هل يحتاج الأردن إلى إعادة النظر بالتوقيت؟ خبراء يفجرون أبعادًا اقتصادية واجتماعية

نشامى الاخباري _ خاص _ مع دخول فصل الشتاء وارتفاع احتياجات المواطنين للتدفئة والإنارة والتنقل، يعود الجدل مجددًا حول قرار تثبيت التوقيت طوال العام، وما إذا كان استمرار العمل بالتوقيت الحالي يخفف الأعباء عن المواطنين أم يزيدها، في ظل ارتفاع كلف المعيشة وأسعار المحروقات والكهرباء.
وبينما يرى اقتصاديون أن طول ساعات الظلام خلال فصل الشتاء قد ينعكس على فاتورة الكهرباء والتدفئة ويزيد الكلف على الأسر والقطاعات الاقتصادية، تشير الرؤية الاجتماعية إلى أن تثبيت التوقيت قد يترك آثارًا على نمط حياة المواطنين، خصوصًا مع تأخر شروق الشمس، وما قد يرافق ذلك من تغيرات في النوم والنشاط والتركيز.
اقتصادي: التوقيت الشتوي قد يزيد فاتورة المواطن
يرى الخبير الاقتصادي منير أبو دية أن فصل الشتاء يفرض على المواطن أعباء معيشية والتزامات مالية أكبر مقارنة بفصل الصيف، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات والكهرباء وزيادة الحاجة إلى التدفئة والنقل والإنارة.
ويشير أبو دية إلى أن استمرار العمل بالتوقيت الحالي قد يرفع الكلف على المواطن، باعتبار أن ساعات الليل تكون أطول، ما يعني حاجة أكبر إلى الإنارة والتدفئة، وبالتالي ارتفاع فاتورة الكهرباء والتكاليف المرتبطة بالتدفئة.
ويؤكد أن قرار تثبيت التوقيت يحتاج إلى مراجعة دورية تتناسب مع الظروف الاقتصادية والمعيشية، معتبرًا أن إعادة النظر في آلية التوقيت قد تكون أحد الإجراءات التي تسهم في تخفيض الكلف والتخفيف من الأعباء عن المواطنين، خصوصًا في ظل الغلاء المعيشي.
فواتير الشتاء تحت المجهر
ويلفت أبو دية إلى أن الأردنيين شهدوا خلال الشتاء الماضي ارتفاعًا ملحوظًا في قيم فواتير الكهرباء، ولا سيما خلال أشهر تشرين الثاني وكانون الأول وكانون الثاني، مرجعًا ذلك بشكل أساسي إلى زيادة استخدام التدفئة والإنارة.
ويضيف أن ارتفاع أسعار الديزل والمحروقات بشكل عام، إلى جانب ارتفاع فاتورة الكهرباء وأسعار الطاقة، أسهم في زيادة الكلف المعيشية، الأمر الذي يستدعي اتخاذ إجراءات من شأنها تخفيف الأعباء عن المواطنين.
ويحذر من أن ارتفاع أسعار المحروقات، وخاصة الديزل، لا ينعكس على بند واحد فقط، بل يمتد إلى قطاعات النقل والصناعة والزراعة والتجارة والخدمات والإنتاج، وصولًا إلى أسعار السلع والخدمات التي يدفع المواطن كلفتها بشكل مباشر أو غير مباشر.
اجتماعية: للتوقيت أثر على نمط حياة المواطنين
من الجانب النفسي والاجتماعي، ترى الخبيرة الاجتماعية أمل الكردي أن تثبيت التوقيت طوال العام يمكن أن يؤثر على نمط حياة المواطنين، خصوصًا خلال فصل الشتاء، مع تأخر شروق الشمس.
وتوضح الكردي أن بعض الأشخاص قد يواجهون صعوبة في الاستيقاظ أو يشعرون بانخفاض النشاط والتركيز خلال ساعات الصباح، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن بقاء النهار أطول خلال ساعات المساء قد يوفر فرصة أكبر للتواصل الاجتماعي والخروج وممارسة الأنشطة المختلفة.
وتؤكد أن التأثير النفسي والاجتماعي للتوقيت يختلف من شخص إلى آخر، ما يجعل التعامل معه مرتبطًا بطبيعة حياة الفرد وروتينه اليومي.
الأطفال والمراهقون الأكثر حاجة إلى انتظام النوم
وتشدد الكردي على أهمية الحفاظ على روتين ثابت للنوم والاستيقاظ، إلى جانب التعرض لضوء الشمس خلال ساعات النهار، والتقليل من استخدام الشاشات والإضاءة القوية، خصوصًا قبل النوم.
وتولي أهمية خاصة للأطفال والمراهقين، مؤكدة ضرورة حصولهم على ساعات نوم كافية ومنتظمة، لتجنب أي آثار سلبية محتملة على حياتهم اليومية.
وترى أن أي تغيير في التوقيت يحتاج إلى فترة زمنية حتى يتأقلم الجسم معه، معتبرة أن الانتظام في الروتين اليومي يمثل الوسيلة الأهم للتقليل من الآثار النفسية والاجتماعية السلبية.
بين الاقتصاد والمجتمع.. هل يحتاج قرار التوقيت إلى مراجعة؟
ومع تداخل العامل الاقتصادي مع الأبعاد الاجتماعية والنفسية، يبقى الجدل قائمًا حول مدى ملاءمة تثبيت التوقيت للظروف الحالية، خصوصًا في ظل ارتفاع كلف الطاقة والمعيشة من جهة، وتأثير ساعات النهار والليل على حياة المواطنين من جهة أخرى.
وبينما يطرح الجانب الاقتصادي مسألة تخفيف كلف الكهرباء والتدفئة والمحروقات، يضع الجانب الاجتماعي في المقابل أهمية التكيف مع نمط الحياة والنوم والعمل والدراسة، ما يجعل قرار التوقيت قضية تتجاوز مسألة تقديم الساعة أو تأخيرها، لتلامس تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين وكلفها الاقتصادية والاجتماعية.



