أخبار نشامىعالميّات

ردع بلا منتصر: هل غير وقف إطلاق النار شكل الصراع في الشرق الأوسط؟

نشامى الإخباري – ليان حجير

بعد اثني عشر يومًا من التصعيد العسكري غير المسبوق بين إيران واسرائيل ، جاء إتفاق وقف إطلاق النار ليشكل أكثر من مجرد نهاية لمواجهة عسكرية ، بل محطة مفصلية في إعادة تشكيل توازن الردع بين الطرفيين، وسط متغيرات استراتيجية إقليمية ودولية لافتة.

وأكدت الباحثة في الشؤون الإقليمية الدكتورة هديل القدسي ، أن إتفاق وقف إطلاق النار بين إيران واسرائيل لا يُعد مجرد نهاية لجولة عسكرية ، بل يُعد محطة أساسية في إعادة تشكيل الردع بين الطرفين ،مشيرةً إلى أن لهذا المشهد دلالات استراتيجية عميقة.

وأوضحت القدسي في حديثها ل”نشامى” ،أن التحليل لهذا التطور المعقد يجب أن يُرتب في نقاط أساسية، بدءًا من “الإرهاق المتبادل”، حيث أن الطرفين تكلفًا كثيرًا رغم قصر مدة الحرب.

وأشارت إلى أن إيران تعرضت لضربات نوعية استهدفت قيادات من الصف الأول ومنشأت عسكرية وأمنية حساسة، إلا أنها استطاعت امتصاص هذه الضربات بفضل اتساع رقعتها الجغرافية، وتعدد منشأتها وتوزعها، إلى جانب قوتها السكانية وقدرتها على تقديم نفسها أمام المجتمع الدولي كدولة معتدى عليها،وهو ماظهر في مواقف الدول الأوروبية التي طالبت بوقف الحرب رغم دعمها التقليدي لأمن إسرائيل.

وأضافت أن اسرائيل بالمقابل ، تعرضت ما لم تتعرض له في أي حرب سابقة، مشيرةً إلى دمار غير مسبوق بشهادة مسؤوليها ،بالإضافة إلى شلل اقتصادي ومالي طيلة أيام الحرب، ولجوء ستة ملايين إسرائيلي إلى الملاجى، مشيرةً إلى الفاتورة الهائلة التي دفعتها اسرائيل من تكلفة منظومة القبة الحديدية إلى تشغيل طائرات “إف-35″، وإعادة بناء المراكز النوعية التي أُصيبت ك”مركز المصاد” ومراكز القيادة.

الخطاب السياسي والتحولات الجوهرية

وأشارت القدسي إلى أن النقطة الثانية تتعلق بالتحولات في الخطاب السياسي ، وقالت إن”في بداية الحرب كان الخطاب الإسرائيلي والأمريكي متشددًا جداً، بمعنى انه كان مطالب أولاً بتغيير النظام في إيران والقضاء على البرنامج النووي بشكل كامل حتى بالقيادة العليا، لكن مع تقدم الأيام وخاصة في الأيام الإخيرة خفّت نبرة الخطاب، وبدت تصريحات ترامب ونتنياهو وكأنهما يباركان صراحة وقف القتال، رغم عدم تحقق شروط الإذلال التي تحدثوا عنها أولاً”.

ردع متبادل ومعادلة جديدة

وفي حديثها عن النقطة الثالثة ، قالت إن بعد 13 يوما من الحرب لا تزال إيران قادرة على الرد، وبحوزتها “مفاجآت صاروخية” أكثر تطورا، وتبين أن رغم ما تمتلكه اسرائيل من منظومات متقدمة إلا انها كشفت محدوديتها في التصدي، متابعةً “نحن أمام ردع متبادل جديد، والطرفيين اقتنعا أن كلفة الاستمرار تفوق المكاسب”.

الدور الإقليمي والدولي في التهدئة

أما النقطة الرابعة ،تناولت القدسي الدور المحوري الذي لعبته الاطراف الدولية والإقليمية في التوصل إلى هذه التهدئة، موضحةً أن إسرائيل طلبت دعماً أمريكياً مباشراً، بعد إدراكها أن حسم المعركة عسكريا بشكل منفرد أصبح مستحيلاً ، في وقت ساهمت فيه وساطات إقليمية من بينها قطر، في تقريب وجهات النظر بين الجانبين.

وأكدت القدسي أن قرار التهدئة لم يكن نتيجة رضى أو انتصار لطرف على اخر ، بل جاء نتيجة قناعة متبادلة لدى الطرفيين بأن الاستمرار في المواجهة لم يعد يحقق مكاسب استراتيجية، بل يزيد من حجم الخسائر.

مرحلة ما بعد “الاتفاق”: تقييم للثغرات وتحسين الجاهزية

وأشارت القدسي إلى أن ما بعد وقف إطلاق النار سيتطلب مراجعة شاملة من الطرفيين للثغرات التي كُشف عنها خلال المواجهة، متمثلاً بإستعادة إيران تقييم أنشطتها السيبرانية ، بينما ستركز اسرائيل على دراسة منظومتها الدفاعية وقدرتها على التصدي للصواريخ الإيرانية ، خاصة بعد أن أثبتت الحرب أن التفوق التكنولوجي لا يعني حصانة كاملة.

وأضافت أن شكل العلاقة المستقبلية بين إيران واسرائيل  لن يكون كسابق عهده ، خصوصاً بعد أن أظهرت طهران قدراتها ومفاجآتها الصاروخية ، الأمر الذي بات يحسب له حساب في أي قرار إسرائيلي قادم تعلق بالمواجهة المباشرة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب أعلن، أنّ إيران وإسرائيل وافقتا على “وقف تام لإطلاق النار” يبدأ قرابة الساعة 4 من فجر الثلاثاء بتوقيت غرينيتش مما سيضع “نهاية رسمية” لحرب استمرت 12 يوما بين البلدين.

وكتب ترامب على منصّته للتواصل الاجتماعي “تروث سوشل” إنّه “تمّ الاتفاق بشكل تامّ بين إسرائيل وإيران على وقف شامل وكامل لإطلاق النار”.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الإخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *