بالزي العسكري وعبارة “رح نورجيهم”.. ماذا أراد الملك إيصاله بعد هجوم الكرك؟

نشامى الاخباري _ عكست زيارة جلالة الملك عبد الله الثاني إلى المستشفى العسكري في محافظة الكرك، عقب الهجوم الذي استهدف كنيسة القديس جورجيوس في قرية حمود، أبعادًا أمنية وإنسانية، في ظل تأكيده ضرورة محاسبة المتورطين والتصدي للإرهاب، بالتوازي مع التعبير عن التضامن مع المصابين وذوي الضحايا.
ولفت ظهور الملك، بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الأردنية، مرتديًا الزي العسكري الميداني للعمليات الخاصة، الأنظار، لا سيما أن الزيارة جاءت بعد ساعات من الهجوم الذي أسفر عن سقوط شهداء وإصابة آخرين خلال مراسم تشييع جنازة داخل الكنيسة.
وخلال الزيارة، تفقد الملك المصابين الذين يتلقون العلاج في المستشفى العسكري، واطمأن على أوضاعهم الصحية، في وقت تواصل فيه الأجهزة الأمنية إجراءاتها للتحقيق في الهجوم وملاحقة المتورطين.
رسائل حزم وتضامن في مواجهة الإرهاب
عكست تصريحات الملك خلال الزيارة موقفًا حازمًا تجاه الهجوم، إذ شدد على أن المتورطين لن يفلتوا من العقاب، مستخدمًا عبارة «رح نورجيهم» باللهجة الأردنية، في تعبير عن الإصرار على محاسبة المسؤولين عن الاعتداء.
وجاءت هذه التصريحات متسقة مع ما نشره الملك عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، حيث أكد أن الأردن سيواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات.
وشدد الملك على أن محاولات النيل من وحدة الأردنيين لن تنجح، مؤكدًا أن أبناء المملكة، من شمالها إلى جنوبها، يجمعهم الانتماء الوطني والموقف المشترك، وأن دماء الأردنيين غالية، ولن يكون هناك تساهل مع من يستهدف أمن البلاد.
وإلى جانب الموقف الحازم، عكست الزيارة جانبًا إنسانيًا من خلال الاطمئنان على المصابين ومتابعة أوضاعهم الصحية، والتأكيد على أن الاعتداء لا يستهدف فئة دينية بعينها، بل يمس المجتمع الأردني بأكمله.
وأكد هذا الموقف أهمية الوحدة الوطنية والتضامن بين مختلف مكونات المجتمع في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمن الأردن واستقراره، بصرف النظر عن الانتماءات الدينية للضحايا والمصابين.
لماذا ظهر الملك بالزي العسكري للعمليات الخاصة؟
أثار ظهور الملك بالزي الميداني للعمليات الخاصة اهتمامًا واسعًا، في ضوء ارتباط هذه القوات بمهام مكافحة الإرهاب والتدخل السريع والتعامل مع التهديدات الأمنية المعقدة.
وتعود بدايات قوات العمليات الخاصة الأردنية إلى عام 1963، عندما تأسست بأمر من الملك الراحل الحسين بن طلال، قبل أن تتطور تشكيلاتها وقدراتها ومهامها ضمن القوات المسلحة الأردنية.
وتتضمن مهام وحدات العمليات الخاصة مكافحة الإرهاب، والتدخل السريع، وتنفيذ عمليات الاستطلاع، وإنقاذ الرهائن، وعمليات الإنزال الجوي، والتعامل مع التهديدات المسلحة، إلى جانب مهام أخرى تتطلب تدريبًا متخصصًا وقدرات عملياتية عالية.
وفي هذا السياق، جاء ظهور الملك بالزي العسكري خلال زيارة المصابين عقب الهجوم، بالتزامن مع تأكيده ضرورة مواجهة الإرهاب ومحاسبة المتورطين، فيما عكست الزيارة أيضًا التضامن مع الضحايا وعائلاتهم.
الكرك وذاكرة الأحداث الأمنية
تأتي زيارة الملك في محافظة الكرك، التي شهدت خلال السنوات الماضية أحداثًا أمنية دامية، من أبرزها هجوم قلعة الكرك في كانون الأول 2016، الذي استهدف مواقع أمنية ومدنية وأسفر عن سقوط شهداء من أفراد الأجهزة الأمنية والمدنيين.
وشهدت المحافظة كذلك مواجهات أمنية في منطقة قريفلا عقب تلك الأحداث، أسفرت عن استشهاد أربعة من أفراد الأجهزة الأمنية خلال مداهمة أمنية.
وترتبط الكرك أيضًا بذكرى الطيار الأردني معاذ الكساسبة، الذي أسره تنظيم داعش الإرهابي بعد سقوط طائرته في سوريا في كانون الأول 2014، قبل أن يعلن التنظيم قتله في شباط 2015.
وتعيد هذه الأحداث إلى الواجهة التحديات الأمنية التي واجهها الأردن، وتسلط الضوء على أهمية حماية الاستقرار ومواجهة الإرهاب، إلى جانب تعزيز التماسك الوطني في مواجهة الاعتداءات.




