
مقالات
عبندة يكتب: ذكريات عراقية.. بنزين خانة
نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة
يفخر اليابانيون انهم استبدلوا مكائن تعبئة الوقود التقليدية بأخرى معلقة وهذا بسبب الرغبة في توفير مساحات اكبر في المحطات وقد انتشرت مؤخرا صور وفيديوهات تشيد بهذا العمل باعتباره نقلة نوعية في تطوير الخدمة المقدمة للزبون .
لكني اذكر انني رأيت هذه المكائن قبل أكثر من اربعين عاما في بعض محطات الوقود الحديثة في بغداد ، مما يؤكد ان العراق كان يسابق الزمن بل ويسبق العالم في كل المجالات المتاحة .
في ذلك الوقت كانت الحرب العراقية الإيرانية دائرة لكن ذلك لم يمنع من البناء والتشييد والتطوير ، لقد كانت بغداد مدينة متطورة فقد كان فيها شبكة حافلات منتظمة (ذات طابقين) للنقل العام تغطي كافة مناطق بغداد وضواحيها مرقمه ومحدد مسارها . وكان فيها ادراج كهربائية في الشوارع المزدحمة لنقل المواطنين عبر جسور المشاة ، وكان فيها إشارات ضوئية خاصة لخدمة المشاة والذين كانوا يستطيعون إيقاف السير ليتمكنوا من العبور الآمن . كانت شوارع بغداد الرئيسة تغسل بالماء والصابون ليلا بواسطة سيارات مخصصة لذلك . كانت الشوارع عريضة و الجسور و الانفاق في كل مكان إضافة للشوارع المعلقة والتي تدور حول المدينة الدائرية بغداد .
لم نكن نشعر ان ببغداد أزمة سير او ازدحامات مرورية خانقة كما هي في العديد من العواصم العربية الأخرى ، وبالرغم من عدد السكان الكبير الذي يقطن فيها وعدد الشوارع الهائل والعمارات والبيوت الا ان ساعي البريد لم يكن يعاني كثيرا في إيصال الرسائل بسرعة بفضل نظام التسمية والترقيم المتبع من قبل أمانة بغداد والذي كان يمزج بين اسماء المناطق والشوارع الكبيرة وأرقام الازقة والبيوت .
لقد كانت مدينة بغداد مدينة عظيمة وكان يخطط لها أن تواكب مدن اوروبا الا ان الظروف الصعبة التي مرت بها ادت الى توقف العديد من المشاريع الضخمة التي كانت بانتظارها واهمها مشروع مترو بغداد ، نسأل الله لمدينة بغداد التطور والتقدم والنجاح .





