مقالات

عبندة يكتب: شخصيات في الذاكرة.. الخال الكبير موفق

نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة

حين أتى البشير لجدي محمد المفلح بان زوجته قد انجبت ولدا حمد الله وشكره وقال جاء “موفق” كان ذلك في ٨ تشرين اول من عام ١٩٤٥ ، لقد كانت جدتي محظوظة ان بكرت بذكر فالمجتمع في تلك الايام كان لا يحب الاناث لكن لا بأس أن جاءت بعده أنثى وهذا ما حدث في ٨ شباط من عام ١٩٤٧ حين أتت اخته الاولى وتبعتها بعد عام اختا اخرى .
لم يكن جدي من الناس الذين يفضلون الذكور على الاناث لذلك ادخل ابنه موفق المدرسة في ١ أيلول ١٩٥٢ ثم اتبعه اخته بعد عامين وهكذا لبقية اولاده وبناته ، لقد كان من ذلك الجيل الذي حرم التعليم لذلك كان حريصا على تعليم اولاده وبناته وادخالهم افضل المدارس في ذلك الوقت .
في عام ١٩٦٢ تزوجت اخت موفق الكبيرة وانجبت بعد عام بنتا فأصبح حينها الخال الكبير وحضيت تلك البنت بدلال واهتمام فاق الوصف في بيت جدها ابي موفق .
عام ١٩٦٤ كان مهما بالنسبة لموفق ففيه انهى الثانوية العامة وبدأ التفكير بالدراسة الجامعية والتي شجعه عليها والده ، حينها لم يكن في الأردن الا الجامعة الأردنية حديثة العهد وذات القبولات القليلة والمصاريف الكبيرة فكان التفكير بالسفر للدراسة في الخارج وكانت الخيارات كما هي لأكثر الاردنيين مصر وسوريا والعراق فالدراسة فيها شبه مجانية والمصاريف قليلة ، لكن الرأي استقر على الدراسة في مصر وفي جامعة الأزهر بالذات حيث سبقه اليها ابن خاله عصام لدراسة الطب ، فيمم نحو القاهرة لدرسة التجارة والإقتصاد في جامعة الأزهر بالرغم من ان الدراسة فيها تزيد سنة دراسية يتلقى فيها الطلاب بالسنة الاولى مساقات في العلوم الشرعية والقرآن الكريم بل كان يشترط عليهم حفظ سورة البقرة للانتقال للسنة الثانية .
من الطرائف التي حدثت حينها ان احدهم سأل جدي عن دراسة ابنه فقال له : تجارة في مصر فقال له السائل : ألم تستطع ان تضعه عند أحد التجار في اربد يعلمه التجارة بدل السفر والمصاريف .
بعد سنتين من ذهابه للقاهرة لحق به ابن عمته عمر لدراسة الحقوق فشكل الثلاثي عصام وموفق وعمر النواة الثانية للجامعيين في العشيرة بعد الدكتور علي الذي تخرج من بغداد عام ١٩٥٤ وأخيه سلمان الذي تخرج عام ١٩٦٦ من الإسكندرية .
بعد خمسة أعوام من الدراسة والجد والاجتهاد تخرج موفق سنة ١٩٦٩ حاملا شهادة الليسانس في التجارة والاقتصاد وعاد بها للاردن كثالث خريج جامعي في عشيرته .
بعد العودة من القاهرة بدأت عملية البحث عن وظيفة فقد كان جدي يصر على ان يرى ابناءه في وظائف مميزة ، حينها كانت شركة “عالية” الخطوط الجوية الملكية الاردنية حديثة العهد وما زالت تطلب موظفين في التخصصات المختلفة فتقدم لها وقبل بوظيفة محاسب و تدرج بالوظائق حتى أصبح مديرا لمبيعات الاردن في الملكيه الاردنية .
في عام ١٩٧٥ تزوج موفق من ابنة خاله وفضل ان يعيد ذكريات القاهرة فكانت وجهته في شهر العسل ، وسكن حينها في جبل الويبدة في عمان واثمر زواجهما عن بنتين وولد .
اثناء تواجدي في عمان كنت ازوره في مكتبه بالعبدلي وكنت ارى العلاقة الودية التي كانت تربطه بمرؤوسيه في العمل فقد كان لطيفا حازما يشاركهم احاديثهم ويأمهم بالصلاة لكنه لا يتهاون بتقصير او كسل .
في اوائل شهر آب من عام ١٩٩١ وبعد أشهر من احداث الحرب على العراق وما رافقها من توتر اثر على كل الاردنيين والعرب ، وبعد قرابة الشهرين من وفاة والده (جدي) الذي جاء مفاجئا دون سابق مرض او تعب ، قرر موفق ان يرفه عن نفسه وعن عائلته برحلة إلى العقبة لعدة ايام فتوجه معهم بالطائرة إلى هناك قضوا فيها أياما جميلة ثم عادوا ، وفي صباح يوم الاثنين ١٢ آب ١٩٩١ وأثناء دوامه في مكتبه اصيب بنوبة قلبية حادة استدعت نقله الى المدينة الطبية حيث فارق الحياة هناك ولم يبلغ بعد السادسة والأربعين من عمره .
في اليوم التالي شيعت اربد احد ابناءها البررة وبكاه الصغار والكبار ، يومها غادرت الجفر حيث كنت اقضي خدمتي العسكرية قبل شروق الشمس لالحق بالجنازة فوصلتها قبل اربد ورافقتها إلى حيث ألقيت عليه النظرة الأخيرة ثم تمت الصلاة عليه ودفن جثمانه في مقبرة اربد الجديدة في المدينة الصناعية .
رحم الله خالي الكبير موفق وغفر له وادخله الفردوس الأعلى من الجنة انه سميع مجيب الدعاء .

 

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *