كيف يتحول الجسم من حرق السكر إلى حرق الدهون خلال رمضان؟

نشامى الاخباري _ خلال الأيام الأولى من الصيام، يعتمد الجسم بشكل رئيسي على مخزون السكر السريع الموجود في الكبد والعضلات لتوفير الطاقة. ومع مرور نحو أسبوع من الصيام المنتظم، يبدأ الجسم في تحول داخلي مهم، حيث يتحول تدريجيًا لاستخدام الدهون كمصدر رئيسي للطاقة بكفاءة أعلى، وهو تكيف طبيعي وذكي مع نمط الامتناع اليومي عن الطعام.
وأوضح استشاري الجهاز الهضمي بوزارة الصحة المصرية، الدكتور أحمد الجمال، أن “في أول يومين إلى ثلاثة أيام من الصيام، يُستنزف مخزون الجليكوجين، وبعد أن ينفد جزئيًا، يبحث الجسم عن بديل مستدام للطاقة، فيتجه تدريجيًا إلى الدهون المخزنة”.
وبحلول نهاية الأسبوع الأول، يدخل الجسم مرحلة تُعرف بـ التحول الأيضي، حيث يقل الاعتماد على السكر، وتزداد قدرة الخلايا على استخدام الدهون، ويبدأ الكبد في إنتاج أجسام كيتونية كمصدر بديل للطاقة، مما يساعد على الحفاظ على النشاط رغم طول ساعات الصيام.
وأشار الدكتور الجمال إلى الدور المهم للهرمونات في هذه المرحلة، قائلاً: “بعد أسبوع ينخفض الإنسولين، مما يسمح بحرق الدهون بدل تخزينها، ويرتفع هرمون الجلوكاجون الذي يشجع على تفكيك الدهون، ويتحسن التوازن الهرموني المرتبط بالشهية والتمثيل الغذائي، وهذا المناخ الهرموني هو المفتاح الحقيقي لحرق الدهون”.
ولفت إلى أن البداية لا تظهر فيها هذه التأثيرات بشكل كامل، لأن الجسم يفضل المصادر السهلة للطاقة كالسكر، لذا يحتاج إلى عدة أيام لإعادة تدريب نفسه على استخدام الدهون بكفاءة. ويصف الدكتور الجمال الأسبوع الأول بأنه مرحلة “التعلم”، يليها ظهور النتائج الأيضية.
وعلى عكس الاعتقاد الشائع، فإن الدخول في مرحلة حرق الدهون لا يؤدي إلى ضعف أو خمول، بل يشعر كثير من الصائمين بعد الأسبوع الأول بطاقة أكثر استقرارًا، وتراجع نوبات الجوع المفاجئ، وتحسن التركيز الذهني، لأن الدهون توفر طاقة أبطأ لكنها أكثر ثباتًا.
وشدد الدكتور الجمال على أن استمرار الجسم في حرق الدهون يعتمد أيضًا على نوعية الطعام: الإفراط في السكريات عند الإفطار قد يعيد الجسم مؤقتًا للاعتماد على السكر، بينما البروتين، والدهون الصحية، والكربوهيدرات المعقدة تساعد على الحفاظ على نمط الحرق الدهني.




