نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
إلحاح ابنتي الشديد لاشتري جريدة ورقية عند وقوفي على الإشارة الضوئية اليوم في عمان جعلني افتح نافذة السيارة وانادي على بائع الصحف وآخذ منه واحدة ، ولانني لا أذكر متى كانت آخر جريدة ابتعتها فقد سألته كم ثمنها فقال : “ربع وانت وكرمك” ، ما يعني ان بيع الجرائد على الإشارات الضوئية أصبح كبيع المحارم والبسكوت ومسح زجاج السيارة الأمامي ؛ وسيلة للشحادة بأسلوب محترم .
اذكر انني كنت اداوم على قراءة الجريدة اليومية في المرحلة الثانوية قبل اربعين عاما او يزيد فلقد كنت امر بطريق عودتي من مدرسة اربد الثانوية بمكتبة البلدية واذهب مباشرة إلى قسم الدوريات حيث أجد كافة الصحف والمجلات اليومية والاسبوعية والشهرية وابدأ بتصفحها وقراءة أخبارها وما تيسر من مقالات . اما في ايام العطلات فكان لا بد من شراء الجريدة والاطلاع عليها لأنها كانت جزءا مهما من مصادر المعرفة والثقافة .
اليوم غابت الجرائد اليومية وحتى المجلات الشهرية ولم يعد لها هذه الأهمية وسط سيل جارف من المعلومات والمعرفة المتاحة بسهولة ومجانا عبر وسائل الاتصال الحديثة والانترنت ، ولم تستطع العديد من الصحف الصمود فسقطت وغابت نهائيا عن المشهد الإعلامي .
حتى الصحف التي تصدر إلكترونيا لم يعد لها الرواج الذي اكتسبته في بداية الالفية الثالثة ولم يعد احد يهتم بتصفحها وقراءة ما تنقل ، فالواتس اب والفيس بوك وغيرها غطت كل شيء .
اننا من جيل حظي بمعاصرة الحالتين فقد استمتعنا بقراءة الصحف والمجلات والكتب وها نحن نستمتع باستخدام وسائل التواصل الاجتماعي والوسائل الحديثة للاتصال فكان لنا ماضٍ نتذكره ونَحِنُ اليه ولنا حاضر نستمتع به ولنا بعون الله مستقبل نرجوا الله أن يكون أفضل .