مقالات

الصقور يكتب: رغم الحروب.. نعم لمهرجان جرش لأن الفن صوت الحياة في وجه الدمار

نشامى الاخباري _ محمد الصقور

على الرغم من أنني لست من القائمين عليه، ولا حضرت فعالياته في يومٍ من أيام حياتي التي ستنتهي، عاجلاً أم آجلاً

في عالمٍ تتسارع فيه المآسي وتكثر فيه الصراعات، قد يبدو الحديث عن مهرجان ثقافي كأنه ترفٌ أو غفلة.
لكن الحقيقة الأعمق أن الفن والثقافة لا يُقامان في أوقات الرخاء فقط،
بل هما أكثر ما نحتاجه في أوقات الألم.
من هنا نقول
نعم،
نؤيد إقامة مهرجان جرش،
لأنه ليس مجرّد احتفال،
بل هو رسالة إنسانية بأن الحياة مستمرة، وأن الأمل لا يموت.

الإنسان، عبر التاريخ،
لم يتوقف عن الغناء والرسم والكتابة حتى وهو في خنادق الحرب.
لم تُطفئ القنابل صوت الناي، ولم تُخرس المدافع صوت الشعراء.
لأن الثقافة لا تنفصل عن الكرامة،
والفن ليس خيانة للدم،
بل هو مقاومة بطريقته،
وتذكير دائم أننا بشر،
ولسنا أرقامًا في نشرات الأخبار.

ومن رحم المعاناة يولد الفن الأصدق،
الفن الذي يعبّر عن الجراح،
ويحوّل الألم إلى رسالة تصل إلى كل بقعة في هذا العالم. هناك فنان يرسم وهو نازح،
وشاعر يكتب وهو محاصر، وعازف ينقل أوجاع شعبه من خلف الركام.
هؤلاء لا يملكون منصة عالمية،
لكن مهرجانات مثل جرش تمنحهم نافذة، وتُوصل صوتهم للعالم أجمع.

إقامة مهرجان جرش في ظل هذه الظروف هو فعلٌ توعوي،
يحمل في طيّاته دعوة للسلام،
وتأكيد على أن الحياة لا تتوقف عند الألم، بل تنبع منه قوتنا لنواصل.
هو مساحة للناس كي يتنفسوا،
ولو قليلاً، بعيدًا عن الضغوط والانهيارات النفسية،
خصوصًا لأطفالٍ وشبابٍ باتوا يسمعون أخبار الموت أكثر من أخبار الحياة.

المهرجان لا يعني تجاهل ما يحدث من مآسٍ، بل العكس
هو وقفة إنسانية نُعبّر فيها عن تضامننا مع الشعوب المنكوبة،
ونتذكر من خلال الفن أن ما يوحّدنا كبشر أكثر مما يفرّقنا.
إن إطفاء شمعة الفرح لا يزيد الظلمة إلا ظلمة، بينما إشعالها يفتح نافذة نحو نورٍ محتمل.

نعم، نقيم مهرجان جرش ونُصغي لصوت العود والشعر، لا لننسى الجراح،
بل لنعرف أننا ما زلنا نعيش،
وأننا رغم كل شيء… ما زلنا بشرًا.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *