نشامى الاخباري _ تُظهر مراجعة أرقام موازنة التمويل لعام 2026 أن الحكومة تستعد لأكبر حجم من الاستحقاقات المالية منذ أكثر من عشر سنوات، إذ تبلغ الاحتياجات التمويلية نحو 9.8 مليار دينار، يخصَّص منها حوالي 7.3 مليار دينار لتسديد التزامات سابقة تراكمت خلال فترات الأزمات، مثل جائحة كورونا، والحرب الروسية–الأوكرانية، والعدوان على غزة، وليس للاقتراض الجديد، وفق وزارة المالية.
وبيّنت الوزارة أن العام القادم يتضمن استحقاقات داخلية بقيمة 4.4 مليارات دينار، تمثل القروض التي لجأت إليها الحكومات خلال فترة الجائحة وارتفاع أسعار السلع لدعم الأمن الغذائي وحماية الأسر. كما يحل موعد سداد 2.7 مليار دينار من الديون الخارجية والسندات بالدولار والعملات الأجنبية في عام 2026، إضافة إلى الحاجة لتمويل عجز الموازنة الذي يُقدَّر بـ 2.1 مليار دينار وهو الأدنى منذ سنوات.
وأوضحت أن الالتزامات تشمل كذلك بنوداً إضافية، أبرزها تمويل عجز سلطة المياه وتسديد مستحقاتها بقيمة 330 مليون دينار، إلى جانب 285 مليون دينار لتسديد أقساط قروض المخاطر الحكومية والصكوك الإسلامية والتأجير التمويلي.
وأكدت الوزارة أنه رغم ضخامة هذه الالتزامات، فإن الموازنة لا تشير إلى ارتفاع صافي الدين؛ بل تتوقع انخفاضه مقارنة بالعام الماضي، نتيجة التركيز على إعادة هيكلة الديون وتمديد آجالها بكلفة أقل بعد فترة ارتفاع أسعار الفائدة العالمية، مع بقاء الاقتراض الجديد ضمن مستوياته الاعتيادية.
وتأتي هذه الحركة المالية المكثفة في وقت تواصل فيه الحكومة تنفيذ مشروعات استراتيجية كبرى، مثل مشروع الناقل الوطني للمياه، ومشروع السكك الحديدية، وبرامج التنقيب عن الغاز، بالإضافة إلى استمرار دعم السلع الذي ارتفع إلى 655 مليون دينار، وهو من أعلى مستويات الدعم خلال السنوات الأخيرة. كما رفعت الحكومة “مخصصات الرواتب” بمقدار 274 مليون دينار، وزادت النفقات الرأسمالية إلى 1.6 مليار دينار، في حين انخفض عجز الموازنة بمقدار 124 مليون دينار.