مقالات

عبندة يكتب: زينب عبندة (ام محمود).. صانعة الدواء الأحمر

نشامى الاخباري_ مدونة ماجد عبندة

في اربد القديمة ولدت زينب عام ١٩٣٣ وتربت بين اخوتها في بيت والدهم جبر عوض عبندة في شارع فلسطين ، لكنهم لم يمكثو طويلا في اربد فانتقلوا إلى السلط يبحثون عن عمل وهناك افتتح اخوها ابراهيم مخبزا في منطقة الجدعة . كانت زينب قد اهتدت الى عمل مرهم لعلاج الحروق وبدأت بتحسينه واضافة المواد اللازمة له ليكون فعالا وقد يكون عملها ممرضة في مستشفى السلط الحكومي قد ساهم في تحسين ذلك . حينها تعرف عليها أحمد خرفيش وطلبها للزواج فتزوجا وانتقلا إلى اربد ، فاستمرت في تحسين منتجها لتساعد زوجها لمواجهة الحياة وتربية الاولاد ، لكن شريك العمر لم يمكث معها طويلا فقد غادر الدنيا وترك لها عددا من الأولاد والبنات فأصبحت مسؤوليتها اكبر ومهمتها أصعب . عاشت زينب تعمل وتحسن ليصبح منتجها المفضل لدى الناس في اربد لعلاج الحروق لا بل وصل الأمر أن يوصي به اطباء الجلدية والتجميل نتيجة تجربته وشهادة الناس الذين استخدموه ، فشاع صيتها في الآفاق ووصل إلى كافة ارجاء المملكة لا بل تعداها إلى الدول المجاورة .
لقد كان منتجها سرا احتفظت به ولم تخبر به احد لكي لا يسطو عليه المتطفلون والتجار ويضيع تعبها وجهدها وقد صمدت أمام عدة محاولات لأخذ سر منتجها وآثرت ان تحتفظ به ليبقى في متناول الفقراء والمحتاجين في بلدها ، لكنها ادركت ان العمر محدود والحياة لابد لها من نهاية فكان لا بد من إعطاء السر لاحد الأبناء فوقع اختيارها على ابنها محمد ذي الأربعة عشر ربيعا ليكون مساعدها وحامل سرها من بعدها .
في عام ٢٠١٢ انتقلت الحاجة زينب إلى جوار ربها تاركة ارثا مهما وصدقة جارية مازال الناس تذكرها به وتترحم عليها لما كان لها الاثر الكبير في إنقاذ المئات من الناس من تشوهات الحروق وآثارها الجانبية والتي تترك علامات تؤثر في نفسية الإنسان واهله .
لقد كان ابنها محمد على قدر المسؤولية وحمل المهمة بإخلاص وتفانِ وطار بمنتجها إلى دول العالم يبحث عن براءة اختراع فحصل عليها من المعهد الوطني لحماية الملكية الفكرية في فرنسا وعاد يحمل معه شهادة مزاولة مهنة اضافة لحصولة على شهادة الدكتوراه الفخرية من جامعة دلوار الامريكية والعديد من الشهادات التقديرية .
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” إذا مات ابنُ آدمَ انقطع عملُه إلا من ثلاثٍ : صدقةٍ جاريةٍ ، وعلمٍ ينتفعُ به ، وولدٍ صالحٍ يدعو له” وأعتقد أن الحاجة ام محمود قد جمعت السمات الثلاث في آن معاً فما زالت الناس تذكرها بالخير وتذكر “دوا زينب الأحمر” لعلاج الحروق وتبحث عن ابنها لتأخذ العلاج او تخضع عنده للعلاج .
رحم الله ام محمود رحمة واسعة وجزاها الله خير الجزاء وعوضنا عنها بذريتها خيرا .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *