
لا يمكن تغطية الحقيقة بوردة..!
نشامى الاخباري _ محمد محيسن
لم تعد الورود التي يشتريها الأردنيون في شوارع عمان، مهما كانت حمراء أو جميلة، قادرة على تخفيف وطأة الضغوط التي يعيشها معظم الناس. فالبسطاء، الذين لا يعرفون من الورود سوى الحنون والببونج، لا يملكون ترف الاستمتاع بجمال الوردة أو اللحظات العابرة. بالنسبة لهم، الحب ليس وردة تهدى. الحب عندهم هو الاستقرار والعيش الكريم، هو القليل من الأمل في غد أفضل.
البسطاء في القرى والمخيمات وأزقة وحواري المدن الكبيرة الغارقة في اللامبالاة والفقر، لم يعرفوا قبل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي عن عيد الحب أو “فالنتاين”. فالحب لديهم يختصر بالاستقرار، والحياة الكريمة، والقدرة على تأمين الحد الأدنى من متطلبات العيش.
في الحقيقة، لا يمكن فهم هذا التهافت على شراء الوردة الحمراء والاحتفاء بالعيد إلا باعتباره محاولة بائسة لينسى البعض همومه المتراكمة، والتي غالبا ما تبدأ قبل أن ينتهي يوم العيد.
فقراء يلهثون وراء وردة… هذا أبسط توصيف لحال بعض الشباب الذين جمعوا جزءا من مدخراتهم لشراء هدية حمراء، لعلها تنسيهم أو تنسي غيرهم حقيقة ما يعانيه ذووهم من عوز وفقر ومعاناة تتفاقم كل ساعة حتى تكاد تبلغ حد الاختناق.
لا نريد أن نتهم أحدا، لكن الحكومات وبعض وسائل الإعلام المتحالفة ضمنيا معها تحاول التركيز على عيد “فالنتاين” وكأنه عيد وطني، في مشهد يعكس استيراد طقوس غربية قد تتحول إلى وسيلة لإغراق الناس في التفاصيل الهامشية وتناسي الواقع المر.
الحقيقة التي لا يمكن تغطيتها بوردة واحدة تشير بوضوح إلى أن الواقع يسير في اتجاه معاكس لما يحاول البعض تزيينه أو تجاهله أو القفز عليه.
لا أريد أن أكون في موقف النقد المستمر، ولكن لا يمكن تجاهل أن هناك محاولة مستمرة من بعض وسائل الإعلام لتسويق عيد الحب وكأنه مناسبة وطنية، لتحويل الأنظار عن المشاكل الحقيقية. لكن الحقيقة واضحة: لا يمكننا أن نغطي الشمس بوردة، ولا أن ننسى هموم الناس بمناسبة تأتي وتذهب. الواقع يبقى، وكل وردة حمراء لا يمكن أن تغيره.
الورود لا تداوي الجراح الحقيقية، ولا تعطي لمن لا يملك قوت يومه الحق في الابتسام..




