خطاب العرش يفتح ملفات المرحلة المقبلة.. الأمن والاقتصاد والتحديث السياسي في صدارة المشهد

نشامى الاخباري _ تتجه الأنظار غدا الاثنين إلى مجلس الأمة، حيث يفتتح جلالة الملك عبد الله الثاني أعمال الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة، بإلقاء خطاب العرش السامي، الذي يرسم ملامح السياسات الوطنية ويحدد أولويات المرحلة المقبلة، في ظل جملة من التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، محلياً وإقليمياً.
وفي هذا السياق، أكد مدير البرامج في معهد السياسة والمجتمع، المهندس حسين الصرايرة، أن خطاب العرش المرتقب يأتي في مرحلة دقيقة ومفصلية، محمّلاً بالعديد من الملفات الوطنية والإقليمية، التي من المتوقع أن تحظى باهتمام جلالة الملك، وأن تتضمن توجيهات واضحة للحكومة والسلطات الدستورية ومختلف مؤسسات الدولة.
الكرك ومواجهة الإرهاب في صدارة الملفات
وقال الصرايرة، في تصريح لـ”نشامى الإخباري”، إن الأحداث الإرهابية التي شهدتها محافظة الكرك، وتحديداً في بلدة حمود، ستفرض حضورها إلى مضامين خطاب العرش، باعتبارها من أبرز القضايا التي تتطلب توجيهات ملكية واضحة ومباشرة للمواطنين والقوى السياسية والسلطات الثلاث، بشأن آليات التعامل مع الإرهاب والتطرف في ظل التحديات الأمنية التي تشهدها المنطقة.
وأضاف أن الخطاب من المتوقع أن يتناول جهود الجيش العربي والقوات المسلحة الأردنية في التعامل مع الملفات الأمنية والإقليمية، إلى جانب التطورات المرتبطة بالضفة الغربية وجنوب سوريا والعلاقات مع دول الجوار، في ظل التأثير المباشر لهذه الملفات على المصالح الوطنية الأردنية.
العلاقات الإقليمية واستدامة الاستقرار الاقتصادي
وأشار الصرايرة إلى أن العلاقات الأردنية مع دول الجوار ستكون حاضرة في الخطاب، من خلال التأكيد على متانتها وأهميتها في تعزيز قدرة الأردن على تجاوز أزمات المنطقة، واستثمار شبكة علاقاته الإقليمية في حماية المصالح الوطنية.
ولفت إلى أهمية الحفاظ على استقرار سلاسل التوريد والإمداد، وضمان استمرار تدفق الاحتياجات الأساسية، خصوصاً في ظل الظروف الإقليمية المضطربة، بما يحول دون انعكاس الأزمات المحيطة على الوضع الاقتصادي الداخلي.
التحديث السياسي والإدارة المحلية.. الحصان الأسود
وفي الشأن الداخلي، توقع الصرايرة أن يتناول جلالة الملك مسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري، مشيراً إلى أن انتخابات الإدارة المحلية، المقررة خلال العام المقبل، قد تشكل أحد أبرز مفاتيح نجاح مشروع التحديث السياسي، واصفاً إياها بـ”الحصان الأسود” في هذا المسار.
وأكد أن الإدارة المحلية تكتسب أهمية خاصة في تحقيق التنمية المتوازنة، لا سيما بعد إنجاز قانونها، مشدداً على ضرورة استكمال منظومة التشريعات والأنظمة والتعليمات المرتبطة به، بما يضمن تحقيق التنمية العادلة والمتساوية، وتكافؤ الفرص بين المدن والمحافظات الأردنية.
الضمان الاجتماعي وتمكين الفئات في صناعة القرار
وأوضح الصرايرة أن ملف قانون الضمان الاجتماعي قد يكون من الملفات الأساسية التي يتطرق إليها خطاب العرش، نظراً لارتباطه المباشر بحياة المواطنين وأمنهم الاقتصادي والمعيشي، فضلاً عن أهمية ضمان الاستدامة المالية للصندوق وقدرته على الوفاء بالتزاماته.
كما رجح أن يتضمن الخطاب توجيهات واضحة بشأن تمكين الشباب وتعزيز مشاركة الأحزاب السياسية، وتمكين المرأة والأشخاص ذوي الإعاقة، وتوسيع حضورهم في مواقع صناعة القرار السياسي، بما يعزز المشاركة الوطنية ويكرس النهج الديمقراطي.
الموكب الأحمر ولباس العرش.. تقاليد ملكية عريقة
ويأتي افتتاح الدورة العادية الثالثة لمجلس الأمة وفق تقاليد ملكية راسخة، إذ يتوجه جلالة الملك إلى مجلس النواب مستقلاً الموكب الأحمر، ومرتدياً لباس العرش، في مشهد يعكس عراقة الدولة الأردنية وتقاليدها الدستورية والملكية.
ويتكون الموكب الأحمر من 20 سيارة كلاسيكية مكشوفة ذات دفع رباعي من نوع «لاند روفر»، تابعة للديوان الملكي الهاشمي، ترافقها 10 دراجات نارية حمراء، فيما يقلّ السيارات 71 فرداً من الحرس الملكي يرتدون الزي العسكري الرسمي، ويضعون الشماغ الأحمر والعقال الذي يحمل شعار الجيش العربي، إلى جانب الأوشحة الحمراء على صدورهم.
ويُعد لباس العرش من المراسم الملكية الخاصة التي يرتديها جلالة الملك في مناسبتين فقط، الأولى في عيد الجلوس الملكي، والثانية خلال إلقاء خطاب العرش السامي، وله لونان، الأبيض لفصل الصيف والأسود لفصل الشتاء.
استحقاقات دستورية وانتخاب رئيس جديد لمجلس النواب
وعقب خطاب العرش السامي، تبدأ المجالس النيابية باستكمال استحقاقاتها الدستورية، إذ يعقد مجلس الأعيان جلسة لاستكمال انتخاب نائبي رئيس المجلس ومساعديه، إلى جانب انتخاب لجنة الرد على خطاب العرش، وهي اللجنة المكلفة بصياغة الرد الرسمي تمهيداً لرفعه إلى جلالة الملك وفق الأصول الدستورية.
وفي المقابل، يعقد مجلس النواب جلسة لانتخاب رئيسه، سواء من خلال الاقتراع السري عبر الصندوق أو بالتوافق والتزكية في حال التوصل إلى اتفاق على مرشح وحيد.
وكان أربعة نواب قد أعلنوا نيتهم الترشح لرئاسة المجلس، وهم مرشح كتلة الميثاق الدكتور إبراهيم الطراونة، وعضو كتلة الميثاق مجحم الصقور، ومرشح كتلة حزب مبادرة الدكتور مصطفى الخصاونة، ومرشح كتلة الأحزاب الوسطية والإصلاح الدكتور سليمان الزبن.
وعقب انتخاب الرئيس، يستكمل مجلس النواب تشكيل مكتبه الدائم من خلال انتخاب نائبي الرئيس ومساعديه، كما يسمي لجنة الرد على خطاب العرش السامي، على غرار مجلس الأعيان.
خطاب يرسم أولويات المرحلة المقبلة
وختم الصرايرة بالقول إن خطاب العرش المرتقب يكتسب أهمية استثنائية، باعتباره يأتي في مرحلة متقدمة من عمر الحكومة الحالية، وقبل استحقاقات سياسية واقتصادية مهمة، الأمر الذي يجعله خطاباً محملاً بأجندة وطنية واسعة وتوجيهات ملكية للسلطة التنفيذية ومختلف السلطات والمؤسسات، لتحديد أولويات المرحلة المقبلة والتعامل مع الملفات الداخلية والخارجية وفق رؤية واضحة.




