عالميّات

رفع العقوبات عن سوريا.. دعم سياسي أم قرارات مستقبلية؟

نشامى الإخباري _ خاص_ بعد سنوات من الصراع والعقوبات الاقتصادية التي أثقلت كاهل سوريا، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، عن رفع العقوبات الأميركية عن سوريا في خطوة تاريخية لمنحها فرصة،بعد مناقشة هذا القرار مع ولي العهد السعودي.

وجاء إعلان ترامب بعد التحولات السياسية الجذرية في سوريا، أبرزها سقوط نظام بشار الأسد، وبحسب ترامب، فإن هذا التوجه يأتي رغبة من الولايات المتحدة في “منحهم بداية جديدة” ومساعدتهم، مشيراً إلى أن هذا القرار كان محل طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

دمشق ترحب

رحب وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني بتصريحات الرئيس الأميركي بشأن رفع العقوبات عن سوريا، ووصف القرار بأنه نقطة تحول محورية للشعب السوري، بحسب وكالة الأنباء السورية (سانا).

وأضاف أن “ترامب قادر على تحقيق اتفاق سلام تاريخي يحقق انتصاراً للمصالح الأميركية في سوريا، ويساهم في استقرار المنطقة بأسرها”.

خطوة غير مسبوقة

قال الخبير السياسي الدكتور الحارث الحلالمة، إن هناك رغبة أمريكية بإعطاء ورقة رابحة في زيارة الرئيس دونالد ترامب لمنطقة الخليج، خصوصا أنه بسبب سياسة وتعنت نتنياهو بإعطاء الرئيس الأمريكي أي كرامة على الأقل بإعلان عن وقف إطلاق النار في غزة، لذلك رأى ترامب إمكانية بإعطاء نوع من الثقة أو المكافأة ضمن هذه الاتفاقيات الاقتصادية بأن يعلن عن شيء مهم بالنسبة للمملكة العربية السعودية ودولة عربية باستعادة سوريا إلى حضنها العربي القومي، وذلك برفع العقوبات عنها.

فرصة كبيرة

وأضاف الحلالمة خلال حديثه لـ “نشامى”، أن رفع هذه العقوبات جاءت بمعنى بناء سوريا من جديد، وإعطاء النظام السوري نوع من الثقة بالنفس للبناء عليها، وبناء دولة ذات اقتصاد متين وقوي، وتحتاج الدعم الاقتصادي من جميع دول العالم، مبينا أن قرار رفع العقوبات برغبة تركية بحسب ما صرح به ترامب، دلالة على أن الولايات المتحدة الأمريكية تريد مجاملة السعودية وتركيا من خلال هذا القرار برفع العقوبات عن الشقيقة السورية.

الحضن العربي

وأكد، أن الملف السوري مهم جدا سينعكس ايجابا على شعبه وسيعطي النظام السوري الحالي للقيام بإنجاز تاريخي كما وصف ترامب، لإعادة بناء دولة قوية متينة قادرة على التعاطي مع المنطقة، إضافة إلى ذلك هناك التزامات قانونية ومواقف أخلاقية.

وبين الحلالمة، أنه لا يمكن ترك الساحة السورية للإلحاح الصيني بالدعم ولا بالرغبة الروسية في البقاء، إنما هي فرصة أمريكية لأن تستمر وتبقى في سوريا، وتعبئ الفراغ بناءا على التنسيق مع المملكة العربية السعودية وتركيا.

تهجير الغزيين لسوريا

وردا على استفسارات “نشامى” حول إمكانية أن يكون هناك تهجير لأهل غزة لسوريا بعد قرار رفع العقوبات، قال الحلالمة، الحديث عن تهجير الفلسطينيين أصبح من الماضي، وذلك بسبب أن الدول الداعمة لإعمار سوريا لن تقبل بهذا القرار، خصوصا أن نتنياهو أعلن وبشكل صريح بأنه لا يوجد أي دولة قبلت بنقل الغزيين إلى سوريا.

واختتم الحلالمة حديثه، بأنه في حال تم الضغط على سوريا لإدخال الغزيين في قادم الأيام، سيكون بمثابة عودة للوراء لن يقبل بها أي مكون سياسي ضمن هذا الاطار.

قفزة كبيرة لليرة السورية

يشار إلى أن الليرة السورية سجلت قفزة كبيرة أمام الدولار الأميركي في السوق الموازية، لترتفع بنحو 10% خلال دقائق، بعد إعلان ترامب من الرياض، رفع العقوبات المفروضة على سوريا.

وتداولت منصات ومواقع لتداول العملة السورية ارتفاع الليرة مقابل الدولار إلى 8700 ليرة، وسعر الشراء إلى 8300 ليرة.

العقوبات الأمريكية

منذ بداية الحرب عام 2011، فرضت الولايات المتحدة سلسلة من العقوبات على الحكومة السورية وعلى الرئيس السوري السابق بشار الأسد وعدد من أفراد عائلته وشخصيات وزارية واقتصادية في البلاد.

وفي العام 2020، دخلت مجموعة جديدة من العقوبات حيز التنفيذ بموجب قانون “قيصر” استهدفت العديد من أفراد عائلة الأسد والمقربين منه، بينهم زوجته أسماء الأسد، بما يشمل تجميد أصولهم في الولايات المتحدة.

كما فرض بموجب القانون عقوبات مشددة على أي كيان أو شركة يتعامل مع النظام السوري. واستهدف القانون كذلك قطاعات البناء والنفط والغاز.

وهدف القانون إلى منع بقاء الأسد من دون محاسبة على انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبها حكمه.

كذلك حظر على الولايات المتحدة تقديم مساعدات لإعادة بناء سوريا، إلا أنه أعفى المنظمات الإنسانية من العقوبات جرّاء عملها في سوريا.

العقوبات القديمة

 العقوبات على سوريا بدأت في ديسمبر 1979، عندما صُنفت “دولة داعمة للإرهاب”.

وأدت تلك العقوبات إلى فرض حظر على الصادرات والمبيعات الدفاعية، وبعض الضوابط على تصدير المنتجات ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري على حد سواء، إضافة إلى قيود مالية مختلفة.

كما طبّقت في مايو/ أيار 2004، قيوداً إضافية على الواردات والصادرات مع تنفيذ القانون الأميركي “قانون محاسبة سوريا واستعادة السيادة اللبنانية”.

ولم تكن أميركا وحدها، إذ قامت دول الاتحاد الأوروبي بسن العديد من التدابير التقييدية ضد سوريا، حيث علق جميع أشكال التعاون الثنائي مع الحكومة ومؤيديها وفرض عقوبات في مايو 2011.

ترحيب عربي وأممي بالقرار

الأردن: 

أكد الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية السفير سفيان القضاة ترحيب المملكة بقرار الرئيس الأمريكي “الذي يعد خطوة هامة في طريق إعادة بناء سوريا، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي بين سوريا ودول العالم”.

وجدد القضاة، في بيان التأكيد على “دعم الأردن المطلق للشقيقة سوريا، والشعب السوري الشقيق في إعادة بناء وطنهم”.

قطر:

أعلنت الخارجية القطرية في بيان “الترحيب باعتزام ترامب رفع العقوبات عن الجمهورية العربية السورية الشقيقة”، معتبرة أنها “خطوة مهمة نحو دعم الاستقرار والازدهار في سوريا الجديدة”.

وعبرت عن تقديرها الكامل لجهود السعودية وتركيا في هذا السياق.

وجددت الوزارة الإعراب عن “دعم دولة قطر الكامل لسيادة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها، وتطلعات شعبها الشقيق في الأمن والاستقرار والتنمية”.

البحرين:

بعث العاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة برقية تهنئة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع أعرب فيها عن خالص تهانيه بمناسبة إعلان الرئيس الأمريكي غزمه رفع العقوبات عن سوريا.

وأشاد الملك حمد بالقرار الأمريكي، واصفا إياه بأنه “خطوة إيجابية” نحو دعم سوريا في “مرحلة مفصلية” من تاريخها.

الكويت:

رحبت الكويت في بيان لوزارة الخارجية بإعلان ترامب مشيدة بـ”الجهود الكبيرة التي قامت بها السعودية في هذا الأمر”.

وأكدت أن هذه الخطوة من شأنها “دعم الاستقرار والازدهار في البلد الشقيق”، مجددة دعمها لسوريا وشعبها وكافة الجهود الرامية لصون سيادتها واستقلالها ووحدتها أراضيها.

الأمم المتحدة:

أعلن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك أن الأمم المتحدة ترحب بتصريحات الرئيس الأمريكي بشأن إمكانية رفع العقوبات عن سوريا.

وأشار دوجاريك إلى أن رفع العقوبات سيؤثر إيجابيا لجهة انعاش اقتصاد البلاد.

مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا غير بيدرسون:

رحب بيدرسون بتصريحات الرئيس الأمريكي بشأن وقف العقوبات المفروضة على سوريا قائلا: “إن ذلك يتوافق مع دعوته المستمرة لاتخاذ إجراءات ذات مغزى على هذا الصعيد، مشيرا إلى أن السوريين، بأنحاء سوريا وفي المهجر، يدعون إلى تخفيف واسع وعاجل للعقوبات.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *