صندوق النقد يثبت توقعات نمو الاقتصاد الأردني عند 2.7% في 2026

نشامى الاخباري _ أبقى صندوق النقد الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد الأردني عند 2.7% خلال عام 2026، على أن يرتفع إلى 3.1% في عام 2027، مؤكداً قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، رغم التراجع المتوقع في أداء عدد من اقتصادات المنطقة.
وأشار الصندوق، في تقرير آفاق الاقتصاد الإقليمي للشرق الأوسط وآسيا الوسطى الصادر الخميس، إلى أن استمرار الإصلاحات الاقتصادية وتعزيز الاستقرار الاقتصادي الكلي، إلى جانب زيادة الإنفاق على البنية التحتية، من شأنها دعم النمو الاقتصادي في الأردن خلال السنوات المقبلة.
ورفع الصندوق تقديراته لنمو الاقتصاد الأردني خلال العام الماضي إلى 2.8%، مقارنة بتقدير سابق بلغ 2.7%، فيما أبقى توقعاته للعامين الحالي والمقبل دون تغيير عن تقديرات نيسان الماضي.
ويأتي تثبيت توقعات الأردن في وقت خفض فيه الصندوق تقديراته لنمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان بمقدار 2.7 نقطة مئوية، لتتحول التوقعات من نمو بنسبة 1.4% إلى انكماش بنسبة 1.3% خلال عام 2026، نتيجة تداعيات الحرب واضطرابات إنتاج الطاقة والتجارة.
وأوضح التقرير أن النشاط الاقتصادي في الأردن حافظ عموماً على وتيرة نمو قريبة من مستويات النصف الثاني من عام 2025، ضمن مجموعة من الاقتصادات التي أظهرت قدرة على مواجهة تداعيات الصراع الإقليمي، وشملت مصر والمغرب وباكستان وتونس.
وأشار الصندوق إلى أن الاقتصادات المستوردة للنفط تمكنت من إظهار قدرة أكبر على الصمود مقارنة بالدول المصدرة للنفط والمتأثرة مباشرة بالحرب، مدعومة بالطلب المحلي وتحويلات العاملين والنشاط السياحي والأوضاع المالية الداعمة.
وتوقع أن تستفيد هذه الاقتصادات خلال المرحلة المقبلة من تراجع آثار الصدمات التجارية، إلى جانب استمرار مساهمة التحويلات المالية والسياحة في دعم النشاط الاقتصادي.
ووصف صندوق النقد الدولي أداء الميزان التجاري الأردني بأنه استثناء واضح مقارنة بعدد من الاقتصادات المستوردة للنفط في المنطقة، التي شهدت تراجعاً في موازينها التجارية خلال الفترة الماضية من عام 2026.
وعزا الصندوق التحسن في الميزان التجاري الأردني بصورة رئيسية إلى قوة الصادرات، في مؤشر على اختلاف أداء المملكة عن الاتجاه السائد في عدد من اقتصادات المنطقة.
وفي القطاع السياحي، أشار التقرير إلى أن الأردن سجل تراجعاً محدوداً في النشاط السياحي خلال المراحل الأولى من الحرب في الشرق الأوسط، قبل أن تظهر البيانات الأحدث تعافياً مدعوماً بقوة حركة السفر داخل المنطقة.
ولفت إلى أن السياحة في عدد من الاقتصادات المستوردة للنفط أظهرت قدرة على الصمود، في حين تأثرت السياحة في اقتصادات خليجية بصورة أكبر نتيجة انعكاسات الحرب المباشرة.
وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية، أشار التقرير إلى أن الأردن عدّل أسعار الفائدة خلال أيلول الماضي، بالتوازي مع تحركات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، في إطار السياسات النقدية المتبعة لدى الاقتصادات المرتبطة عملاتها بالدولار.
كما نبه الصندوق إلى مخاطر ارتفاع التضخم نتيجة زيادة أسعار الطاقة والغذاء وضغوط أسعار الصرف، مؤكداً أهمية مراقبة انتقال آثار هذه الصدمات إلى أسعار السلع والخدمات على نطاق أوسع.
وأكد استمرار البرامج الاقتصادية المدعومة من الصندوق في الأردن، إلى جانب تقديم التمويل والمشورة بشأن السياسات الاقتصادية وبناء القدرات.
إقليمياً، توقع صندوق النقد الدولي تعافي اقتصادات الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وأفغانستان وباكستان إلى نمو يبلغ 6.6% خلال عام 2027، مدفوعاً بصورة رئيسية باستعادة إنتاج النفط والغاز وانتظام حركة التجارة في الدول المصدرة للطاقة والمتأثرة مباشرة بالحرب.
وفي المقابل، رجح انكماش اقتصادات مجلس التعاون الخليجي بنسبة 4.8% خلال عام 2026، قبل تسجيل نمو بنسبة 9.1% في عام 2027، مع استعادة القدرات الإنتاجية وإصلاح البنية التحتية المتضررة.
ورفع الصندوق توقعاته لنمو اقتصادات الأسواق الناشئة والبلدان متوسطة الدخل المستوردة للنفط في المنطقة إلى 4.2% خلال عام 2026، بزيادة 0.3 نقطة مئوية عن توقعات نيسان الماضي.
كما توقع نمو اقتصادات القوقاز وآسيا الوسطى بنسبة 5.2% خلال عام 2026 و5% في عام 2027.
وربط الصندوق مسار التعافي الإقليمي بافتراض تراجع حدة الصراع مطلع عام 2027، والعودة التدريجية لإنتاج الطاقة وحركة التجارة إلى طبيعتهما حتى نهاية العام، محذراً من استمرار مخاطر اضطرابات الإنتاج وطرق التجارة وارتفاع تكاليف الاقتراض.
وشدد التقرير على ضرورة مواصلة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز الإنتاجية وتنويع النشاط الاقتصادي والتجارة، بما يدعم الاستقرار الاقتصادي ويرفع قدرة دول المنطقة على مواجهة الصدمات وتحقيق نمو مستدام.




