نشامى الاخباري _ هيثم حسني النمارنه
ثَمَّةَ مؤسّسـاتٌ تُولدُ صغيرةَ السِّنيـن، لكنّها كبيرةُ البصمة، تتقدّم في ميدان العمل العام بخطًى تُدهش المُراقب، وتبهرُ اللبيب؛ إذ تجمع بين رصانة الأداء ونُبل المقصد، فترتقي في سلّم التأثير ارتقاءً لا يتهيّأ إلّا لأهل العزم والهِمّة والرؤية السديدة.
فما أعظمَ أن تتجلّى في واقعنا نماذجُ لا تُقاسُ أعمارُها بالتقويم، بل تُقاسُ بما تُشيّده من نفعٍ، وما تُقَدّمه من خيرٍ مُجرَّد من الغرض، مُحصَّن بالصدق، مشهود له في ميادين الناس.
وفي طليعة تلك النماذج تتألّق جمعية سفراء العطاء للأعمال الخيرية؛ هذه الجمعية الناشئة في عمرها، الراسخة في أثرها، التي خرجت إلى ساحة العمل الإنساني خروج الواثق من رسالته، المدرك لحجم الأمانة، فكانت عنوانًا للجدارة، وإحدى العلامات الفارقة في مضمار الإغاثة والتعليم والتدريب والتنمية والتأهيل ورعاية ذوي الإعاقة.
لقد حملت من اسمها عظمة المعنى، فكان عطاؤها سفرًا من سماحة، وجهدًا من إخلاص، وصوتًا يعلو فوق الضجيج ليقول: إن الخير إذا صَحّ مقصدُه، تكفّل الله بامتداد أثره.
وما سطرته هذه الجمعية في فترة وجيزة إنما هو شاهدٌ على أنّ الفعل الإنساني حين يُؤسَّس على الحكمة والإتقان، يصبح أبلغ من الخُطب، وأعمق من الشعارات، وأقدر على النفاذ إلى حاجات المجتمع وروحه.
فالشكرُ موصول لقيادتها الرشيدة الأستاذة الفاضلة منال شبيب، ولسواعد متطوعيها المخلصين، الذين صاغوا نموذجًا لا يكتفي بالبذل، بل يُشرّف البذل، ولا يكتفي بخدمة الناس، بل يُحسن ذلك على أكمل وجه.
نسأل الله أن يمدّهم بعونه، ويُبارك خطواتهم، ويجعل ما قدّموا وما سيقدّمون شاهدًا على أنّ رفعة الأمم تبدأ من أيادٍ تُنير الطريق، ولو كانت في عمر الزهرة… لكنها في أثر الجبال.