نشامى الاخباري _ خاص_ تتجه الأنظار إلى تعديلات المادة 22 من قانون التنفيذ الأردني والمتعلقة بمسألة حبس المدين، والتي ستدخل حيز التنفيذ بتاريخ 25 حزيران المقبل، وسيتم بموجبها إلغاء الحبس في الديون التعاقدية باستثناء الديون العمالية والإيجارات العقارية.
جدلا أردنيا واسعا حول التعديلات بين مؤيد ومعارض لها، فهناك من يرى أن حبس المدين ليس حلاً ولا يعيد للدائن حقوقه، وهناك من يرى أن عقوبة الحبس تشكل ضمانة حقيقية، إضافة إلى الجدل في القطاع التجاري والذي يتعلق بموضوع الشيكات، خشية أن تترك التعديلات نتائج سلبية على مصداقية الائتمان والعمل التجاري.
وتعتبر التعديلات الجديدة “طوق نجاة”، بالنسبة للمحكومين بها، بينما يعتبرها البعض ” انفلات”، بسبب أن بنود المادة ستصب بمصلحة المدين على حساب الدائن .
وبالرغم من أن القانون الجديد يهدف إلى تحقيق التوازن بين حقوق الدائنين والمدينين، إلا أنه يثير بعض التساؤلات حول مدى فعاليته في تحقيق هذا الهدف.
وجاء تعديل قانون التنفيذ الأردني بموجب القانون رقم (9) لسنة 2022 قانون معدل لقانون التنفيذ، وقد نشر في الجريدة الرسمية خلال حزيران من العام ذاته، حيث نص التعديل على وقف حبس المدين في حال كان الدين ناشئا عن التزام تعاقدي، مع استثناء حالتين فقط يجاز فيهما الحبس، وهما الالتزامات الناشئة عن عقود العمل، وتلك المترتبة بموجب عقود الإيجار.
ويجوز للدائن أن يطلب حبس مدينه إذا لم يسدد الدين أو يعرض تسوية تناسب مقدرته المالية خلال مدة الإخطار على أن لا تقل الدفعة الأولى عما هو متفق عليه بموجب التسوية، فإذا لم يوافق المحكوم له على هذه التسوية فـ للمحكمة أن تأمر بدعوة الطرفين لسماع أقوالهما وتقوم بالتحقق من اقتدار المدين على دفع المبلغ وإصدار القرار المناسب.
ويحق للدائن أن يطلب حبس مدينه دون الحاجة لإثبات اقتداره في عدة حالات منها، التعويض عن الأضرار الناشئة عن جرم جزائي، ودين النفقة المحكوم بها ويعتبر كل قسط منها دينا مستقلا، والمهر المحكوم به للزوجة، والامتناع عن تسليم الصغير الذي عهد إليه بحفظه وكذلك عدم الالتزام بتنفيذ حكم المشاهدة، ويجدد الحبس تلقائيا لحين الإذعان، وللمحكمة الحق في تأجيل الحبس إذا اقتنعت بأن المحكوم عليه مصاب بمرض مؤقت لا يتحمل معه الحبس.
توضيح هام من خبير قانوني:
1. القضايا التنفيذية على التزامات تعاقدية مدنية، سواء عقود شراء سيارة أو عقار أو قروض شخصية أو تجارية أو شيكات أو كمبيالات، لا حبس عليها، باستثناء القضايا الإيجارية والعمالية والشرعية، والقضايا التنفيذية الناتجة عن جرم جزائي كالإيذاء وهتك العرض والذم والقدح والتحقير…إلخ، بما يسمى بالتعويضات والادعاء بالحق الشخصي، فهي غير مشمولة بالتعديلات وعليها حبس.
2. أي قضية شيك بدون رصيد تُرتكب بعد 24/6/2025 لن يكون عليها حبس، والمطالبة تكون حقوقية فقط عن طريق دوائر التنفيذ والمحاكم الحقوقية: “بداية” لأكثر من عشرة آلاف دينار، و”صلح” لأقل من عشرة آلاف دينار. أما قضايا الشيكات المرتكبة ما بين تاريخ 20/3/2024 وتاريخ 24/6/2025، فلم يتضح بعد إن كان التعديل بأثر رجعي أم لا. والأصل رجعية القوانين وتطبيق القانون الأصلح للمتهم في القضايا الجزائية، بدلالة المادة 5 من قانون العقوبات، ومنع الحبس عليها، ومن الممكن اللجوء إلى الديوان الخاص بتفسير القوانين. أما بالنسبة للقضايا الجزائية للشيكات ما قبل تاريخ 20/3/2024، فهي تلقائيًا مشمولة بقانون العفو العام رقم 5 لسنة 2024 برفع الحماية الجزائية عنها (الحبس).
3. إشارة إلى بند رقم 1 أعلاه، بخصوص تطبيق عدم حبس المدين بتاريخ 24/6/2025، لن ينتهي بالمطلق. فإن كنت عاجزًا عن السداد فلن تُحبس على القضايا التنفيذية، وإن كان ثابتًا أنك تستطيع السداد وأنت ممتنع، فسوف تُحبس، قولًا قانونيًا واحدًا، وبدلالة المادة 22/و/1 من قانون التنفيذ المعدل التي تنص: (لا يجوز حبس المدين إذا عجز عن الوفاء بالتزام تعاقدي باستثناء عقود إيجار العقار وعقود العمل). إذًا، معيار وشرط عدم حبس المدين هو العجز عن السداد فقط، وما يعزز ذلك ما جاء بالمادة رقم 11 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والتي تنص: “لا يجوز حبس أي شخص لمجرد عجزه عن الوفاء بالتزام تعاقدي”.
4. إن فكرة إجراء أي تعديل قانوني يُذكر على تشريع تم إقراره حديثًا أو تعديلات تمت قبل وقت قصير، تضرب المنظومة القانونية في مقتل، وتؤدي إلى عدم الاستقرار القانوني وعرقلة الاستثمارات التي بُنيت على أساس التعديلات القانونية السابقة، وبالتالي تُضعف المنظومة الاجتماعية للأردنيين ككل. فليس من الجائز، وليس أمرًا معقولًا، أن يتم إجراء أي تعديل قانوني قبل تطبيق المواد القانونية المعدلة، وإن حدث أي تعديل – وهذا من المستحيل – فلن يؤثر على الحقوق المكتسبة، حيث تم برمجة الأهداف والطموحات لما بعد 24/6/2025. هل وصلت الرسالة؟؟
5. قانونيًا، بتاريخ 24/6/2025، ينتهي حبس المدين المُعسر العاجز عن السداد في القضايا التنفيذية باستثناء عقود الإيجار والعمل والحقوق الجزائية، تطبيقًا لنص المادة 22/و/1+2 من قانون التنفيذ المعدل، وبدلالة المادة 117 مكررة كذلك وبأثر رجعي. وأي شخص يملك عقارًا – أرضًا كانت أو شقة أو بيتًا مستقلًا – أو مركبة أو أية أموال منقولة، وقام بالتصريح عنها لدى قاضي التنفيذ، وكان هذا العقار أو المال قابلًا للحجز عليه وضامنًا لسداد الدين، يُكف الطلب عنه استنادًا للمادة 23/ب/4 والمادة 24/ج من نفس القانون. وإذا تم تقديم عقار من قبل كفيل، أيضًا يُكف الطلب، تطبيقًا لنص المادة 24/هـ.
6. أخيرًا، ما يُشاع ويُقال عن تطبيق ما يسمى بـ”مهاترة الإعدام المدني” عارٍ عن الصحة، ولن يتم مناقشته أبدًا، لأنه ببساطة يتعارض مع الاتفاقيات الدولية وحقوق الإنسان. ومن يدّعي أنه مطبق في الدول المتقدمة، نعم يتم تطبيقه، لكن مقومات الحياة الاقتصادية والاجتماعية وأنماط الحياة لديهم مختلفة تمامًا، ولا وجه للمقارنة بين ما لديهم وما لدينا، فالمستوى المعيشي العام يختلف، وأبدًا لن يكون هناك أي قرار أو تشريع يضر بالمنظومة الاجتماعية.