نشامى الإخباري _ أسامه عادل الجراح
في عالم الصحافة والإعلام، تظل الدقة والموضوعية ركيزتين أساسيتين لنقل الحقيقة، تعلمت من دراستي للصحافة أن جمع المعلومات الدقيقة وتدقيقها قبل النشر يحمل أولوية تفوق السبق الصحفي، كما أن تعاليم ديننا الحنيف تحثنا على التثبت، كما جاء في قوله تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ” (الحجرات: 6). هذه المبادئ تنير طريقنا في التعامل مع الأخبار، خاصة في زمن تنتشر فيه المعلومات بسرعة مذهلة، وتتداخل فيه الحقائق مع الإشاعات.
بالأمس، لفت انتباهي الحديث المتزايد حول الناشط أيمن عبلي، الذي لا أعرف عنه سوى ما تم تداوله مؤخرًا، وسرعان ما تصاعدت موجة من التعاطف والنشر حول خبر توقيفه، مما دفعني للبحث والتقصي وراء حقيقة ما يجري. وبعد متابعة ما تم تداوله، بين مؤيدين ومتعاطفين وآخرين يسعون لاستغلال الحدث لأغراض شخصية أو “ركوب الترند”، تبين أن توقيف عبلي يعود إلى قضية تتعلق بجرائم إلكترونية سابقة، وليست مرتبطة بشكل مباشر بما نشره حول قضية غزة، كما روّج البعض.
ومع ذلك، سارع البعض إلى انتقاد مؤسسات الدولة وأجهزتها الأمنية دون تدقيق أو وعي بالملابسات. هذه الانتقادات، التي تستند إلى معلومات غير دقيقة، غذتها مواقع ومنصات معروفة بنواياها المشبوهة تجاه استقرار الأردن، خاصة في هذا الوقت الحساس الذي تمر به المنطقة.
إن الانجرار وراء مثل هذه الروايات دون الرجوع إلى مصادر رسمية موثوقة يعرض الجبهة الداخلية للخطر، ويمنح فرصة لأصحاب الأجندات الخبيثة لزعزعة استقرار بلادنا.
في الختام، أجدد الثقة بنزاهة القضاء الأردني، الذي يبقى الفيصل في حسم مثل هذه القضايا بموضوعية وعدالة، وأنصح أبناء وطني بالتحلي بالوعي، والرجوع إلى المصادر الرسمية الموثوقة، والابتعاد عن الانسياق وراء الإشاعات أو الروايات التي تروجها جهات تسعى للنيل من وحدتنا الوطنية.
فلنحافظ على تماسكنا ونلتزم بالتثبت، وهو ما يحمي مجتمعنا من الفوضى ويعزز استقراره في مواجهة التحديات.