مقالات

عبندة يكتب: شخصيات في الذاكرة.. ابو وصفي العزايزة

نشامى الاخباري _ مدونة ماجد عبندة

عندما كان يدخل محل والدي في شارع السينما (محلات عبندة) يلفت انتباه كل من في المحل فقد كان يتميز بحضور وقيافة عسكرية عز نظيرها خاصة عندما كان يضع العصا العسكرية (عصا التبختر) تحت ابطه ، كنت أتصور ان العسكرية وجدت له فشخصيته ومشيته وصوته لا تصلح الا للجيش ، ذلك هو “عايش حسن عزايزة” ابن بلدة الاشرفية ، حتى كنيته “ابو وصفي” كان لها دلالة في سبعينات القرن الماضي فلم يمر وقت طويل على غياب وصفي التل شهيدا على أرض الكنانة ولم يكن أهل الأردن والشمال خاصة قد تخلوا عن رفع صوره في بيوتهم ومضافاتهم .
ابو وصفي كغيره من أبناء الاشرفية من العزايزة وبني ارشيد لم يكونو يتركوا عادة زيارة المختار محمد عبندة في محله كلما مروا باربد ويعتبرون تلك الزيارة من صلة الرحم فعمتهم الحاجة سعدة بني ارشيد هي زوجة الحاج شحادة عبندة جد المختار لذلك استمرت العلاقة بالصداقة والنسب إلى الآن .
ولد ابو وصفي عام ١٩٣٦ في قرية الاشرفية ودرس فيها إلى أن أصبح ابن عشرين سنة التحق بجهاز الأمن العام وخدم في مواقع كثيرة كان اولها جناح الأثر انتقل بعدها مدربا في كلية الشرطة ثم إلى ادارة التحقيقات الجنائية لغايه 1981 بعدها عاد الى كلية الشرطة في نهاية 1984 ثم انتقل للعمل في شرطة العاصمة ( البحث الجنائي) ثم عاد رئيسا لجناح الأثر لمدة عام وعاد بعد ذلك لشرطة العاصمة رئيسا لشعبة الإدارة واخيرا رئيسا لمركز أمن المدينه إلى أن أحيل إلى التقاعد عام 1990 برتبة رائد بعد خدمة بلغت حوالى 34 عام .
في احد الايام الصيفية مر ابو وصفي بمحل والدي وكنت انا واخي صفوان نساعد والدي كعاتدتنا في العطلة الصيفية . سلم علينا فادينا له التحية العسكرية ، فقال لوالدي : “الشباب مش حابين يزوروا المعسكر” ؟ قال ابي : “ليش لأ” ، كان ابو وصفي حينها قائدا لجناح الأثر (قسم تدريب الكلاب البوليسية) وكان موقعه في “كم قروق” مكان المؤسسة العسكرية حاليا .
ركبنا “سيارة الروفر العسكرية” وتوجهنا للمعسكر وعندما وصلنا استقبلنا مجموعة من الجنود الذين تهيأوا وادوا التحية العسكرية للقائد كنا خلفه انا وصفوان ونرد التحية بمثلها ، دخلنا الى المكتب وشربنا الشاي ثم عملنا جولة على اقفاص الكلاب البوليسية السوداء الضخمة وشرح لنا فائدتها في اكتشاف الجرائم والمجرمين ، ثم عرجنا على المطبخ حيث التقينا بالطباخ يجلس وامامة صناديق من البندورة الحمراء يعصرها بيديه التي لبس فيها قطعا حديدية تحول البندورة بلحظة إلى عصير .
رجعنا إلى المكتب ننتظر اعداد الطعام ذلك الغداء العسكري الاول في حياتي والذي لم ولن انساه لانه كان بمعية رجل ميداني احب العسكرية فاخلص لها وتقمصها حتى كنت لا تصدق انه كان مدنيا في يوم من الايام .
استحق ابا وصفي خلال خدمته عدة اوسمة عسكرية هي : وسام الاستحقاق العسكري و وسام اليوبيل الفضي و وسام الكفاءة الادارية والفنية و وسام الخدمة الطويلة المخلصة .
بعد تقاعده من الخدمة انتقل إلى الخدمة العامة حيث انتخب عضوا في بلدية الاشرفية بعدها عمل في الزراعة إلى أن أنتقل رحمه الله في 26/11/2007 تاركا خلفه خمسة من الابناء وخمسة من البنات .
رحمه الله تعالى رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا .

اظهر المزيد
الداعمون:
Banner Example

نشامى الاخباري

نشامى الإخباري" هو موقع إخباري أردني متميز يقدّم لكم أحدث الأخبار المحلية الأردنية والعربية، نسعى جاهدين لتقديم محتوى إعلامي مهني وموثوق يساهم في توعية القرّاء وتوفير تحليلات موضوعية وشاملة للقضايا الراهنة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *