نشامى الاخباري _ عروة العظامات
لا يختلف اثنان على أنّ الشباب يشكّلون الثروة الأكثر رسوخًا في معادلة بناء الدول، فهم ليسوا مجرّد شريحة عمرية ضمن هرم السكان، بل هم عنوان الحاضر وصنّاع المستقبل ومحرّك التغيير في زمن تتسارع فيه التطورات وتتعاظم التحديات. وفي عالم تتقاطع فيه السياسة بالاقتصاد وتتشابك المصالح الإقليمية والدولية، يبقى الشباب العنصر الأهم في صياغة معادلات الاستقرار والتنمية المستدامة.
قوة شابة في قلب التحولات
إنّ القراءة الموضوعية لخارطة العالم اليوم تكشف بوضوح أنّ الدول التي استثمرت في طاقاتها الشابة نجحت في ترسيخ مكانتها وتعزيز حضورها السياسي والاقتصادي. فالشباب، بما يمتلكونه من وعي سياسي متقدم وحسّ وطني راسخ، قادرون على المساهمة في رسم السياسات العامة، ليس من موقع التابع، بل من موقع الشريك الفاعل في صناعة القرار.
وفي خضم التحولات العالمية، يظهر الشباب كعنصر غير قابل للتهميش. فهم يمتلكون القدرة على فهم لغة العصر، والتعامل مع التكنولوجيات الحديثة، وتقديم حلول مبتكرة تتجاوز حدود التقليد. لذلك، فإنّ أي مشروع نهضوي حقيقي يبدأ من قراءة متأنية لاحتياجات الشباب واستثمار طاقاتهم.
الشباب بين تحديات الواقع ومسؤوليات الغد
ورغم ما يملكه الشباب من مقومات القوة، إلا أنّهم يقفون أمام سلسلة من التحديات المتشابكة: بطالة تُثقل كاهل اقتصادات الدول، صراعات سياسية تفرض عليهم مزيدًا من الوعي، وتحوّلات اجتماعية تتطلب قدرًا عاليًا من التوازن والحكمة. وهنا تظهر الحاجة الملحّة إلى رؤية وطنية شاملة تُشرك الشباب في صياغة الحلول، بدل الاكتفاء بإدراجهم ضمن الخطابات الرسمية.
فإتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة في بناء السياسات لا تُعدّ منحة تُقدَّم، بل هي استثمار طويل المدى يُسهم في صون الأمن الوطني وتحصين المجتمع من مخاطر التطرف والفراغ الفكري.
دور الدولة وصناعة المستقبل
تدرك الدول التي تمتلك رؤية مستقبلية أنّ ضمان استقرارها السياسي يبدأ من تعزيز ثقة الشباب بمؤسساتها، عبر توفير بيئة تعليمية متقدمة، وسياسات تشغيل عادلة، ومنصات حوار تسمح لهم بالتعبير عن آرائهم بوعي ومسؤولية. ولا شك أنّ تمكين الشباب سياسيًا واقتصاديًا وثقافيًا يؤسّس لجيل قادر على الدفاع عن مصالح وطنه بوعي دبلوماسي، بعيدًا عن الانفعال وبمنهج يعكس نضج الدولة وقوة مؤسساتها.
ويظلّ الاستثمار في الشباب أحد أهم أدوات القوة الناعمة للدول، إذ يُجسّد صورتها أمام العالم، ويعكس مدى تقدّمها وقدرتها على صناعة أجيال تحمل راية الوطن بثقة واقتدار.
وفي الختام : الشباب… معادلة النهوض والأمل
إنّ الشباب ليسوا مجرد مستقبل يُنتظر، بل حاضر نابض يستحق كل أشكال التمكين. هم صوت الوطن، وضميره الحي، وجناحه الذي يُحلّق به نحو آفاق أرحب من التطور والازدهار. وأمّة لا تفتح أبوابها للشباب، تُغلق أبواب المستقبل أمامها دون أن تدري، فالشباب هم خط الدفاع الأول عن قيمها، والقوة التي تنهض بها، والضمانة الحقيقية لاستمرار نهضتها.