زيارة قطرية إلى طهران وسط تصعيد جديد.. ومضيق هرمز في قلب الأزمة

نشامى الاخباري _ يتوجه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى طهران الخميس، في تحرك دبلوماسي جديد يهدف إلى إعادة تفعيل قنوات الحوار والعمل على خفض التصعيد بين إيران والولايات المتحدة، بالتزامن مع تصاعد الضغوط الأميركية على طهران وشركائها التجاريين.
وتأتي الزيارة في ظل الدور الذي تؤديه قطر كوسيط بين الطرفين، مستفيدة من علاقاتها الوثيقة مع واشنطن وموقعها كدولة خليجية مجاورة لإيران، بعدما ساهمت في التوصل إلى وقف لإطلاق النار خلال حزيران الماضي، أوقف المواجهات لفترة محدودة.
وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن المحادثات المرتقبة ستتناول جهود الوساطة والتطورات المتسارعة في المنطقة.
بدوره، أوضح المتحدث باسم الخارجية القطرية ماجد الأنصاري أن مباحثات طهران ستتطرق إلى ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز، وسبل إعادة حركة الملاحة إلى وضعها السابق، إضافة إلى بحث آليات خفض التصعيد وتهيئة الظروف المناسبة لاستئناف الحوار.
مضيق هرمز في واجهة الأزمة
وتأتي التحركات الدبلوماسية القطرية في وقت تحول فيه مضيق هرمز إلى إحدى أبرز نقاط التوتر بين إيران والولايات المتحدة.
وكان المضيق يشهد قبل الحرب مرور نحو 20 مليون برميل من النفط الخام يوميًا، إلا أن حركة تدفق النفط عبره تراجعت إلى نحو 5 ملايين برميل يوميًا وفق أحدث بيانات تتبع السفن، وهو أدنى مستوى خلال ثلاثة أشهر.
وزاد حادث تعرض ناقلة لمقذوف مجهول الخميس من حدة المخاوف بشأن سلامة الملاحة، بعدما أدى الهجوم إلى اندلاع حريق تمت السيطرة عليه لاحقًا، دون تسجيل إصابات بين أفراد الطاقم، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية.
وقالت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة إن 70 حادثًا وقع في مضيق هرمز منذ 28 شباط، وأسفرت تلك الحوادث عن مقتل 19 بحارًا.
وتستخدم طهران المضيق كورقة ضغط في مواجهة واشنطن، في وقت تبحث فيه أيضًا إمكانية فرض رسوم على السفن العابرة، وهو ما ترفضه الولايات المتحدة.
خلاف بشأن إدارة المضيق
وفي تطور آخر، أعلن الحرس الثوري الإيراني الأربعاء التوصل إلى تفاهم مع سلطنة عُمان بشأن آلية إدارة المضيق وتقاسم عائداته.
غير أن مصدرًا إيرانيًا رفيع المستوى نفى التوصل إلى اتفاق نهائي، مؤكدًا استمرار المفاوضات حول التفاصيل المتعلقة بالترتيبات المقترحة.
ويتعارض ذلك مع تصريحات المتحدث باسم الحرس الثوري العميد حسين محبي، الذي تحدث عن التوصل إلى نتائج وصفها بالمقبولة للطرفين بشأن إدارة المضيق وتقاسم إيراداته.
وأكد محبي أن إيران لن تعيد فتح المضيق ما لم تستجب الولايات المتحدة لمطالب طهران المرتبطة باتفاق وقف إطلاق النار المؤقت الذي جرى التوصل إليه في حزيران قبل انهياره، ومن بينها إنهاء القيود المفروضة على الموانئ الإيرانية، ودفع تعويضات، ورفع العقوبات.
وكانت طهران ومسقط قد أجرتا خلال الأسابيع الماضية جولات من المحادثات حول إدارة الملاحة في المضيق، بالتزامن مع إجراءات تتخذها كل من إيران والولايات المتحدة للتأثير في حركة السفن وتعزيز النفوذ على هذا الممر الحيوي.
واشنطن تصعد اقتصاديًا
وفي الوقت الذي تراجعت فيه العمليات العسكرية إلى حد كبير، اتجهت الولايات المتحدة بصورة أكبر نحو استخدام العقوبات والضغوط الاقتصادية ضد إيران.
وبعد مرور نحو ستة أشهر على بداية الحرب، لم تعلن القيادة المركزية الأميركية عن تنفيذ هجمات على إيران منذ قرابة شهر، في وقت واصلت فيه واشنطن فرض عقوبات جديدة بهدف تضييق علاقات طهران التجارية وعزلها عن شركائها.
ورغم الأضرار التي لحقت بالقدرات العسكرية الإيرانية نتيجة الضربات الجوية، لا تزال طهران تمتلك قدرات صاروخية وطائرات مسيرة يمكن استخدامها لتهديد حركة السفن في مضيق هرمز أو استهداف دول مجاورة تستضيف قواعد عسكرية أميركية.
وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن أهداف الحرب تشمل منع إيران من تطوير سلاح نووي، وإضعاف برنامجها الصاروخي، إلى جانب دعم مساعي تغيير النظام في طهران.
وتضع زيارة رئيس الوزراء القطري إلى طهران الوساطة الخليجية أمام اختبار جديد، في ظل محاولة إعادة فتح قنوات الاتصال بين إيران وواشنطن، بينما يبقى مضيق هرمز أحد أكثر الملفات تعقيدًا أمام أي اتفاق محتمل بين الطرفين.




