نشامى الإخباري – هيثم حسني النمارنه
الوطنية ليست شعاراً يُرفع، بل سلوكٌ يُمارَس،،،
طوال عمرنا نتغنّى بالانتماء والولاء، ونردد: “الأردن أولًا”
لكنّ الحقيقة المرة أن هذه المبادئ لا تقبل المجاملة، ولا تتحمل التزييف، حين تجرأ الوزير وكشف مَواطن الخلل في جامعاتنا، هبّت الأصوات تهاجمه! وكأننا نريد محاربة الفساد دون أن نلمس المفسدين، نطالب بقلع الطاحونة، بشرط ألا نشعر بالألم!
أليس من الغريب أن نلوم من أضاء الضوء، لا من نشر العتمة؟ ألسنا من نطالب دوماً بالشفافية والمحاسبة؟
فلماذا إذاً نستنكر على من قال الحقيقة، لأنه قالها بوضوح؟
لو سكت الوزير، لقلنا: أهمل ورضي بالفساد،
وحين تحدّث كما فعل قلنا: أساء لسمعة الجامعات! فماذا نريد إذاً؟ أن نكذب على أنفسنا باسم “الحفاظ على الصورة”؟ أيّ وطن هذا الذي نخاف عليه من كلمة حق، ولا نخاف عليه من تزوير علم وسرقة فكر وبيع شرف أكاديمي؟
الوزير لم يُهن الجامعات، بل أنقذ ما تبقى من صورتها، لأن الاعتراف بالمشكلة أول طريق الإصلاح، والتستر على الفساد خيانة مغلّفة بالسكوت.
فلنختر:
إما أن نصون الوطن بالحقيقة،
أو ندفنه تحت ركام المجاملات.
#هيثم_نمارنه