نشامى الاخباري _ محمد محيسن
حسنا ليس المال وحده من يصنع الانتصارات على أهميته، فالمال والامكانيات لم تضع أي من منتخبات دول الخليج الشقيقة في مرتبة تؤهلها للفوز في البطوله العربية التي خاضها المنتخب الوطني بإمكاناته المتواضعة مقارنة بالدول العربية الأخرى.
وذا كانت المال وسيلة لتحقيق الرغبات فان الإدارة السليمة التي تبتعد عن المحسوبيات والتخطيط السليم هي من تستطيع تسخير المال وتوظيفه بالطريقة التي تمكنه من تحقيق الأهداف الكبرى.
ولكن ليس هذا ما يهم الإنجاز الأكبر الذي حققه المنتخب الوطني هي تلك اللحمة الوطنية..
فالذين يريدون ان يعرفوا وان يبحثون عن معنى الهوية الأردنية وتجلياتها، ويقلقهم البحث عنها..
ستجدونها في التفاف كل الأردنيين حول فريقنا الوطني وانتصاراته التي اعتبرها كل أردني انتصارا شخصيا له أولا وللأردن ثانيا.
ما حققه المنتخب الوطني في هذه البطولة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل جماعي وإيمان حقيقي بالقدرات، وروح قتالية عالية غلبت الانتماء الوطني على كل المغريات. لقد أثبت اللاعبون أن العزيمة والإصرار يمكن أن تعوض نقص الإمكانيات، وأن اللعب من أجل الشعار يسبق اللعب من أجل الأسماء أو العقود.
كما أن الجهاز الفني والإداري كان له دور بارز في هذا النجاح، من خلال حسن الإعداد، والاختيار الصحيح، وبث الثقة في نفوس اللاعبين، بعيدًا عن الضغوط والتدخلات التي كثيرًا ما تكون سببًا في الإخفاق. فحين تتوفر الرؤية الواضحة، ويمنح أصحاب الكفاءة حقهم في العمل، تصبح النتائج الإيجابية أمرًا ممكنًا مهما كانت الظروف.
وعليه، فإن هذا الإنجاز يجب أن يكون نقطة انطلاق حقيقية نحو مستقبل أفضل للكرة الوطنية، ورسالة واضحة بأن الاستثمار في الإنسان، والإدارة الواعية، والتخطيط بعيد المدى، هي الأسس الحقيقية لصناعة البطولات، لا المال وحده مهما بلغ حجمه.
لذلك، نعم نرضى بالنتيجة ونفخر بها، لأن شباب منتخبنا قدموا خلال البطولة أداء يفوق كل التوقعات، وكتبوا بعرقهم وإصرارهم قصة تستحق الاحترام، بغضّ النظر عن نتيجة لقائنا مع منتخب المغرب الشقيق.
ولكن وهذا هو الأهم لنبقي المعاني المستوحاة من هذه الروح الوطنية تقسم ظهر كل مشكك ومدعي الوطنية الذين يزعمون تمثيلها وحصرها في عقولهم..