مقالات

عوده يكتب: بين لعنة العقد الثامن، علم الجمل، والواقع الذي نعيش

نشامى الاخباري _ طارق عوده

منذ انطلاق معركة “طوفان الأقصى” في اليوم المبارك، السابع من أكتوبر، بدأت ملامح المنطقة تتغير تدريجياً، وكأنها تدخل مرحلة فاصلة في تاريخ الصراع. فقد شهدنا تحولات كبيرة على كافة المستويات، لعل أبرزها:

ارتفاع وعي الشعوب العالمية بالقضية الفلسطينية، وسقوط الستار عن أكاذيب الإعلام الغربي الذي طالما لعب دور المُضلِّل والمُجَمِّل لجرائم الاحتلال.

انكشاف طبيعة النظام الرأسمالي العالمي، بوصفه نظامًا يستنزف الكرامة قبل الثروات، وظهور حملات مقاطعة شعبية أدّت إلى خسائر بمئات الملايين أو حتى المليارات.

تحطيم أسطورة “الجيش الذي لا يُقهر” على يد أطهر الناس وأشرفهم من أبناء ومحور المقاومة، الذين أثبتوا أن الإيمان والعقيدة أقوى من ترسانة السلاح.

تصاعد الفوضى في المنطقة، حيث سقطت أنظمة واستُبدلت بقوى تلبس ثوب الإرهاب، في محاولة أمريكية لإعادة رسم المشهد السياسي ومنع وصول السلاح إلى المقاومة.

اعتراف عدد من الدول بدولة فلسطين، كانت في السابق ترفض الاعتراف، مما يشير إلى تغير حقيقي في الرؤية الدولية.

بداية الانقلاب الشعبي الأمريكي على الحزبين الجمهوري والديمقراطي، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية واتساع الفجوة بين الشعب والنظام.

ظهور حركة “الملثمين الأحرار” في السعودية، كمجموعة شبابية غامضة تُنادي بالحرية والعدالة، وتطرح تساؤلات خطيرة حول ما يدور داخل المملكة.

وبينما تتسارع هذه التحولات، تظهر إشارات ذات طابع ديني وروحي مثير للانتباه. فبحسب الروايات الإسلامية، فإن خروج “المهدي المنتظر” يسبقه ظهور شخصيتين رمزيتين: “القحطاني” عند السنة، و”السفياني” عند الشيعة. وتتوحد الرؤى بأن أولى مناطق حكمه ستكون الشام، حيث يخدع الناس أولاً بالدين، ثم يدعي المهدوية.

وتتفق الروايات أيضًا على أن ظهوره يسبقه عام يعم فيه الفقر، وآخر يشبع فيه الناس، بالإضافة إلى موت “خليفة في أرض الحجاز” واقتتال ثلاثة أمراء عند “كنزكم هذا”. وقد زعمت حركة “الملثمين الأحرار” أن الملك سلمان قد توفي، دون نفي أو تأكيد من الديوان الملكي، مما يفتح باب التأويل في ظل تعتيم إعلامي ربما يكون مرتبطًا بموسم الحج.

أما الحدث الذي يعيدنا إلى مركزية القضية، فهو ظهور بنيامين نتنياهو في فيديو قصير من نفق تحت المسجد الأقصى، وهو يعلن باستهزاء: “قريباً هناك أخبار جميلة”. تزامن ذلك مع أكبر عملية اقتحام للمسجد، ليُعيد إلى الأذهان شبح “لعنة العقد الثامن”، التي تحوم حول الكيان الصهيوني منذ تأسيسه.

فهل نحن نعيش لحظة النهاية؟ هل نحن في بداية حقبة تُطوى فيها كوابيس العروبة والانكسار؟

وإن كان الأقصى حقاً في خطر الهدم… فهل سيتحرك فينا ساكن؟
وإن كان الجواب “نعم”، فلماذا لم يتحرك هذا الساكن أمام آلاف الشهداء في غزة؟ وأمام مئات المساجد التي دُمِّرت؟ وأمام انتهاك حرمة رمضان وإهانة القرآن؟

أسئلة موجعة… لكنها ضرورية.
نحن على مفترق طرق بين أن نكون شهودًا على نهاية مرحلة مظلمة، أو ضحايا صامتين في ولادة كارثة جديدة.

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *