نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
اثناء دراستي في بغداد في ثمانينات القرن الماضي كنت اذهب لشراء الخضار من سوق ابو غريب القريب من كلية الزراعة ، فقد كانت هذه مهمتي المعتادة عند التفكير باعداد وجبة غداء للزملاء فلم أكن املك موهبة الطبخ كهاني ولم أكن املك طول بال حسين في اعداد السلطة ولم أكن احب جلي الأواني كمحمد ، فكنت اذهب بالرغم من الحر او البرد واستمتع بشراء الخضار والدجاج واللبن وخلافه مما يكفي لإعداد مقلوبة فاخرة . وكنت اعتقد ان طريقة الشراء كما هي عندنا في الاردن ناخذ كيس بلاستيك ونملؤه بما نختار من البندورة او الخيار او الباذنجان الا ان البائع كان يصيح فينا: (عيني ماكو استنقى) وياخذ الكيس ويضع فيه ما يختار هو بغض النظر عن جودة وصلاحية الخضار المختارة . في طرفة سمعتها قديما تقول ان رجلا ذهب ليشتري كيلو من الخيار فاخذ البائع الكيس ووضع به ست حبات من الخيار ووزنها واعطاها للمشتري ، وعندما عاد الرجل لبيته وجدها أربعة فعاد للبائع يسأله عنها فقال له البائع : صحيح انني وضعت لك ست حبات ولكني نظرت في الكيس فوجدت حبتين قد أصابها التلف فرميتهما .
مع الزمن تعلمنا وربما ادمنا ذلك حتى صارت كل حياتنا بدون اختيار او تمحيص حتى في اختيار اهم الاشياء. فكثرت في حياتنا المقالب والمفاجآت لاننا نعيش على البركة .