
مقالات
عبندة يكتب : ذكريات سورية … تقرير أمني
نشامى الإخباري – مدونة ماجد عبندة
في صيف عام 2003 تحركت حافلتان من عمَّان باتجاه حدود جابر وقد كنت وعائلتي بانتظارهما هناك ركبنا احدى الحافلتين وتوجهنا إلى نقطة الحدود ، لم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى كنا نغادر الحدود الاردنية وننتقل إلى الحدود السورية في معبر نصيب ، جمع السائق جوازات السفر وتوجه مع مسؤول الرحلة المرحوم بإذن الله محمود أبو غنيمة نائب نقيب المهندسين الزراعيين بعد أن وضع مبلغا من المال في أول جواز ؛ في ذلك الزمن لم يكن شيئ يتحرك في سوريا الا بالرشوة والتي كان لها أسماء مخففة عدة . بعد فترة عادت الجوازات الا واحدا قيل لنا انه ممنوع من دخول سوريا ، (كان صاحب الجواز رحمه الله قاضيا متقاعدا وهو خريج جامعة دمشق في ستينات القرن الماضي رافق الرحلة ليستعيد ذكرياته ايام الدراسة) . لم يقتنع القاضي بالامر وقال انه خلال فترة دراسته بدمشق قبل اربعين عاما لم يُطلب او يُحقق معه وقال لهم انه يريد أن يعرف سبب منعه .
للحقيقة كان مدير المعبر لطيفا ومتعاونا خاصة أن الرحلة نقابية ويرافقها نائب النقيب وعدد من اعضاء المجلس إضافة إلى أن الدليل السياحي للرحلة كان نقيب الادلاء السياحيين في سوريا وهو دكتور جامعي في كلية الهندسة ، لذلك قال لهم يمكنكم أن تسألوا في درعا وسارسل معكم مرافق في سيارة أجرة وبالفعل ذهب الأربعة الى درعا نائب النقيب والنقيب والقاضي والمرافق .
خلال تلك الساعات التي غابوا فيها ذهبنا بالحافلتين الى بصرى الشام حيث صلينا الجمعة في مسجد المدينة الكبير وهو مسجد تراثي مبني من الحجارة البازلتية السوداء وبعد الصلاة تجولنا في المدينة الأثرية والتي تشبه إلى حد كبير ام قيس من حيث لون الحجارة المستخدمة ومحتويات المدينة من مدرج و ساحات و معابد و غيرها .
كانت خطتنا أن نصل دمشق قبل الصلاة ونفطر في احد مطاعمها الشعبية ثم نصلي في جامعها الأموي الا ان الامور سارت بطريقة أخرى ، فتناولنا افطارنا في مطاعم بصرى الشعبية .
بعد العصر عاد الوفد المستقصي بحمد الله بعد أن علموا أن تقريرا كتبه احد زملاء القاضي بالكلية قبل أكثر من اربعين عاما يقول فيه ان القاضي كان ضد الدولة السورية ، ونظرا لكبر سن القاضي وانه يرافق وفدا نقابيا فقد سمح له بالدخول إلى سوريا لمدة اسبوعين يغادر بعدها وسيعملون على الغاء هذا التقرير من أساسه ليتمكن من العودة مرة اخرى .
هكذا كانت سوريا قبل الساعة السادسة والثلث من صباح يوم الثامن من كانون الاول من عام 2024 ، ونسأل الله الا تعود عقارب الساعة إلى الوراء.







