
مقالات
عبندة يكتب : عندما تموت الذكريات
نشامى الإخباري – مدونة ماجد عبندة
عندما استيقظت فجرا وتابعت حادثة انهيار العمارة المسكينة في اربد حزنت كثيرا ، لم أحزن لسقوط احجار وشبابيك وبقايا حديد ، بل حزنت لان بشرا كانوا هناك قبل ساعات بعضهم عاد من دوامه وأخذ يستعد لقيلوله قصيرة يتناول بعدها الغداء الذي بدأت تعده زوجة عادت هي الأخرى من دوامها الممل . حزنت لاطفال يخبؤن العابهم في خزانة الألعاب وينتظرون قدوم أبناء خالتهم ليلعبوا معا ، حزنت لطلاب وطالبات على وشك ان يعودوا من جامعاتهم يحملون كتبا ودفاتر لم يكتبوا عليها شيئا بعد ، حزنت لقطط عاشت في بيوت تعودت عليها واحبت أهلها وصارت جزءا من العائلة ، حزنت على كل ركن وكل قطعة اثاث لها ذكرى في نفوس اصحابها . لقد خرجوا من بيوتهم على عجل لم يأخذوا الصور ولا الأدوية الضرورية او “الأشياء الزاكية” التي اشتروها قبل قليل لسهرة اليوم . حتى ملابسهم واغطيتهم التي لا ينامون بدونها تركوها خلفهم ، هرعوا يركضون بلا وعي خوفا من المجهول والكل يقول : “بالمال ولا بالعيال” .
في اربد حادثة واحدة هزت المدينة وآلمت أهلها وحزن الاربديون لحال اصحابها ومصابهم لأنهم جسد واحد وان لم تكن بينهم رابطة . انا لا أتذكر حادثة مثلها حدثت في اربد سابقا كي اقارن بينهما لكنني اتذكر الاف الحوادث التي حدثت وتحدث يوميا منذ سنتين في مكان ليس بالبعيد ، انني اتذكر عشرات الألوف من الشهداء والجرحى والمفقودين ومثلها من البيوت والعمارات المهدمة ليس بفعل اخطاء هندسية بل بسبب اعتبارها اهدافا عسكرية .
في القطاع الحزين الجرح كبير والهم عظيم لم يقتصر على انقاض بيت مدمر بل تجاوزه لانقاض شعب مقهور .
اربـــــد تشارك اليوم اختها غـــــزة الحزن والمصاب وتتوجع من نفس الألم مع الفارق الكبير .
نسأل الله السلامة لأهلنا في اربد و غزة





