
شعرة معاوية
نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
لقد كان أبي “رحمه الله” يحرص دائما على تعليمي كل شيء من تجاربه في الحياة يعطينيها على شكل نصيحة ومن تلك النصائح قوله : ” ابقِ بينك وبين الناس شعرة ان شدوها ارخيها وان ارخوها شدها” .
ونصيحته هذه مأخوذة من المثل العربي “شعرة معاوية” وهي عبارة ومثل عربي شهير يُضرب للدبلوماسية وحسن إدارة العلاقات، ويُقصد به التوازن الدقيق بين الشدة واللين لإبقاء حبل الود و التواصل مستمراً دون انقطاع ، ويعود منشأ المثل إلى ما يُنسب للصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان “رضي الله عنه” حين سُئل كيف حكم الشام أربعين سنة رغم القلاقل والفتن والأحداث المضطربة ، فقال : “لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي، ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني، ولو أن بيني وبين الناس شعرة ما انقطعت ؛ كانوا إذا مدوها أرخيتها، وإذا أرخوها مددتها” .
كم نحن بحاجة لهذه الشعرة في علاقاتنا الأسرية والاجتماعية والسياسية . ان الانسان الحدي لا يمكن ان يُكوِن علاقات طويلة المدى فنَفسه قصير ولا يملك طول البال الذي يستوعب الناس المختلفين في كل شيء .
ان هذا الاسلوب بالتعامل مع الناس مأمور به المسلم استنادا لحديث رسول الله ﷺ حين قال : ” احبب حبيبك هونا ما عسى ان يكون بغيضك يوما ما ، وابغض بغيضك هونا ما عسى ان يكون حبيبك يوما ما” . فالمبالغة في الحب والكره منهي عنها لان القلوب تتقلب ولا تثبت على امر ، يقول ﷺ : “إن القلوب بين إصبعين من أصابعه يقلبها كيف يشاء”
ما احرانا ان نلتزم هدي نبينا الكريم ﷺ لنعيش حياة هادئة وهانئة بوضع مسافات امان بيننا وبين الجيران والاصدقاء والأقارب بحث لا نسمح لهم باختراقها والتدخل بها وفي نفس الوقت نحترم خصوصياتهم وحياتهم الخاصة .




