
صهوة المجد والعزم: العشائر الأردنية.. درع الوطن وسياج المجد
نشامى الاخباري _ نضال انور المجالي
من صخور الأردن الأشم وسهوله الممتدة، ومن وادي الأردن المعطاء إلى بوادينا المترامية الأطراف، يتجسد التاريخ الأردني حياً نابضاً بالكرامة والشهامة. إن العشائر الأردنية لم تكن يوماً مجرد مكون اجتماعي، بل كانت ولا تزال صهوة المجد، والركيزة الصلبة التي قامت عليها أسس الدولة الأردنية، والسياج المنيع الذي تحطمت على أعتابه كل المؤامرات والرهانات الخاسرة.
ركائز الوطن: تلاحم الأصالة والشموخ
على امتداد ربوع هذا الحمى العربي الأصيل، تتلاحم العشائر الأردنية في سيمفونية عز وفخار، ليكتمل عقد الوطن بوحدتها وثباتها:
عشائر البادية الأردنية (بدو الشمال، الوسط، والجنوب):
بدو الشمال: حراس الثغور ورموز الأصالة والشهامة، من عشائر السرحان، العيسى، السردية، الشرفات، العظامات، المساعيد، والمشاقبة، الذين حرسوا حدود الوطن بقلوبهم وأرواحهم.
بدو الوسط (حمر النواظر – بني صخر): فرسان الصحراء وأهل الحنكة والكرامة، عشائر بني صخر العريقة (من الفايز، الزبن، الخريشة، الجبور، الهقيش، الغبين، وغيرها)، درع الأردن الحصين ورموزه الشامخة عبر التاريخ.
بدو الجنوب (صقور الصحراء – الحويطات): أهل النخوة والشهامة والبطولة، عشائر الحويطات الأبطال (من الجازي، العودات، التوايهة، المطالقة، وغيرهم)، إلى جانب عشائر بني عطية والسعيديين والأحيوات، فرسان الثورة العربية الكبرى وسياج الجنوب المنيع.
في الشمال الأشم (إربد، عجلون، جرش، المفرق): تقف عشائر الشمال كشجر البلوط والسنديان، عريقة بجذورها. من عشائر الزعبيّة الكرام أصحاب التاريخ والحضور المهيب، إلى بني حسن (مدرسة الفخار والأصالة)، وعشائر الشمال الأبية (كالتل، العبيدات، بني مفرج، الكوفحي، المومني، القضاة، طلافحة، الروسان، البطاينة، وغيرها)، ليشكّلوا معاً درع الشمال المنيع.
في الوسط وقلب النبض (عمان، الزرقاء، السلط، مادبا): يتوسط الأردن بنبض عشائره التي سكنت الذاكرة والوجدان. فمن عشائر البلقاء الأبية (كالعدوان، العجارمة، الحنيطي، الشوابكة، العزيزات، الدبوبي)، وعشائر السلط التاريخية (كالخرابشة، العواملة، الديات، العربيات، الحياصات، والحيارات)، وعشائر مادبا الأبية، تبرز روح العزيمة والشهامة الأردنية في أبهى صورها.
في الكرك الإباء والجنوب الشامخ (الكرك، الطفيلة، معان، العقبة): حيث ترتفع الهامات وتسطر ملاحم الفداء. تقف عشائر المجالي الكريمة جنباً إلى جنب مع عشائر الكرك الأبيّة (كالمبيضين، الصعوب، الطراونة، المعايطة، الحباشنة، الذنيبات، العساسفة، الكساسبة، البساسير، الهلسة، الشمايلة، وغيرهم)، وتتصل بعشائر الطفيلة الغراء (كالقطامنة، الرعود، الحوامدة، المحيسن، البداينة)، وبأعماق الجنوب في معان العز (كالمحاميد، الخوالدة، آل خطاب، النعيمات، الفيومي)، وصولاً إلى عشائر العقبة الأبية.
العهد الهاشمي والولاء المطلق
إن العشائر الأردنية لم تكن يوماً بمعزل عن قيادتها الهاشمية الحكيمة. لقد أبرم الأردنيون -منذ تأسيس الإمارة وحتى يومنا هذا- ميثاق دم ووفاء مع العرش الهاشمي المفدى. هذا التلاحم التاريخي الفريد بين الشعب والقيادة هو السر الحقيقي وراء صمود الأردن أمام كل العواصف والأنواء.
فالعشائر الأردنية اليوم، بوعيها الوطني وحنكتها ورجالاتها المخلصين من عسكريين متقاعدين ومدنيين أصحاب فكر والرؤية، تقف سداً منيعاً في وجه كل من تسول له نفسه المساس بأمن الأردن واستقراره، أو محاولة النيل من مسيرته الإصلاحية والتنموية.
نداء الأحرار: استمرار العهد والتميز
إن قوة العشائر اليوم تكمن في إرثها التاريخي المجيد، وقدرتها على التطور المؤسسي والتلاحم الوطني، والتمسك بمكارم الأخلاق، وبناء جيل واعٍ ينبذ الفرقة والنعرات، وينصهر في بوتقة الوطن الواحد الأوحد.
وختاماً؛ فإن هذا العقد النضيدي من العشائر والعائلات الأردنية الكريمة، من شتى أصولهم ومنابتهم، يمثلون معاً لوحة شرف وطنية متكاملة. ويبقى العذر موصولاً والقدر محفوظاً لكل عشيرة أردنية أبية، أو عائلة كريمة، أو بئر فخر لم تذكر أسماؤهن هنا، فالوطن أوسع من أن تحويه السطور، والتاريخ يشهد بأن كل بيت وشارع وساحة في هذا الحمى قد أنجبت رجالاً وساهمت في بناء مجد الأردن ورفعته.
عاش الأردن حراً منيعاً، وعاشت عشائره الأردنية الكريمة كافة سنداً للحق، ودرعاً للوطن، وفخراً لكل حر وشريف تحت ظل الراية الهاشمية المظفرة.




