
مقالات
عبندة يكتب: ان تصل متأخرا
نشامى الاخباري _ ماجد عبندة
عندما أخبرني صديقي في صيف عام 1995 ان المركز الوطني للبحوث الزراعية ونقل التكنولوجيا ينوي تعيين موظفين بتخصصي (تربة و ري) سارعت إلى أبي لاخبره بالأمر فقد كان ينتظر هذا الخبر على أحر من الجمر فهو كاي ابٍ لم يجرب الوظيفة الحكومية يحب أن يرى ابنه موظفا ، كان حينها قد مر تسع سنين على تخرجي من الجامعة دون أن يصلني الدور بالتعيين ، كانت الخطوة الأولى التأكد من الأمر في ديوان الخدمة المدنية والذي أكد ما سمعناه ، لم يمض وقت طويل حتى نشرت اسماء مجموعة من المهندسين الزراعيين للمقابلة لغايات التعيين كنت الثالث من بين ثلاثة زملاء احدهم يعمل في سلطة وادي الأردن والآخر في الإقراض الزراعي وبالرغم من ان وضائفهم كانت على حساب المشاريع الا انها كانت تدر راتبا جيدا .
في يوم المقابلة حضر معي احد الزميلين والذي كان يطمح بوظيفة ضمن تخصصه ، كانت لجنة المقابلة مكونة من خمسة أشخاص برئاسة المدير العام والذي كان يوما ما استاذي في الجامعة الاردنية . بدأت الأسئلة والتي شملت عملي الحالي وقدراتي المستقبلية والسؤال الذي يتكرر دائما هل يمكن أن تقبل بالعمل في اي مكان في الأردن وطبعا الاجابه النموذجية دائما : نحن جاهزون للعمل في كل بقعة من بقاع هذا الوطن . في نهاية المقابلة فاجأني المدير العام بسؤال غريب قال : معك واسطة ؟ قلت له : نعم !! قال : من واسطتك ؟ قلت له بدون تردد : انت ، واضفت ان لم يكن استاذي واسطة لي فمن يكون ؟! .
بعد أسابيع من الانتظار جاء الفرج ؛ لقد تم تعييني في مركز دير علا للبحوث الزراعية ونقل التكنولوجيا . عدت إلى البقعة لاستكمال إجراءات التعيين والتي لم تستغرق وقتا طويلا ، – خدمت جيش ؟ – نعم . – اه لم تكمل السنتين ، – نعم . إذن نحسب لك سنة واحدة . – معك دبلوم عالي ؟ – نعم . – مدة سنتان ؟ – نعم . تحسب لك اربع سنوات اقدمية ، المجموع خمس سنوات والدرجة ثالثة بالسادسة . قلت له : وسنوات الخبرة ؟ قال : لا مجال لها الآن . وقعت العقد واصبحت موظفا حكوميا بوظيفة غير مصنفة .
بعد تسع سنوات في عام 2004 تم تثبيتنا وسمح لنا بإحضار شهادات الخبرة السابقة حينها أصبح بالإمكان الاستفادة من الدورات الخارجية والبعثات وكانت اول استفادة بعثة الماجستير في نفس العام إلى جامعة العلوم والتكنولوجيا .





