعم الثوار أو إصلاح ذات البين، وحل
العديد من الخلافات التي حدثت في شمال الأردن أو في أي مكان يطلب منه.
فمرة نجده في عام 1919 حاضرا في المؤتمر السودي العام الخاص بالثورة السورية والذي عقد في
دمشق لمناصرة الملك فيصل مع مجموعة من المناضلين الأردنيين وقف فيهم خطيباً داعما، ونادى بالوحدة
العربية.
ومرة نجده في مؤتمر الحوار الخاص بدعم الثوار السوريين والذي سمي بالمجلس التشريعي الإداري
الأول مع شيوخ المملكة، وكان هو ممثل ناحية السرو 1919 عام 1920 نجده في مؤتمر أم قيس الشهير، والذي
يعتبر أول مبادرة إصلاحية وطنية أردنية وحضر المؤتمر العديد من رجالات الأردن وكانت هناك مطالب
لسلطات الانتداب متعلقة بالشأن الوطني.
،1921 يعقد مؤتمر في مضامنه ليحث أمن الوطن، ويبادر الشيخ إبراهيم ناجي العزام، بدعوة شيوخ
المنطقة لمؤتمر أوسع وأشمال في مضافته في قم.
1926 وعندما عقد مؤتمر البويضة الخاص بالثورة السورية كان حاضرا وبقوة، وكان المؤتمر بمبادرة
من الشيخ حديثة الخريشا، وعبدالرحمن الشهبندر الثائر السوري، ويقول في مذكراته أن الاجتماع تم عام ،1929
وحضر مجموعة من الوطنيين منهم، فواز البركات، علي خلقي الشراري، خلف التل، سليمان السودي الروسان،
نسيب البكري.
1936 عندما عقد مؤتمر أم العمد بدعوة الشيخ مثقال الفايز وهذا المؤتمر عقد لزعماء ووجهاء إمارة شرق
الأردن وبعلم الأمير عبداالله، وطالب بمجموعة مطالب رفعت للأمير وسلطات لانتداب وكان سليمان السودي
الروسان أحد الحضور، وطالب بدعم الثوار، وإرسال المتطوعين.
1928 تجده مرة أخرى عندما حدثت البراق، وعندما دعا الحاج أمين الحسيني لمؤتمر لنصرة القدس حضر ومعه
سلاحه قادما من الأردن، مع حسين الطراونة، محمود الفنيش، علي نيازي التل، نمر الحمود، راشد الخزاعي،
وغيرهم.
تجده في استقبال الزعيم الوطني السودي إبراهيم هنانو وفوزي القاوفجي في الغور، وهم في طريقهم
للقدس وكان سليمان السودي على رأس كوكبة من الفرسان آمنت خروجهم من الأردن حتى فلسطين مرورا
بالغور.
عندما نتكلم عن مضافة الروسان فقد حمت العديد من الثوار السوريين، عندما جرت محاولة الجنرال
غورو، وحمت الثوار الذين شاركوا في الثورة جبل الدروز، وعندما حدث خلاف بين ناحية السرو، والكفارات
الوسطية كانت المضافة شاهدة على الاتفاق التاريخي الذي جرى بحضور العديد من وجهاء منطقة شرق الأردن،
فواز البركات، سعد العلي وغيرهم.
1920 عندما حدثت المشكلة بين الفلاحين والبدو أو ما يعرف (بحاربة البدو) وجرت عدة محاولات للصلح، زاره
في المضافة الشيخ حديثة الخريشة من أجل بذل المساعي وهكذا فقد ساعده في إتمام الصلح، وعندما عقد الصلح
في مضارب بني حسن في قرية (رحاب) باقتراح من الشيخ علي الكايد العتوم، كان الشيخ سليمان السودي،
ومحمود النفنيش، وسعد العلي علي العتوم والشيخ (تركي العبيدات)، والشيخ أخو ارشيدة وغيرهم شاهدين
ومتحدثين وجرى إبرام الصلح وكان قائد الدرك (خلف محمود التل) الذي لعب دورا مهما في إنهاء القضية بين
البدو من جهة وفواز البركات شيخ الفلاحين.
عندما نتحدث عن حياة المرحوم الحزبية فقد كانت غنية، فجميع الأحزاب التي كانت في تلك الفترة تتسابق
على أن يكون الروسان ضمن المشتركين معها، وضمن صفوفها، لما له من مكانة، وشخصية قوية، ووقع في
نفوس الجماهير.
:1921
كان ضمن حزب الجمعية العربية للفتاة، والجمعية القحطانية، وجمعية العهد والتي أصبحت بعد ذلك تسمى
حزب الاستقلال مع الشيخ حديث الخريشا محمود أبو غنيمة، الشيخ قدر المجالي، نجيب السعد البطاينة كايد مفلح
العبيدات، الشاعر مصطفى وهبي التل، عبدالقادر التل أحمد صدقي الجنيدي، ناصر الفواز البركات الزعبي أحمد
التل، عبدالمهدي الشمايلة عبدالرحمن إرشيدات مثقال الفايز، عبدالمجيد الدلقموني وغيرهم.
عام :1327
كان المرحوم سليمان ضمن صفوف حزب الشعب الأردني الذي كان ينادي بالاستقلال وقيام حكومة وحدة
وطنية، ورفض المعاهدة.
عام :1928
كان ضمن صفوف حزب أنصار الحق.
عام :1929
كان ضمن صفوف اللجنة التنفيذية للمؤتمر الوطني العام الذي عقد في مقهى حمدان وكذلك المؤتمر الثاني
والثالث الذي عقد في ديوان (آل التل) بحضور حوالي 1000 شخص وورد أنه حضر مؤتمر (ديوان آل التل)
راكب فرسه، يحمل سيفه، وبندقيته ومسدسه، وكذلك كان ضمن صفوف المؤتمر الرابع والخامس .1933
كان المرحوم ضمن الهيئة الإدارية لحزب النهضة الأردني، مع محمد علي العجلوني، سالم الهنداوي
وغيرهم.
:1933 كان المرحوم ضمن عصابة الكلف الأحمر مع وصفي التل، محمود صبحي أبو غنيمة، محمود الخالد
الغرايبة محمد حجازي، سالم الهنداوي وكان يندد بالانتداب.
لقد جرى اعتقاله أكثر من مرة، ونفيه عام ،1928 جرى اعتقاله بسبب قيامه بالمظاهرة مع عبدالقادر
التل، وراشد الخزاعي وجرى اعتقالهم، ومحاكمتهم بتهمة التآمر على قلب نظام الحكم، لكن القاضي أطلق
سراحهم، وبراءتهم المحكمة.
شارك بمظاهرة 1932 بعد المؤتمر الوطني الرابع في عمان وجرى اعتقاله.
:1936 أودع السجن لأنه كان مع المتظاهرين الرافضين لكفرة تقسيم فلسطين، مع سالم الهنداوي، وصبحي أبو
غنيمة.
:1939 جرى اعتقال شيخ ندوتنا مع مجموعة من أقاربه عساف الروسان، ضيف االله الروسان، سالم الهنداوي
إبراهيم التل، بتهمة تفجير خط أنبوب النفط المار من الحصن إلى فلسطين، وجرى سجنهم في إربد، ثم عمان،
وبعد ذلك تم نفيهم إلى العقبة.
عام :1939 أتهم من قبل القنصل البريطاني بأنه يدعم الثوار بالمال والسلاح هو ومجموعة من الأردن مثقال
الفايز، أحمد النجداوي، عمر السكران محمد علي العجلوني سعدي بيبرس، ووضع بعضهم تحت الإمامة الجبرية.
:1943 كان على رأس المتظاهرين في عمان ضد الانتداب البريطاني، وسارت المظاهرة حتى القصر الملكي،
وطالب المتظاهرين بمقابلة الملك عبداالله، وكان هو ضمن وفد المقابلة الذي عرض على الملك مطالب
المتظاهرين.
:1934 ترشح للانتخابات لكن سلطات الحكومة مع سلطات الانتداب وقفت ضد كل المعارضين وهو منهم
وعبدالقادر التل وقاسم الهنداوي فكانت هناك مظاهرات عمت أرجاء الوطن.
:1921 عندما قامت السلطات البريطانية باعتقال الزعيم السوري، إبراهيم هنانو القادم للقدس بعد أن قام
بزيارة للأردن، فقامت مظاهرات عمت أرجاء الأردن وجرى اعتقال سليمان السودي، علي خلقي، سليمان
النابلسي وبعدها أعفى على خلقي من منصبه كمديرا.
وقال المؤرخ (سليمان الموسى) عنه أنه كان صلبا في قول الحق والمطالبة به، فقد أورد في كتابه أوراق من دفتر
الأيام، أن الأمير عبداالله عام 1933 قد استقيل مجموعة من شيوخ الوطن في بيته في إربد، وتقدم سليمان السودي
بمطالب ناحية السرو بشكل مستعجل وبصوت حاد، طالباً من الأمير المساعدة في تلبية الممكن، فغضب الأمير
وعندما عرف الأمير أنها مطالب وطنية وتخص منطقته وليست مطالب شخصية تدارك الأمير الأمر فقام وطيب
خاطر سليمان السودي وباس على رأسه وأخذ المطالب واعدا بحلها.
انتقل سليمان السودي الروسان إلى جنات الفردوس عام 1972 بعد حياة حافلة بالنضال والعطاء، وقد
شارك مندوب جلالة الملك المرحوم الملك حسين والمرحوم صادق الشرع محافظ إربد في ذلك الوقت ورئيس
البلدية محمد أحمد سليم رحمهم االله جميعا في مراسم العزاء التي طالت في مضافة المرحوم في بلدة سماء اياماً.
هذا بعض مما جاء في مفكرة سليمان سودي الروسان مع أنه هناك الكثير لكن ضيق الوقت يداهمن،
شيخ المناضلين الذي رحل بجسده، لكن مأثرة وأخلاقه وأعماله ستبقى في ذاكرة الأردنيين المحبين لوطنهم
وبلدهم.
ونحن نفتقد هذه الأيام مثل تلك الشخصية الوطنية نترحم عليه وعلى كل الذين قدموا للوطن الكثير، وكنت
أتمنى وكما هم غيري، أن نجد الكثير عن أولئك الرجال الذين ساهموا في بناء هذا الوطن.
حفظ االله الوطن وقيادتنا الهاشمية.
حفظ االله الملك عبداالله رمز وحدتنا
وولي عهده الأمين
وحفظكم االله أيها السادة الحضور
والسلام عليكم ورحمة االله وبركاته
نص محاضرة ألقيت
ببلدية إربد، بدعوة
من جمعية معا لنرتقي
الباحث: سلطان الشياب




