نشامى الاخباري _ خالد عبدالله محمد بني ياسين
تُعد غابات برقش من الغابات الطبيعية ذات الأهمية الكبرى على مستوى المملكة نظرًا لموقعها الجغرافي الاستراتيجي ضمن سلسلة جبال عجلون وامتدادها داخل لواء الكورة حيث تقدر مساحتها بما يقارب ألفي دونم وتضم هذه الغابات تنوعًا نباتيًا فريدًا من نوعه على رأسه أشجار السنديان دائمة الخضرة إضافة إلى أشجار البلوط والبطم والقيقب وتُعتبر هذه الغابة رئة خضراء للمنطقة ومصدرًا بيئيًا هامًا.
التقينا المهندس سالم الخصاونة مدير زراعة لواء الكورة الذي بين ان غابات برقش هي أقدم الغابات الطبيعية في الاردن، وتضم عددًا كبيرًا من الأشجار المعمرة التي يزيد عمر بعضها على 500 عام كما تتسم بتنوع بيئي نادر من حيث التربة والمناخ والتشكيلات النباتية وتعد بيئة ملائمة لحياة أنواع متعددة من الطيور والحيوانات البرية وهي من أقل المناطق التي تعرضت للتصحر بفعل الغطاء النباتي الكثيف فيها.
فيما أوضح الخصاونة بعدم توفر مسوحات زراعية حديثة شاملة توثق التنوع الحيوي بشكل علمي دقيق في غابات برقش إلا أن هناك ملاحظات ميدانية ورصد دوري من قبل الكوادر الموسمية التي تطرأ على التنوع النباتي والحيواني ضمن حدود الغابة.
واشار الخصاونة الى انه يتم التعامل مع الأشجار المعمرة داخل غابات برقش بكل عناية باعتبارها إرثًا وطنيًا ويتم متابعتها بشكل مستمر من قبل الطواقم المختصة ومنع أي شكل من أشكال العبث أو التعدي عليها كما يُمنع تقليمها أو المساس بجذورها وتتم معالجتها في حال إصابتها بالآفات أو الأمراض وفقًا للإجراءات الفنية المعتمدة.
وتطرق الخصاونة الى التحديات التي تواجهها غابات برقش وابرزها التحطيب الجائر الذي يتم في بعض الأحيان خارج ساعات الرقابة الرسمية إضافة إلى الرعي الجائر والتوسع في النشاطات الزراعية على أطراف الغابة وهناك خشية من اندلاع الحرائق في فصل الصيف نتيجة الإهمال والتصرفات غير المسؤولة.
واضاف الخصاونة بأن المديرية تقوم بتسيير دوريات تفتيش بشكل دوري لمراقبة الغابة والتعامل مع أي حالة تعدي فورًا بالتنسيق مع الجهات الأمنية المختصة كما يتم تحرير ضبط حرجية بحق المخالفين وتحويلهم إلى القضاء ويتم تنفيذ حملات توعوية للمجتمع المحلي للحد من هذه الظواهر وضمان استدامة الغابة ،حيث تم رصد لحالات تعدي على الغابة وقد تم توثيق عدد من الضبوطات الحرجية خلال السنوات الأخيرة إلا أن وتيرة التعديات لم تتزايد بشكل مقلق كون إجراءات الردع زادت من الوعي العام لدى السكان والمزارعين وساهمت في خفض نسبة الاعتداءات مقارنة بالسنوات السابقة.
وأشار الخصاونة بأن هناك تنسيق مع الإدارة الملكية لحماية البيئة من خلال البلاغات المشتركة والدوريات المتنقلة والتعاون في ضبط المخالفات كما يتم التنسيق مع البلديات المحيطة من خلال خطط الطوارئ ومشاريع الحماية والتشجير وتنفيذ حملات النظافة وتنظيم الفعاليات البيئية التوعوية ، كما ان هناك تعاون دائم مع عدد من الجمعيات البيئية المحلية والمبادرات الشبابية التي تعمل على حماية الغابات من خلال تنفيذ حملات تشجير ونظافة وتوعية بيئية بالإضافة إلى تنظيم زيارات تعليمية للطلبة كما نشجع إقامة شراكات أوسع في المستقبل لتعزيز الحس البيئي والمواطنة الفاعلة لدى مختلف فئات المجتمع.
ونوه الخصاونة الى وجود فرصة حقيقية لتحويل غابات برقش إلى وجهة للسياحة البيئية إذا ما استمرت الجهود الرسمية والشعبية في حماية هذا المورد الطبيعي المهم ونحن في مديرية الزراعة نواصل عملنا للحفاظ على الغابة ونعمل على تعزيز الرقابة والتشجير ونأمل أن تكون هذه الغابة نموذجًا في الإدارة المستدامة والتوازن بين حماية البيئة والتنمية، ونتطلع إلى مستقبل واعد لغابات برقش من خلال انشاء مسارات مشي بيئي ومناطق مراقبة للطيور وإقامة فعاليات تعليمية بالتعاون مع المدارس والجامعات وتشجيع المبادرات الريفية التي تخدم السياحة دون الإضرار بالغطاء النباتي مثل بيوت الضيافة البيئية وتسويق المنتجات الريفية.
الدكتور أحمد الشريدة رئيس جمعية التنمية للإنسان والبيئة الأردنية، والخبير في الحياة البرية والتنوع الحيوي. قدم شرحا مفصلا عن غابات برقش فقال تعتبر غابات برقش من اكبر الغابات الممتدة على التراب الاردني وهي غابه ذات اهمية بيئية خاصة كونها تضم العديد من الاشجار التاريخية المعمرة من اشجار البلوط والملول والسنديان والقيقب والابهر واشجار الشوح اضافه الى العديد من شجيرات والنباتات الطبية والعطرية.
واضاف ان غابات برقش لها ميزة خاصة في انها ترتفع الف متر عن مستوى سطح البحر مما يكسبها جمالا فوق جمالها بسبب تنوع التضاريس ما بين الجبال والوديان والشعاب والاوديه والسهول اضافة الى وجود شجرة الزيتون المعمرة التي اغرزها الكورويون الاردنييون القدامى في ارض لواء الكورة.
واوضح الشريدة أن للغابات بشكل عام نظام بيئي يتمثل في انها تساعد على تنقية الاجواء بالاضافة الى كونها متنفس للزوار ، حيث اقيم فيها العديد من الاستراحات السياحية ويلجأ اليها الناس في اوقات الحر من اجل الاستمتاع بالاجواء المنعشة واستخدام مسارات المشي الموجودة فيها مثل مسار العين ومسار درب الحداره ومسار وادي بيرا.
وبين الشريدة ان اكثر المشاكل التي تواجه غابات برقش هي عمليات القطع الجائر لبعض الاشجار اضافة الى ترك بعض المتنزهيين النار مما يسبب اشتعال الحرائق وترك الفضلات الصلبة تحت الاشجار مما يشوه المنظر العام للغابة.
الاستاذ الدكتور في ادارة الغابات والبيئة محمد الربابعة. قال ان غابات برقش هي امتداد للغابات الطبيعية المنتشرة في مناطق عجلون ومناطق غرب جرش وهي المناطق ذات الكثافة الحرجية العالية في الجزء الشمالي من الأردن ، وتمتاز غابات برقش بالتنوع الحيوي كونها تقع على حافة الانتشار الطبيعي للغابات الطبيعية فغابات برقش تتميز بتنوع نباتي كبير وأيضا تنوع حيواني يقدر عدد الأنواع النباتية الشجرية فيها بما يزيد عن 40 نوع حرجي إضافة إلى الأنواع النباتية العشبية التي تتواجد في المنطقة والأزهار الطبيعية الموسمية.
وبين الربابعة أن غابات برقش هي غابات طبيعية عمرها الطبيعي قديم جداً جداً الغابة كغابة وأشجار هناك تقديرات ربما أتفق أو أختلف مع هذه التقديرات من حيث الأعمار في الواقع أنه لا يهمنا عمر الشجرة ما يهمنا هو عمر هذا النظام البيئي فهذا النظام البيئي الموجود في هذه المنطقة عمره عشرات الآلاف من السنوات وأشجار تموت ثم أشجار أخرى تنمو جديداً وتحل محل النباتات الميتة وهذا النظام لوحده لربما كان قادراً على الاستمرار.
وطالب الربابعة بتغير نهج الاهتمام والعناية بالغابات من خلال ايجاد طريقة غير تقليدية في إدارة هذه الغابات ومتابعتها والانفتاح على أصحاب الخبرة والعلاقة والدراية والانفتاح على المجتمع.
واضاف الربابعة بأن هناك نماذج ناجحة في العالم بهذا الخصوص فنحن نحتاج أن نتعلم من هذه الدروس وأن يتم إدارة الغابات من جهة مستقلة ليست تابعة لوزارة الزراعة ولا لوزارة البيئة وأن تكون عبارة عن هيئة مستقلة تتبع رئاسة الوزراء بشكل مباشر وأن يتم توفير لها الإمكانيات وأن تكون أدواتها نافدة في وزارة الزراعة وفي وزارة البيئة ووزارة المياه حتى تستطيح القيام بدورها في حماية الغابات وزيادة رقعتها ومنع تدهورها.
فيما بين المهندس بشير العياصرة مدير محمية غابات دبين في محافظة جرش بأن عملية المحافظة والعناية والحماية لغابات برقش تتطلب تفعيل برامج وقايه وبرامج علاجيه وبرامج تنموية من خلال مواجهة التحطيب والحرائق والتنزه العشوائي وانتشار النفايات والتلوث الضوضائي الذي يؤثر على البقية الباقية من حياة البرية الحيوانية.
واضاف العياصرة بأن حماية الغابات هي مسؤولية مجتمعية قبل أن تكون مسؤولية مؤسسية. ويقع على عاتق المجتمع المحلي المحافظة على
الانظمه البيئية بشكل عام وعلى الغابات بشكل خاص.
المصور والناشط البيئي في لواء الكورة اسماعيل ربابعة تغنى بغابات برقش فقال هي غابات ساحره وذات طبيعة راقيه واضفت على المنطقة آيات من الجمال ومما زاد من جمالها وروعتها تلك الاطلالات المرتفعه التي تشرف على غور الاردن وشمال فلسطين.
المتحدثة باسم جمعية تبنه التعاونية الزراعية عبير بني عيسى قالت ان غابات برقش هي من أجمل مناطق اللواء وهي منطقه سياحية جميلة وخلابة حيث تعمها الرحلات في نهاية كل أسبوع لجمالها ورطوبة اجوائها وهي من أجمل المناطق السياحية في لواء الكورة.
وبينت بني عيسى ان الجمعية قامت بالتعاون مع منظمه العمل الدولية ACF وبلدية برقش ومديرية زراعة الكورة في عام 2020 بعمل حملة نظافه واسعه في غابات برقش للمحافظة على جمالية المكان والطبيعة.
وأوضحت بني عيسى ان جمعية تبنة التعاونية الزراعية تمد يد العون باستمرار للشراكة المجتمعية والتعاون مع الجهات الحكومية لنشر التوعيه عن هذه الأماكن الخلابة في لواء الكورة ومحافظة اربد.