مقالات

كرامة المنسحب خير من بقاء العاجز: رسالة إلى كل مسؤول

نشامى الاخباري _ نضال انور المجالي

​إن تولي المسؤولية في أي موقع كان، ليس تشريفاً ولا وجاهة اجتماعية، بل هو عهد غليظ أمام الله وأمام الوطن. والمسؤول الحقيقي هو من يدرك أن الكرسي الذي يجلس عليه هو وسيلة لخدمة الناس، لا غاية في حد ذاته. لكن المؤسف حقاً، أن نرى من يتمسك بالموقع وهو يعلم يقيناً أنه لم يضف جديداً، ولم يقدم للوطن سوى “الحضور الجسدي” في الاجتماعات والبروتوكولات.
​شجاعة الانسحاب
​إن أصعب قرار قد يتخذه المسؤول، ولكنه الأنبل، هو قرار “الانسحاب” عندما يجد نفسه غير قادر على الإبداع أو التغيير. إن الاعتراف بمحدودية القدرة أمام عظمة احتياجات الوطن هو قمة الإخلاص. حين تنسحب لأنك لم تعد تملك ما تقدمه، سيحترمك الجميع؛ سيقدرون فيك صدقك مع نفسك، وحرصك على أن يشغل موقعك من هو أقدر منك على العطاء.
​لعنة الكرسي وذاكرة التاريخ
​أما البقاء في الموقع دون فائدة، والتمسك بالامتيازات والمصالح الشخصية على حساب المصلحة العامة، فهو “خيانة ناعمة” للأمانة. قد تظن أنك بصمتك أو بوجودك الشكلي تحافظ على مكتسباتك، لكن الحقيقة المرة هي أن التاريخ لا يرحم. سجلات الوطن لا تحتفظ بأسماء من جلسوا على الكراسي الطويلة، بل بأسماء من تركوا أثراً يخدم الأجيال.
​إن التاريخ سيكتب خلف اسمك: “كان معطلاً لمسيرة التنمية”، أو “كان عبئاً على موارد الدولة”. فهل ترضى لنفسك هذا الإرث؟
​الوطن فوق الجميع
​إن مصلحة الوطن تقتضي أن تكون الدماء التي تجري في عروق المؤسسات دماءً متجددة، مفعمة بالرؤية والعمل. المصلحة الشخصية تنتهي برحيل صاحبها، أما مصلحة الوطن فهي الباقية والراسخة.
​ختاماً..
إلى كل مسؤول يشعر في قرارة نفسه أنه وصل إلى طريق مسدود في العطاء: ارحل بكرامتك، واترك المجال لغيرك. إن قرار خروجك بوعي هو خدمة جليلة تقدمها للوطن، تماماً كخدمة من يبني فيه. كن ممن يُقال فيهم: “رحل بشرف لأنه أحب وطنه أكثر من كرسيه”.
حفظ الله الاردن والهاشمين

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *