
ذكريات رمضانية.. عزيمة العنايا
نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
اعتاد أبناء اربد على إقامة موائد الافطار في رمضان لمن يدعون بالعنايا وهن الأخوات والبنات والعمات والخالات وكانوا وما زالوا متمسكين بهذه العادة الجميلة التي تجمع العائلة على مائدة واحدة .
كان كبير العائلة سواء كان الاب او الاخ الاكبر هو من يدعو الا ان بعض العائلات اتفقت على أن تكون هذه الدعوة مشتركة يشترك بتكاليفها الأخوة الذكور دون الاناث .
لم يكن في اربد ما يسمى اليوم باكل المطاعم او الاكل الجاهز فقد كان من العيب ان يقدم الداعي اكلا لم يطبخ في بيته زيادة في الكرم وحرصا على سلامة الطعام من اي شائبة .
كان منسف اللحم هو سيد الموقف في كل هذه الدعوات الا ان تردي الوضع الاقتصادي لدى الناس أدى بهم إلى استبدال اللحم الأحمر باللحم الأبيض فأصبح الدجاج مقبولا في تلك الموائد لا بل استبدل المنسف باصناف أخرى عمودها الرئيسي هو الأرز .
كانت الدعوات تشمل جميع افراد العائلة ذكورا واناثا والتي قد يصل تعدادها إلى خمسين شخصا او اكثر الا انه مع الزمن أصبحت الدعوة تقتصر على الاناث والبعض أصبح يستثني الأبناء من الدعوة نظرا لضيق البيوت وزيادة التكاليف .
بعد انتشار ظاهرة الطباخين الذين كانوا يأتون إلى البيوت لإعداد الطعام بدلا من السيدات حدث حينها انفراجة كبيرة في تقبل السيدات لمبدأ العزيمة دون تذمر فقد كان يأتي الطباخ بكافة ادواته وما عليك الا إحضار مواد الطبخ من لحم ولبن وارز وخلافه وبعد انتهاء الطعام يجمع ادواته ويجليها ويغادر .
هؤلاء الطباخين بدأوا بعمل مطابخ خاصة لهم في بيوت قديمة او مخازن تجارية وتحولت تدريجيا إلى مطاعم بعضها يقدم الطعام في صالات .
مع الزمن تحولت عزيمة العنايا التي كانت عنوانا للرحمة ولمة العائلة إلى اسلوب للتفاخر والاستعراض فأصبحت تقام في المطاعم الكبيرة او الفنادق ويدعى لها إضافة للعائلة الاصدقاء والجيران ، كما ان تكاليفها أصبحت ليست بمقدرة الكثيرين في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة ، لذلك بدأ الكثير من اصحاب الدخل المحدود والمتدني إلى الغاء الفكرة نهائيا والاكتفاء بزيارة العنايا في بيوتهم وتقديم هديه متواضعة يحاولون من خلالها التعويض عن العزيمة التي تنتظرها كل سيدة او فتاة من أهلها .




