نشامى الاخباري _ علي سواغنة
في أقصى شمال المملكة، وتحديدًا في بلدة سحم الكفارات بلواء بني كنانة – محافظة إربد، تُكتب قصة نجاح زراعية جديدة تضيف إنجازًا مميزًا إلى الريف الأردني. لم تعد هذه البلدة الخضراء معروفة فقط بزيتونها وحقولها التقليدية، بل أصبحت اليوم تنتج فاكهة استوائية طالما ارتبطت ببلاد بعيدة… إنها المانجا.
قبل أعوام قليلة، بدأ مزارعو سحم الكفارات بخوض تجربة زراعية جديدة تتلاءم مع طبيعة المنطقة وارتفاع درجات الحرارة. البداية كانت مع زراعة الجوافة التي أثبتت نجاحها، لتتبعها خطوة جريئة بزراعة أشجار المانجا. واليوم، تقف مزارع البلدة شاهدة على عزيمة المزارعين وقدرتهم على الابتكار.
رغم أن التجربة ما زالت في بدايتها، إلا أنّ ثمار المانجا في سحم أثبتت بجودتها ونكهتها أنها تضاهي أجود الأصناف المستوردة. ويقدَّر عدد الأشجار المزروعة بنحو 300 شجرة من الصنف المصري، موزعة بين عدد من المزارعين. وتنتج الشجرة الواحدة ما بين 50 و500 كيلوغرام تبعًا لعمرها ومستوى العناية بها.
لم يكن المشوار سهلاً، فقد اعتمد المزارعون على جهودهم الذاتية دون دعم مؤسساتي. وواجهوا تحديات أبرزها:
ضعف البنية التحتية الزراعية.
شحّ المياه.
انتشار الآفات الزراعية.
منافسة المنتجات المستوردة.
ومع ذلك، لم تثنِ هذه الصعوبات عزيمة أبناء البلدة، بل زادتهم إصرارًا على المضي قدمًا.
تعمل مديرية زراعة لواء بني كنانة بالتعاون مع المركز الوطني للبحوث الزراعية على إعداد برامج تدريبية للمزارعين، تهدف إلى تطوير تقنيات الزراعة وتعزيز فرص التسويق. فيما يطمح الأهالي إلى توسيع الرقعة المزروعة لتصبح سحم الكفارات مركزًا لإنتاج المانجا محليًا، وربما للتصدير مستقبلًا.
مانجا سحم الكفارات ليست مجرد فاكهة تُباع في الأسواق، بل هي رمز لصمود الريف الأردني وقدرته على الابتكار والتكيف مع التغيرات المناخية. هي رسالة واضحة أن المزارع الأردني قادر على تحويل التحديات إلى فرص، وأن الأرض الأردنية ما زالت معطاءة مهما اختلفت الظروف.