نشامى الإخباري – داني القاسم
شهدت الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت مساء اليوم توتراً شديداً بعد تحذير عاجل وجّهه أفيخاي أدرعي، المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي باللغة العربية، لسكان منطقة حي الحدث، دعاهم فيه إلى إخلاء مبنى محدد باللون الأحمر على خارطة مرفقة، بالإضافة إلى المباني المجاورة، والإبتعاد لمسافة لا تقل عن 300 متر، بحجة وجود “منشآت تابعة لحزب الله” في المنطقة، حسب زعمه.
بالتزامن مع هذا التحذير، أفاد مراسلنا في الضاحية الجنوبية أن طائرتين مسيّرتين إسرائيليتين شوهدتا تحلقان على علو منخفض فوق المنطقة، تبعه إطلاق نار كثيف في الهواء من قبل الأهالي، بهدف تنبيه السكان وحثهم على الإخلاء الفوري.
وسادت حالة من الهلع والتوتر بين أهالي المنطقة، مع تسجيل موجة نزوح سريعة من بعض المباني، خوفاً من تطور الوضع.
وتحدثت مصادر محلية عن تنفيذ الجيش الإسرائيلي ثلاث ضربات تحذيرية إستهدفت إحدى النقاط في الضاحية الجنوبية.
لاحقاً، نفذ الطيران الحربي الإسرائيلي غارة عنيفة على المبنى المستهدف، ما أدى إلى تدميره بالكامل، بالإضافة إلى تضرر سيارات ومبانٍ مجاورة.
في المقابل، تسبب الرصاص الطائش الذي أُطلق في سماء الضاحية عقب التحذيرات بإصابة ستة جرحى.
وفي السياق ذاته، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ كاتس أن “الضاحية الجنوبية لبيروت لن تكون ملاذاً لحزب الله”، محمّلين الحكومة اللبنانية مسؤولية منع التهديدات المنطلقة من أراضيها.
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية والمغتربين اللبنانية بياناً دانت فيه “الاعتداء الإسرائيلي على منطقة مكتظة بالسكان في الضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت، وما تسبب به من حالات هلع لدى المدنيين، إضافة إلى الأضرار المادية”.
ودعت الوزارة “الدول الراعية لترتيبات وقف الأعمال العدائية إلى الضغط على إسرائيل لوقف اعتداءاتها وخروقاتها المتكررة للقرار 1701، والالتزامات المتعلقة بترتيبات الأمن، لما لذلك من تأثير سلبي على السلم والأمن الإقليميين وجهود الدولة اللبنانية للحفاظ على سيادتها الوطنية”.
وأكدت الوزارة أنها ستواصل اتصالاتها مع الدول الشقيقة والصديقة لوضع حد لهذه الانتهاكات والمطالبة بانسحاب إسرائيل من كافة المناطق والنقاط اللبنانية التي ما تزال تحتلها، مشددة على التزام لبنان بالقرارات الدولية، ولا سيما القرار 1701 بكل مندرجاته.
بدوره، دان رئيس مجلس الوزراء نواف سلام “مواصلة إسرائيل اعتداءاتها على لبنان وترويع الآمنين في منازلهم، وهم التواقون إلى العودة إلى حياتهم الطبيعية”.
وطالب سلام الدول الراعية لاتفاق الترتيبات الأمنية الخاصة بوقف الأعمال العدائية بـ”التحرك العاجل لوقف هذه الاعتداءات وتسريع الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية”.
وأكد أن “لبنان يلتزم التزاماً كاملاً ببنود القرار 1701 وباتفاق الترتيبات الأمنية، وأن الجيش اللبناني يواصل عمله ويوسع انتشاره في الجنوب كما في سائر الأراضي اللبنانية، لبسط سلطة الدولة وحصر السلاح بيدها وحدها”.