مقالات

الصقور يكتب: حين يصبح الدعاء رساله

نشامى الاخباري _ محمد الصقور

اللهم ارزقه البطانة الصالحة
عبارة قصيرة
نسمعها تتكرر على ألسنة الناس في المجالس،
او على منابر الخطب،
وفي التعليقات الصامتة على قرارات الواقع
قد يبدو هذا الدعاء تقليديًا
مألوفًا
يُقال بحسن نية أو بدافع ديني ودافع الغيره
وحب التقدم الجماعي
لكن في حقيقته،
هو أكثر من ذلك بكثير
إنه لُغة شعب يعرف متى يتكلم،
ومتى يكتفي بالإشارة

هذا الدعاء يحمل في داخله وعيًا شعبيًا عميقًا
وإدراكًا صريحًا بأن الحاكم ليس وحده في دائرة القرار،
بل هناك بطانة تحيط به،
تصنع الصورة،
وتُهيّئ المواقف
وتنقل له ما يجب أن يسمعه لا بالضرورة
ما هو حاصل فعلًا
ومن هنا،
فإن الشعب حين يدعو للحاكم أن يُرزق البطانة الصالحة
فهو لا يُهاجمه
بل يشخّص الخلل بمنتهى الذكاء والحذر
الخلل ليس بالضرورة في الرأس،
بل في الأذرع التي تكتب،
والعقول التي توجّه،
والوجوه التي تبتسم في العلن وتدير مصالحها في الخفاء

في هذا الدعاء
رسالة غير مباشرة،
لكنها صريحة في معناها
يا من تملك القرار
أعد النظر بمن حولك
لأن الفساد لا يبدأ من القمة
بل يصعد إليها على أكتاف المتسلقين
والشعوب لا تخشى حاكمًا يسمعها،
بل تخشى حاشيةً تعزله عنها

من المثير أن هذا الدعاء انتشر أكثر في المراحل التي تفاقمت فيها الأزمات،
وكأن الناس لم تجد وسيلة للتعبير عن قهرها إلا بالدعاء
فالكلمة أصبحت عبئًا،
والصوت الصادق صار متّهمًا،
والمواقف الصريحة تُفهم على غير وجهها.
فما بقي أمام الناس إلا أن يلجأوا إلى السماء، علّها تغيّر ما لم يعد يتغير في الأرض

نعم،
اللهم ارزقه البطانة الصالحة
دعاء، لكنه أيضًا موقف
موقف لا يُقال بصوتٍ عالٍ،
لكنه يُفهم بعمق
موقف لا يُصاغ في بيانٍ سياسي،
لكنه يختصر آلاف الكلمات
إنه تعبير عن أمنية شعب بأكمله أن يرى حاكمه محاطًا بالصادقين لا بالمتزلفين، بالمخلصين لا بالمنتفعين،
وبالعقلاء لا بالهتّافين.

في النهاية،
البطانة الصالحة ليست رفاهية،
بل ضرورة
لأن الحاكم العادل وحده لا يستطيع أن يصنع الإصلاح
ما لم يكن حوله من يشاركه الهموم
بصدق
لا من يجيدون التزيين والتبرير والتبرّؤ عند أول أزمة
وفي الختام لا يسعنا الا ان نقول
اللهم ارزقه البطانه الصالحه

محمد الصقور

حين يصبح الدعاء رساله

اللهم ارزقه البطانة الصالحة
عبارة قصيرة
نسمعها تتكرر على ألسنة الناس في المجالس،
او على منابر الخطب،
وفي التعليقات الصامتة على قرارات الواقع
قد يبدو هذا الدعاء تقليديًا
مألوفًا
يُقال بحسن نية أو بدافع ديني ودافع الغيره
وحب التقدم الجماعي
لكن في حقيقته،
هو أكثر من ذلك بكثير
إنه لُغة شعب يعرف متى يتكلم،
ومتى يكتفي بالإشارة

هذا الدعاء يحمل في داخله وعيًا شعبيًا عميقًا
وإدراكًا صريحًا بأن الحاكم ليس وحده في دائرة القرار،
بل هناك بطانة تحيط به،
تصنع الصورة،
وتُهيّئ المواقف
وتنقل له ما يجب أن يسمعه لا بالضرورة
ما هو حاصل فعلًا
ومن هنا،
فإن الشعب حين يدعو للحاكم أن يُرزق البطانة الصالحة
فهو لا يُهاجمه
بل يشخّص الخلل بمنتهى الذكاء والحذر
الخلل ليس بالضرورة في الرأس،
بل في الأذرع التي تكتب،
والعقول التي توجّه،
والوجوه التي تبتسم في العلن وتدير مصالحها في الخفاء

في هذا الدعاء
رسالة غير مباشرة،
لكنها صريحة في معناها
يا من تملك القرار
أعد النظر بمن حولك
لأن الفساد لا يبدأ من القمة
بل يصعد إليها على أكتاف المتسلقين
والشعوب لا تخشى حاكمًا يسمعها،
بل تخشى حاشيةً تعزله عنها

من المثير أن هذا الدعاء انتشر أكثر في المراحل التي تفاقمت فيها الأزمات،
وكأن الناس لم تجد وسيلة للتعبير عن قهرها إلا بالدعاء
فالكلمة أصبحت عبئًا،
والصوت الصادق صار متّهمًا،
والمواقف الصريحة تُفهم على غير وجهها.
فما بقي أمام الناس إلا أن يلجأوا إلى السماء، علّها تغيّر ما لم يعد يتغير في الأرض

نعم،
اللهم ارزقه البطانة الصالحة
دعاء، لكنه أيضًا موقف
موقف لا يُقال بصوتٍ عالٍ،
لكنه يُفهم بعمق
موقف لا يُصاغ في بيانٍ سياسي،
لكنه يختصر آلاف الكلمات
إنه تعبير عن أمنية شعب بأكمله أن يرى حاكمه محاطًا بالصادقين لا بالمتزلفين، بالمخلصين لا بالمنتفعين،
وبالعقلاء لا بالهتّافين.

في النهاية،
البطانة الصالحة ليست رفاهية،
بل ضرورة
لأن الحاكم العادل وحده لا يستطيع أن يصنع الإصلاح
ما لم يكن حوله من يشاركه الهموم
بصدق
لا من يجيدون التزيين والتبرير والتبرّؤ عند أول أزمة
وفي الختام لا يسعنا الا ان نقول
اللهم ارزقه البطانه الصالحه

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *