الصبيحي لـ”نشامى”: قانون الضمان يهم 10 ملايين إنسان ولا يجوز الاستعجال بإقراره

نشامى الاخباري _ خاص
قال خبير التأمينات والحماية الاجتماعية موسى الصبيحي، إن قانون الضمان الاجتماعي يمس حياة نحو عشرة ملايين إنسان، ولا يجوز التعامل معه ببضع جلسات أو إقراره بشكل متعجل، مؤكداً ضرورة التريث والقراءة الفاحصة والدقيقة لمشروع القانون قبل اعتماده.
وأضاف الصبيحي خلال حديثه لـ”نشامى”، أن التعامل مع الدراسة الاكتوارية وما تبعها لم يكن ضمن الوقت الكافي، مشيراً إلى أن مجلس إدارة الضمان أقر المشروع في جلسة واحدة رغم أهميته الكبيرة، وبحضور ممثلين عن الحكومة وأصحاب العمل والعمال، وهو ما اعتبره غير كافٍ لمناقشة تعديلات بهذا الحجم.
وأشار إلى أن الحد الأدنى المنطقي لعدد جلسات مجلس إدارة الضمان لمناقشة مشروع بهذا الحجم يجب ألا يقل عن عشر جلسات، تمتد كل منها لساعتين أو ثلاث ساعات، لضمان دراسة دقيقة لكل تعديل، وتمكين جميع الأعضاء من تحديد مواقفهم بشكل واضح.
وتحدث الصبيحي عن الحوار الذي قاده المجلس الاقتصادي والاجتماعي حول الدراسة الاكتوارية، واصفاً إياه بالحوار الممتاز من حيث الأداء، لكنه اعتبر أن الوقت لم يكن كافياً للتوسع في النقاش، مبيناً أن مخرجات الحوار تضمنت نحو 30 إلى 40 توصية أساسية لم يتم التعامل معها بالشكل المطلوب قبل إقرار المشروع.
وأوضح أن هذه التوصيات تحتاج إلى فترة دراسة لا تقل عن أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع من قبل مؤسسة الضمان، إلا أن المشروع خرج من مجلس الإدارة قبل استيعاب مخرجات الحوار بشكل كامل.
وأشار إلى أن مجلس إدارة الضمان رفع المشروع إلى الحكومة، قبل أن يتدخل رئيس الوزراء ويؤجل تطبيق بعض التعديلات المثيرة للجدل، كما أُحيل المشروع لاحقاً إلى مجلس النواب، الذي قرر تحويله إلى لجنة العمل النيابية.
وقال إن لجنة العمل عقدت حوارات موسعة شملت أكثر من 250 جهة، معتبراً ذلك خطوة إيجابية، لافتاً إلى وجود توصيات مهمة ضمن النقاشات، خصوصاً فيما يتعلق بتوسيع الشمول بالضمان.
وبيّن الصبيحي أن من أبرز الإيجابيات في المشروع توسيع مفهوم المؤمن عليه، وإدخال المنصات الرقمية ضمن تعريف المنشآت، بما يتيح شمول العاملين في التطبيقات الرقمية بالضمان الاجتماعي، سواء كعاملين لحسابهم الخاص أو لدى هذه المنصات.
كما أشار إلى توسعة مفهوم الأجر ليشمل المكافآت والحوافز، لكنه شدد على ضرورة وضع ضوابط واضحة لمنع إساءة الاستخدام أو خلق تشوهات في الرواتب التقاعدية مستقبلاً.
ولفت إلى رفض مقترح تقديم دعم مالي من أموال الضمان لبعض الجهات، مؤكداً ضرورة الحفاظ على حصانة أموال الضمان وعدم استخدامها خارج إطار القانون، وفقاً لنصوص المادة 19.
وفيما يتعلق بالعمر التقاعدي، قال الصبيحي إن النقاش لم يحسم بعد، لكن هناك توجهات لدراسة تعديل التدرج ليكون عند سن 60 للذكور و57 للإناث، مع تعديل تدريجي أبطأ في سنوات الاشتراك، وهو ما اعتبره أفضل من الرفع السريع.
وأكد أنه غير مع رفع سن الشيخوخة، مشيراً إلى أن مشكلة الضمان لا تُحل برفع سن التقاعد بل بسياسات أخرى، منها ضبط التقاعد المبكر.
كما تطرق إلى مقترح إعادة احتساب الراتب التقاعدي وفق معامل منفعة متدرج، موضحاً أنه قد يساهم في تحسين رواتب أصحاب الدخول المتدنية وتقليص الفجوة مع الرواتب العالية، بما يعزز مبدأ العدالة والتكافل داخل النظام التأميني.
وأشار إلى وجود تعديلات إيجابية في تأمين إصابات العمل وإعادة التأهيل المهني، لكنه اعتبر أن تعديلات بدل التعطل عن العمل كانت “كارثية”، بسبب تشديد شروط الاستحقاق ورفع عدد الاشتراكات المطلوبة، ما قد يدفع البعض نحو التقاعد المبكر أو البقاء دون دخل.
كما انتقد بعض التعديلات المتعلقة بشمول العمال، خصوصاً في حالات التهرب التأميني، معتبراً أن تطبيق الشمول بأثر رجعي قد يضر بحقوق العمال، مطالباً بتسهيلات وحوافز بدلاً من ذلك.
وختم الصبيحي حديثه بالإشارة إلى أن بعض التعديلات الخاصة بربط التقاعد بالتضخم تم تقليصها، وهي من القضايا المرتبطة بالزيادة السنوية المقررة في الأول من أيار.




